يعتبر لبنان امتدادا جغرافيا طبيعيا لسوريا فرضه قرب المسافة بينهما (الجزيرة)

مصطفى رزق-الجزيرة نت

لبنان وسوريا.. علاقة تاريخية خاصة ومتشابكة يرويها وثائقي خاص من إنتاج الجزيرة يبث مع الذكرى الثانية للثورة السورية، ويوحي عنوانه "الشقيقة" بعمق العلاقات من جانب، وما يمكن أن يعتبر صداعا لازم هذه العلاقات على مدى سنواتها التي ولدت عام 1920 مع ولادة الدولتين عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وتقسيم الدول الاستعمارية الكبرى آنذاك (فرنسا وبريطانيا) لتركة الدولة العثمانية إلى أربع دول (لبنان وسوريا والأردن وفلسطين) من جانب آخر.

بالنسبة لسوريا يعتبر لبنان امتدادا جغرافيا طبيعيا فرضه قرب المسافة من قلب وسط سوريا الغربي، ونافذة جنوبية لها على البحر المتوسط، وموقعا إستراتيجيا إذا ما استخدم ضد سوريا فإنه يهدد أمنها الداخلي، لذلك حاولت دمشق جاهدة ألا يقع لبنان في أيدي معادية تهدد أمنها الإستراتيجي.

ومنذ البداية كان الانقسام في الساحة السياسية والشعبية اللبنانية واضحا بشأن فكرة الانفصال عن سوريا. ففي حين رحب البعض بقيام الدولة اللبنانية، ندد آخرون بما اعتبروه تقسيما للجسد الواحد.

ومع حلول الذكرى الثانية للثورة السورية، يبث برنامج "تحت المجهر" حلقة وثائقية من فيلم "الشقيقة" تتناول تاريخ العلاقات اللبنانية السورية والمراحل الحرجة التي مرت بها، مرورا بدخول القوات السورية للبنان عقب الحرب الأهلية ثم خروج هذه القوات بضغوط داخلية في لبنان وخارجية، وصولا إلى الثورة السورية وما نتج عنها حتى الآن على صعيد هذه العلاقات.

يغوص الفيلم في أعماق قصة العلاقة بين الدولتين منذ الانتداب الفرنسي إلى اليوم، في تاريخ متشابك متداخل سياسيا واجتماعيا وجغرافيا، بأصوات مختلف الأطراف التي تتناقض رؤيتها للتاريخ والحاضر وحتى المستقبل.

ويبث "الشقيقة" ضمن برنامج "تحت المجهر" على قناة الجزيرة الإخبارية يوم الخميس 7 مارس/آذار 2013 الساعة 17:05 بتوقيت مكة المكرمة (14:05 غرينتش). كما يبث على قناة الجزيرة الإنجليزية من خلال برنامج "Al Jazeera World" الثلاثاء 12 مارس/آذار  2013 الساعة 23:00 بتوقيت مكة المكرمة (20:00 غرينتش). ويبث الخميس 14 مارس / آذار  الساعة 21:00 بتوقيت مكة المكرمة على الجزيرة الوثائقية.

ويرصد "الشقيقة" المراحل التاريخية التي مرت بها علاقات البلدين منذ الانسحاب الفرنسي عام 1946 والعلاقات السياسية والاجتماعية المعقدة التي ربطت بين البلدين التي أسفرت بالتالي عن علاقة متجذرة في تعقيدها بين الشقيقتين.

لبنان شهد مظاهرات واسعة تطالب بخروج القوات السورية (الجزيرة)

ومن خلال لقاءات متعددة مع مسؤولين وسياسيين ونواب سابقين في البرلمان اللبناني وصحفيين ومتخصصين في التوثيق التاريخي، ينتقل البرنامج مراحل متعثرة مرت بها العلاقات بين البلدين في محاولة لتوضيح ماهيتها وطبيعتها، وتتطرق إلى جميع الممارسات الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي شابت هذه العلاقات والتي تحكمت بدفّتها.

ويتوقف الفيلم بالرصد والتحليل عند بعض الأحداث التي كان لها تأثير أكبر من غيرها على تاريخ ومسار العلاقات بين سوريا ولبنان، أبرزها الحرب الأهلية اللبنانية التي كانت سببا رئيسيا في دخول القوات السورية إلى لبنان، ثم اتفاق الطائف، ووفاة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وتولي نجله بشار رئاسة سوريا، وملفات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وغيره من مسؤولين وصحفيين لبنانين التي وجهت فيها أصابع الاتهام تارة إلى سوريا وتارة أخرى إلى إسرائيل.

وبدوره فقد كان لاجتياح إسرائيل للبنان عدة مرات أثر بالغ في طبيعة علاقات سوريا ولبنان، حيث كانت دمشق تعتبرا لبنان امتدادا قوميا وإستراتيجيا لها، وهو ما انعكس بالتالي على حاضر ومستقبل علاقات البلدين. كذلك كان لأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة بالغ الأثر في تغير موقف أميركا وفرنسا من العلاقات اللبنانية السورية.

وعندما قامت الثورة في سوريا ضد النظام الحاكم في دمشق خرج اللبنانيون والسوريون عن صمتهم تجاه هذه العلاقات ونطقوا بما كتموه لعقود أربعة، فقيل في الأشهر الأخيرة بحق هذه العلاقات ما لم يقل في كل السنوات الأربعين الماضية، لهذا يحاول الفيلم الاستفادة من كسر الصمت الذي طرأ على هذه العلاقات لمعرفة آراء الناس -لبنانيين وسوريين- بشأنها، والتفكير بصوت مرتفع بمجمل سلبيات وإيجابيات هذه العلاقات.

يقول أحد ضيوف الفيلم عن هذه العلاقات إن "الشقيقة هو الصداع القوي في الرأس، وعلاقة سوريا بلبنان تحمل معنى لسيف ذي حدين، فهي تارة شقيقة بمعنى الأخوة، وطوراً تتحول الشقيقة بمعنى ألم الرأس الشديد الذي لا شفاء منه، وتبقى المسكنات الدواء الوحيد".

المصدر : الجزيرة