مستقبل إعلام مصر برؤية آخر وزرائه
آخر تحديث: 2013/3/5 الساعة 20:55 (مكة المكرمة) الموافق 1434/4/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/3/5 الساعة 20:55 (مكة المكرمة) الموافق 1434/4/23 هـ

مستقبل إعلام مصر برؤية آخر وزرائه

صلاح عبد المقصود هو آخر وزير إعلام في مصر وفقا للدستور الجديد الذي ألغى وزارة الإعلام (الجزيرة نت)

حوار خالد شمت-القاهرة

كشف وزير الإعلام المصري صلاح عبد المقصود عن دعوة وزارته غدا الأربعاء ممثلي كافة وسائل الإعلام الحكومية والخاصة، لبحث ميثاق للمعايير المهنية والأخلاقية أعدته لجنة من الخبراء الإعلاميين المستقلين، وتحدث عن تنظيم جديد لإعلام مصر بعد الثورة، وتطرق لخسائر المؤسسات الإعلامية المصرية، بالإضافة لما يوصف بالانفلات في المشهد الإعلامي المصري.

وفيما يلي نص الحوار:

 هناك مطالب لأحزاب المعارضة تتعلق بحياد الانتخابات البرلمانية القادمة، هل لديكم رؤية لدور وزارتكم في إدارة هذه الانتخابات؟

نحن كممثلين لإعلام الشعب شكلنا لجنة تحضيرية لتحديد معايير وقواعد حيادية سنتقدم بها للجنة العليا المشرفة على الانتخابات، وسنلتزم من خلالها بالمساواة في وقت تغطية نشاطات المرشحين في قنوات التلفاز الرسمية بين مرشحي الأحزاب والمستقلين.

 هناك دعوة لميثاق شرف انتخابي، فهل يمكن لوزارتكم أن تكون طرفا في مثل هذا الميثاق؟

نحن شكلنا لجنة تحضيرية لوضع ميثاق شرف إعلامي ستكون الانتخابات جزءا منه، واللجنة مشكلة من خبراء إعلام مستقلين سيتولون بحرية مطلقة صياغة أفكار لميثاق شرف إعلامي، وقد دعت اللجنة لاجتماع غدا الأربعاء سيحضره ممثلون لكل وسائل الإعلام العام والخاص، وممثلو لجنة الثقافة والإعلام في مجلس الشورى، والمجلس الأعلى للصحافة، ونقابة الصحفيين، وذلك للمشاركة في وضع هذا الميثاق الذي سيحدد ضوابط ذاتية مهنية وأخلاقية وضعها أبناء المهنة أنفسهم للتغطية الإعلامية.

 بعض المراقبين يرى أن الإعلام المصري يمر بعد الثورة بحالة من الضبابية والانفلات، هل تم الاتفاق على صياغة محددة لطبيعة هذا الإعلام؟

الدستور المصري الجديد نص في مادته 215 على تأسيس المجلس الوطني للإعلام كمنظم ومشرف على كامل المنظومة الإعلامية المسموعة والمرئية والمكتوبة والإلكترونية العامة والخاصة، وضمان التعددية الإعلامية وحرية الإعلام وتدفق المعلومات، وعدم احتكار الإعلام من أي تيار أو حزب أو صاحب مال، إضافة لوضع القواعد المنظمة، ومنح التراخيص، والالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية، أما الهيئة الوطنية للصحافة والإعلام فقد تأسست وفق المادة 216 من الدستور، وتختص بالإشراف والإدارة للأصول الإعلامية المملوكة للشعب.

هل خرج هذا المجلس وهذه الهيئة للوجود؟

ليس بعد، لأن هناك مادة انتقالية في الدستور المستفتى عليه تنص على بقاء الوضع الإعلامي الحالي ممثلا بوزارة الإعلام ووزيرها واتحاد الإذاعة والتليفزيون والمجلس الأعلى للصحافة والهيئة العامة للاستعلامات كما هو، إلى حين إقرار البرلمان الجديد للقوانين الجديدة المنظمة للإعلام المصري.

 ومن سيكون معنيا بإدارة الصحف المملوكة للدولة التي يتولى إدارتها الآن المجلس الأعلى للصحافة التابع لمجلس الشورى المصري؟

الهيئة الوطنية للصحافة والإعلام هي المسؤولة -نيابة عن الشعب- عن إدارة الأصول الإعلامية المملوكة له، وهي من سيتولى تعيين رؤساء تحرير ومجالس إدارات الصحف القومية، ومراقبة المؤسسات الصحفية، وضمان نزاهتها والسعي لتطويرها، وتحويلها لمشاريع رابحة بدل الخسائر الفادحة التي تتكبدها الآن.

