ملثمون وأطفال شوارع بين المعتصمين في ميدان التحرير حاليا (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

بعد أن أصبح ميدان التحرير الرمز الأبرز للثورة المصرية، يبدو أنه بات مستعصيا على السلطة أيا كانت الفئة المعتصمة به حاليا، سواء كانت من الثوار حسب تأكيدات المعارضة التي تؤكد أن الثورة ما زالت مستمرة حتى تحقيق كامل أهدافها، أو كانت خليطا من البلطجية وأطفال الشوارع والباعة الجوالين حسبما ترى دوائر قريبة من السلطة.

وفي الأيام الماضية قامت الشرطة المصرية بعدة محاولات لفك الاعتصام وفتح الميدان أمام حركة المرور، لكنها لم تحقق نجاحا، حيث لا يستمر فتح الميدان الواقع في قلب القاهرة إلا لعدة ساعات تنتهي بتمكن المعتصمين من وضع الحواجز على مداخل الميدان ووقف حركة السير بشكل تام.

وأصبحت عناصر الشرطة ومركباتها هدفا أساسيا لمعتصمي التحرير الذين طاردوا إحدى سيارات الشرطة مساء الثلاثاء بعدما أحرقوا سيارة أخرى واستولوا كذلك على دراجة نارية خاصة بأحد أفراد الشرطة أثناء مروره على أطراف الميدان.

وفي اليوم السابق قام المتظاهرون بإحراق سيارة تابعة للشرطة كما هاجموا عناصر الشرطة والمرور وأصابوا ضابطا ومجندا ليفشلوا محاولة لفتح الميدان لم تستمر إلا ساعات قليلة، قال بعدها مصدر أمني إن وزارة الداخلية قررت سحب عناصرها تجنبا لتصعيد المواجهة مع المعتصمين في ظل حالة الاحتقان التي تسيطر على الشارع السياسي.

سيارة تابعة لسلسلة تجارية تم إحراقها بميدان التحرير لمجرد أن صاحب السلسلة ينتمي للتيار الإسلامي(الجزيرة)

اختناقات حادة
والمثير أن المصريين منقسمون حتى بشأن قدرة الشرطة على إعادة فتح ميدان التحرير، حيث يرى البعض أن الشرطة باتت ضعيفة وعاجزة، خصوصا مع محاولتها تجنب الانخراط في الاستقطاب السياسي، في حين يرى آخرون أن السلطة ربما تريد استمرار إغلاق الميدان لإثارة حنق المواطنين على المعارضة التي باتت تلجأ كثيرا للعنف وإغلاق الطرق.

ومع أن القاهرة مشهورة بازدحامها على الدوام، فإن إغلاق ميدان التحرير يضيف عبئا كبيرا على حركة المرور ويزيدها ازدحاما، خاصة أن الميدان يمثل نقطة التقاء رئيسية بين مدينتي القاهرة والجيزة، كما أنه الطريق الرئيسي إلى الكثير من الأماكن الحيوية في وسط العاصمة.

وأصبح معتادا أن تشهد أطراف الميدان اختناقات مرورية حادة، وهو أمر بدا أن كثيرا من المواطنين لا يطيقون عليه صبرا، حيث تكررت المشادات بين من يغلقون الميدان وقائدي السيارات الذين تحدث أحدهم للجزيرة نت وعبر عن استغرابه من إغلاق الميدان على يد مجموعة قليلة من الأشخاص لا تتجاوز العشرات.

وأكد أن الأمر لا يمكن مقارنته بأيام الثورة عندما كان مئات الآلاف يحتشدون بالميدان ويملؤونه عن آخره.

البلطجة حاضرة
وعند محاولة دخول الميدان لا يبدو من الصعب التأكد من أن البلطجة حاضرة ولو جزئيا في المشهد، فإذا حاول أحد قائدي السيارات استعطاف المعتصمين للسماح له بالمرور من أجل اختصار وقت وجهد كبيرين، فإن الرد يصل في غالبية الأحيان إلى التهديد بحرق السيارة إذا فكر صاحبها في اختراق الميدان.

معتصمون بالتحرير يستولون على سيارة شرطة ويستعدون لإحراقها(الجزيرة)

وداخل الميدان يبدو خليط عجيب يتراوح بين البلطجية وأطفال الشوارع والباعة الجائلين فضلا عن بعض الثوار الذين يرفعون شعارات ترفض في المجمل حكم الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين ويؤكدون أن الثورة مستمرة حتى تحقيق أهدافها وفي مقدمتها الحرية والعدالة الاجتماعية فضلا عن القصاص للشهداء.

ومن متابعة بعض الأحاديث الدائرة في الميدان يبدو واضحا أن المعتصمين غير راضين تماما عن السلطة الحالية في مصر، ويؤكدون أن الإخوان فشلوا في تحقيق أي إنجاز على الأرض سواء فيما يتعلق بالأمن أو الاقتصاد أو القصاص لضحايا الثورة، كما يحملون على ما يرونها محاولات من السلطة لأخونة الوظائف الرئيسية في مصر.

ووسط متابعة حوارات ميدان التحرير لم يعد غريبا أن تتفاجأ بمشاجرة بين أحد البلطجية وبعض الباعة الجائلين تستخدم فيها الأسلحة البيضاء، بل قد يظهر "الخرطوش" سواء في مثل هذه المشاجرات أو عند أي محاولة من الأمن لفتح الميدان كما حدث في اليومين الماضيين، حيث انتهى الأمر في كل مرة بتراجع الشرطة وإغلاق الميدان من جديد.

المصدر : الجزيرة