نواب يتجمعون بالبرلمان وسط مشاحنات واتهامات متبادلة (الجزيرة نت)
محمد النجار-عمان
 
شهدت جلسة البرلمان الأردني اليوم توترا بعد أن وجه نواب اتهامات قاسية لرئيس الوزراء عبد الله النسور، مما حدا بنواب للدفاع عنه وحاول أحدهم إشهار السلاح تحت قبة البرلمان.

وظهر النائب شادي العدوان وهو يمد يده باتجاه سلاح كان يحمله عندما كان يتلاسن مع النائب زيد الشوابكة الذي وجه اتهامات بالفساد للنسور، فيما حال نواب دون أن تتحول القبة إلى ساحة عراك.

وأحاط حرس رئيس الوزراء وموظفون ووزراء بالنسور عند خروجه من الجلسة التي رفعها خليل عطية نائب رئيس مجلس النواب على عجل قبل أن تتطور الأمور.

بينما استنكر نواب حمل السلاح تحت قبة البرلمان، وقال النائب فواز الزعبي "لا يجوز حمل السلاح تحت قبة البرلمان".

وخارج القاعة سجلت حالات تشابك بالأيدي وتلاسن ومشاحنات أدت إحداها لنقل النائب نضال الحياري إلى المستشفى، فيما انشغل أغلب النواب في إبعاد نواب غاضبين بعضهم عن بعض.

وهذه أول حادثة توتر بهذا الشكل تحت قبة البرلمان بعد أقل من شهر من مباشرته أعماله بعد الانتخابات التي جرت في نهاية يناير/كانون ثاني الماضي.

النسور تعرض لهجوم غير مسبوق (الجزيرة نت) 

توتر
وبدا رئيس الوزراء الأردني متأثرا من اتهامات الفساد التي وجهت له أثناء رده عليها، وتحدى "أن يثبت أي إنسان قيامه بأي فعل فاسد على مدى تاريخه".

وجاءت الاتهامات والتوتر بعد جلستين عاصفتين لمناقشة قرار الحكومة برفع أسعار المشتقات النفطية، حيث طالب نواب رئيس الوزراء والحكومة بالتراجع عن القرار، فيما أظهر النسور والحكومة تمسكا بالقرار أثناء رده على مداخلات النواب في جلسة اليوم.

ومنحت أجواء المشاورات بين رئيس الديوان الملكي فايز الطراونة والكتل البرلمانية لاختيار رئيس الوزراء المقبل والمقررة قبل الأحد المقبل مناقشات رفع الأسعار زخما لافتا.

ورفع نواب رافضون لترشيح عبد الله النسور لتشكيل الحكومة الأولى في عمر البرلمان الجديد انتقاداتهم للحكومة ولرئيسها، فيما علقت كتل ونواب ترشيحهم للنسور على تراجعه عن قرار رفع الأسعار.

في المقابل بدا نواب مؤيدون لترشيح النسور لتشكيل الحكومة رافضين للتهم التي وجهت له، ووصفه بعضهم بالشجاعة كونه تحمل مسؤولية القرار ولم يهرب من استحقاقاته السياسية.

وفيما قرأ مراقبون تراجعا في أسهم النسور لتشكيل الحكومة المقبلة لا سيما بعد دخول نائبه وزير الداخلية عوض خليفات على خط الترشيحات البرلمانية ووجود حشد مضاد لعودة النسور، إلا أن عدم وجود أغلبية صلبة ومتماسة تقف وراء ترشيح أي منهما أبقى الخيارات مفتوحة على تشكيل أي منهما للحكومة أو أن يرشح الملك عبد الله الثاني رئيسا للوزراء كونه الوحيد الذي يملك حق تحديد شخصية رئيس الحكومة دستوريا.

محمد أبو رمان:
مشهد البرلمان اليوم سيعمق أزمة الثقة الموجودة أصلا بين البرلمان والشارع خاصة أن نسبة من شاركوا في الانتخابات الأخيرة هم ثلث من يحق لهم التصويت في المملكة

تعميق الأزمة
واعتبر الكاتب الصحفي والباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية محمد أبو رمان أن "مشهد البرلمان اليوم سيعمق أزمة الثقة الموجودة أصلا بين البرلمان والشارع خاصة أن نسبة من شاركوا في الانتخابات الأخيرة هم ثلث من يحق لهم التصويت في المملكة".

وقال للجزيرة نت بعد حضوره جلسة اليوم "هناك قناعة واسعة لدى سياسيين ونخب وقادة رأي عام بأن هذا هو الأداء المتوقع من برلمان أنتجه قانون الصوت الواحد".

ووصف أبو رمان خطاب النواب في الأيام الماضية بأنه "شعبوي وموجه للشارع وتصفية حسابات ولا يعبر عن ممارسة نواب لحقهم الدستوري".

وتابع "تم التحذير من هذا المشهد قبل الانتخابات، لكن الدولة وضعت خريطة طريق بنفس مواصفات ما قبل الربيع العربي وانتجت برلمان قد يكون أسوأ من الذي تم حله تحت غضب الشارع".

واعتبر المحلل السياسي أن بعض النواب "يمثلون نوعيات رديئة إضافة إلى ظهور الهويات الفرعية تحت قبة البرلمان مما يعمق أزمة الدولة والمجتمع في برلمان خال من القوى السياسية المنظمة والحقيقية والتي لها امتداد تعبر عنه في الشارع".

لكن أبو رمان اعتبر أن خيارات الدولة تكاد تكون معدومة وأنها مجبرة على التعامل مع هكذا برلمان، وإلا فإن حل المجلس يعني فشل خريطة الطريق التي تتبناها الدولة وإعلان نجاح رؤية القوى التي قاطعت الانتخابات التي تستفيد من المشهد تحت قبة البرلمان أمام الشارع.

المصدر : الجزيرة