عبد المقصود دعا لوضع ميثاق شرف مهني لإنهاء حالة الانفلات الإعلامي (الجزيرة نت)

 هل سيتبع المجلس الوطني للإعلام والهيئة الوطنية للإعلام لمجلس الشورى على غرار ما كان مع المجلس الأعلى للصحافة؟

لا، سيكونان مستقلين وسيرث كل واحد منهما قسما من اختصاصات مجلس الشورى، فالمجلس مثلا سيختص بإصدار تراخيص الصحف والقنوات الفضائية والمحاسبة على الأداء المهني.

هل توجد ضمن التنظيم الجديد للإعلام المصري آلية تقنن معاقبة من يخرجون على المعايير المهنية؟

تنظيم الإعلام المصري سيكون ذاتيا، أي أن الإعلاميين هم من سيضعون القواعد التي سيسيرون عليها ويحتكمون إليها ويحاسبون بها، والمجلس الوطني للإعلام هو الآلية الدستورية للمحاسبة المهنية، وذلك من خلال العقوبات المادية أو المالية مثل الإغلاق وسحب الترخيص. وهذه المحاسبة الذاتية تهدف لتقليل اللجوء للقضاء، وإفساح المجال للمواطنين للتقدم إلى المجلس بالشكوى من أية مخالفة إعلامية، وهو سيقوم -عبر لجانه المختصة- بالتحقيق في هذه المشكلات والبت فيها.  

الصحف القومية المصرية تعاني منذ سنوات من خسائر فادحة وتراجع كبير في معدلات التوزيع، كيف سيتم إيقاف هذا النزيف الحاد في أموال الشعب؟

هذا سيكون من مهام الهيئة الوطنية للصحافة والإعلام التي ستدير الأصول الإعلامية المملوكة للشعب، ورأيي الشخصي المستند إلى خبرة صحفية أن هناك صحفا لا يمكن إغلاقها رغم خسارتها، لأنها تمثل رمزا للثقافة والقوة الناعمة التي دخلت بها مصر للعالم العربي، مثل مجلة الهلال وصحيفة الأهرام اللتين تأسستا قبل نحو قرن ونصف، وهذه الصحف تماثل الأهرامات في الآثار لكونها هرما في الثقافة والصحافة ولا يعقل إغلاقها، وعلينا بدلا من ذلك تذليل صعوباتها وتحويلها إلى مؤسسات رابحة، أو على الأقل الوصول لحالة من التوازن بين إيراداتها ومصروفاتها.

 كيف يكون ذلك؟

من خلال إعادة هيكلتها، فمثلا مجلة الهلال يمكن تحويلها إلى مشروع ناجح من خلال التسويق الجيد، والاستفادة من أرشيفها الهائل في مشاريع ثقافية وتراثية تحول الخسارة إلى ربح، وهناك بالطبع كيانات أخرى صحفية تحقق خسائر فادحة وتستنزف موارد كبيرة علينا الحوار مع الصحفيين حول الأسلوب الأمثل لإدارتها، فليس معقولا استمرار صحف تقل نسخها المطبوعة عن عدد العاملين فيها في وضعها الراهن، وعلى أي حال فلابد من إشراك الصحفيين في اتخاذ القرارات المتعلقة بهذه المؤسسات الخاسرة.

 ألا يمثل بيع المؤسسات الخاسرة حلا مجديا لها ولأموال الشعب المستنزفة فيها؟

بالنسبة للكيانات الصحفية الصغيرة الفاشلة وغير التاريخية هنالك بدائل، منها دمجها مع مؤسسات أقوى، أما فكرة بيع المؤسسات الخاسرة فتحتاج أولا للتفكير في مصير ومصالح العاملين فيها، وقد يكون من الأجدى بيع الأصول التي تمتلكها هذه الصحف في المحافظات كالأراضي والعقارات والمطابع، وهذا غير ممكن دون حوار شفاف لتجنب تجربة الخصخصة التي نفذها النظام البائد، وباع فيها مرافق البلاد ومقدراته بأثمان بخسة.

ماسبيرو بلغت خسائره 20 مليار جنيه (الجزيرة نت)

 إلى أي مستوى وصلت الديون الخرافية لاتحاد الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو)؟

هذه الديون متراكمة من قبل الثورة وبلغت حاليا 19.2 مليار جنيه لبنك الاستثمار و900 مليون جنيه لدائنين آخرين، كوكالات الأنباء والصور ومنتجين وممثلين وغيرهم، وقد أوقفت الاقتراض بعد أن استلمت مهام منصبي كوزير للإعلام، وكان الإنفاق الشهري للرواتب والمكافآت والحوافز الشهرية في ماسبيرو 250 مليون جنيه، خفضناها حاليا بواقع 32 مليون جنيه، وأعددنا خطة للإصلاح المالي والإداري ومكافحة الفساد بإشراف قضاة من مجلس الدولة.

