يتطلع التونسيون لمنهجية جديدة في تعامل الشرطة مع المواطنين (الفرنسية)

مصطفى بوضريسة-تونس

فرضت الثورة التونسية ضغطا متزايدا على المؤسسة الأمنية في البلاد، ورفعت من تطلعات المواطنين تجاه هذه المؤسسات التي تبقى مطالبة في نظرهم باعتماد منهجية عمل جديدة تبتعد عن موروث القمع السائد في الفترات السابقة، بينما يصر ممثلو تلك المؤسسات على أن تحقيق هذا الهدف مرتبط بقيام جميع الأطراف بأدوارهم بمن فيهم المواطن المطالب باحترام القانون.

وشكلت ممارسات عدد من أعوان الأمن وتعاملهم مع مختلف المظاهرات والفعاليات السياسية، محور انتقاد المواطنين للجهاز الأمني الذي يظل في نظرهم بعيدا عن تحقيق القطيعة مع الممارسات التي شهدتها فترة حكم الرئيس الهارب زين العابدين بن علي، ودفعت تلك الممارسات لمزيد من التصدع في علاقة المواطن وعون الأمن.

كما أن استمرار الهاجس الأمني الذي فرضه التراجع الواضح لأداء المؤسسات الأمنية المختلفة، يرهن تنفيذ أي مشاريع تنموية، ويفرض أعباء إضافية على الدول من خلال تراجع السياحة وعزوف المستثمرين عن القدوم.

سعيد المشيشي: الإرادة السياسية لتحسين قطاع الأمن موجودة (الجزيرة)

خطوات إصلاحية
وفي تقديره لواقع القطاع الأمني في تونس ما بعد الثورة، أوضح كاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف بالإصلاح سعيد المشيشي أن السلطات قامت في أعقاب الإطاحة بالنظام السابق بإطلاق برنامج لإصلاح القطاع الأمني، وتحدث عن وجود إرادة سياسية من أجل تحسين أداء هذا القطاع.

واعترف المشيشي في حديثه للجزيرة نت بأن نتائج هذا البرنامج قد لا تكون بارزة في الوقت الراهن لأنها تحتاج مزيدا من الوقت لترسيخها، غير أنه رفض إقامة أي مقارنة بين أداء الأمن قبل وبعد الثورة بناء على النقائص المسجلة حاليا.

وعن ملامح البرنامج الذي تسعى السلطات لتنفيذه، أوضح كاتب الدولة أنه يهدف إلى تغيير الصورة النمطية السائدة عن رجال الأمن واعتبارهم حماة للقانون بدرجة أولى، وأشار إلى أن ذلك يمر عبر تدريب الأعوان والضباط في مجالات حقوق الإنسان واحترام حريات الأفراد، بالاستعانة بعدد من المؤسسات والهيئات الدولية والخبراء والقانونيين.

وقال إن برنامج الإصلاح لا يقوم على التكوين وحده، بل يشمل جوانب وعناصر أخرى تتطلب توفر موارد مالية كافية قد لا تكون متاحة في الفترة الحالية في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد.

وخلص إلى القول إن تحقيق معادلة فرض الالتزام بالقانون من جهة، واحترام حقوق الإنسان من جهة أخرى يظل التحدي الأكبر أمام المؤسسة الأمنية.

علي الشيحاوي طالب الإعلام بتوعية المواطنين بدور قوات الأمن (الجزيرة)

دور المواطن
من جانبه يرى عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي علي الشيحاوي أن المواطن مطالب بأداء دوره في المعادلة الأمنية، وذلك باحترام القانون والحرص على سريانه على الجميع، منتقدا استغلال البعض لمناخ الحرية السائد في البلاد للادعاء على قوات الأمن بأنها تضيق في هذا المجال.

وتحدث الشيحاوي للجزيرة نت عن ضرورة قيام الإعلام والأطراف الأخرى بدورها في مجال توعية المواطنين بدور قوات الأمن، ونشر ثقافة احترام القانون. وطالب بالحرص على الحفاظ على هيبة المؤسسة الأمنية باعتبارها ضامنة لوجود الدولة، ودعا في هذا السياق إلى تجريم الاعتداء على قوات الأمن.

وعن تفسيره لما آلت إليه قوات الأمن قال الشيحاوي إن الفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد، وتزايد التهديدات الداخلية والخارجية وفقدان القوة الأمنية لجانب هام من تجهيزاتها جعلت قوات الأمن غير قادرة على التعامل بالشكل اللائق مع التجاوزات المسجلة في الفترة الماضية.

وأشار الشيحاوي إلى أن نقابته أعدت مشروعا يتضمن مقترحات عملية لتجاوز المشاكل التي يعيشها القطاع حاليا، ويقدم حلولا لما يواجهه رجال الأمن، وذكر بأن هذه المقترحات سترفع إلى الجهات المختصة في وقت لاحق.

ودعا إلى النأي بالمؤسسة الأمنية عن التجاذبات السياسية التي تعيشها البلاد، وعدم اعتبار المؤسسة عنصرا في الصراع بين الأطراف السياسية المختلفة.

المصدر : الجزيرة