 في السنوات الأخيرة للنظام البائد طرحت فكرة بيع قنوات تلفزيونية للقطاع الخاص، ألا يمكن أن تكون هذه الفكرة حلا للتخلص من ديون ماسبيرو الفادحة؟

ما يشغلني هو مصير 43 ألف إنسان يعملون في هذا المبنى، فإذا بعت قناة أو إذاعة فأين يذهب العاملون فيها، ولا يمكن بيع أي شيء دون حوار، وما نقوم به من إصلاحات يواجه بحملة شنيعة من الشائعات والأكاذيب.

 ما دمتم تحدثتم عن الشائعات، ماذا عن الشائعة الأخيرة حول بيع ماسبيرو لقطر؟

هذه الشائعة جاءت مثل غيرها من الدولة العميقة وفلول النظام السابق الذين يهدفون لتقطيع أواصر المودة مع دولة قطر باستهدافها بشائعات كاذبة، وقد نفيت هذه الشائعة ست مرات، وقلت إن مبنى ماسبيرو مدرج كأثر تاريخي لا يمكن بيعه أو تأجيره أو تغيير معالمه، ومن أطلقوا هذه الإشاعة الكاذبة لم يكتفوا بزعم أننا سنبيع مبنى ماسبيرو لقطر، وإنما قالوا مثلث ماسبيرو المكون جغرافياً من مبنى الإذاعة والتليفزيون وملحقاته، ومبنى وزارة الخارجية، ومبان ومساكن عشوائية مجاورة، وهذا كله كذب جاء لمجرد حديثنا عن إقامة مبنى إداري جديد بمدينة 6 أكتوبر لتخفيف الضغط عن مبنى ماسبيرو، وما يسببه العدد الكبير لعاملي ماسبيرو من اختناق مروري بالعاصمة، ومبنى ماسبيرو فيه استثمارات بمليارات الجنيهات وافتتحنا به قبل أيام أستديوهات ومركزا للأرشفة الإذاعية بمئات الملايين، فكيف يمكن أن تفكر في بيعه أو هدمه؟!

عبد المقصود:
استثمرنا في ماسبيرو مليارات الجنيهات فكيف لنا أن نبيعه أو نهدمه؟!

 البعض يعتبرون أنكم وزير لوزارة يوالي كثيرٌ من العاملين فيها النظام السابق، كيف ترون ذلك؟

ارتبطت وزارة الإعلام منذ عام 1952 بالنظام الذي اعتمد طوال عهوده السابقة على الولاء وحده في تعيين أي موظفين أو عاملين جدد في الوزارة، وهذا المكان مليء بكفاءات أدارت قنوات ووسائل إعلامية عربية وعالمية ممن أعادت لهم ثورة 25 يناير/كانون الثاني حريتهم المسلوبة، ونحن نحاول الآن تحويل هذه المنظومة من إعلام نظام إلى إعلام دولة وشعب، ومن إعلام أحادي النظرة إلى آخر تعددي.

 هناك أيضا من يرى أن أداء التلفزيون التابع للدولة باهت وضعيف بالمقارنة مع القنوات الخاصة؟

قد يكون هذا الكلام صائبا جزئيا، لأن التلفزيون الرسمي فقد قدرا من مصداقيته بعهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ونحن نسعى الآن بكل ما نستطيع لاستعادة ثقة الشعب، واسترداد المشاهدين والمعلنين الذين هربوا منا.

 "الشعب يريد تطهير الإعلام"، هتاف تردد في الفترة الأخيرة، هل وجد له صدى في وزارتكم؟

هذا الهتاف جاء نتيجة تبني كثير من القنوات الخاصة لأجندة سياسية ومصالح، وهذه القنوات تنفق ستة مليارات جنيه سنويا وكعكعة الإعلانات التليفزيونية تبلغ مليار جنيه فقط، فمن أين جاءت هذه الفجوة؟ ولهذا حذرنا مرارا من المال السياسي الموظف في الإعلام غير المهني وغير النزيه والساعي لاغتيال الخصوم معنويا، وذلك من خلال افتراء الأكاذيب وترويج الشائعات والتشويه، وخلال الشهور القادمة سنسعى لمواجهة هذا الانفلات الإعلامي، وذلك عبر إلزام القنوات الخاصة باحترام عقودها، كما سنعمل على توفير سقف أعلى من الحريات بشرط الالتزام بالمعايير المهنية والتحلي بالمسؤولية.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات