14 حكومة خلال 14 عاما تعاقبت على إدارة شؤون الأردن بعهد الملك عبد الله الثاني (الجزيرة_أرشيف) 

محمد النجار-عمان

بإعلانه تشكيلة حكومته أمس يكون رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور قد شكل الحكومة رقم 99 في عهد الدولة الأردنية التي تأسست عام 1921 عندما أعلن الشريف حسين بن علي قيام إمارة شرقي الأردن وتعاقب على حكمها خمسة من الحكام الهاشميين.

وخلال الـ92 سنة من عمر الإمارة -التي تحولت لمملكة عند استقلالها عن الانتداب البريطاني عام 1946- تعاقبت على إدارتها 99 حكومة بمعدل أقل من سنة واحدة للحكومة الواحدة، وهو ما يشي وفق مراقبين بغياب الاستقرار السياسي في الحكم بالمملكة الهاشمية.

في عهد الملك عبد الله الثاني الذي خلف والده عام 1999 توقع الأردنيون تغيرا في نهج الحكم الذي عاش استقرارا بعهد والده الراحل الملك الحسين الذي قاد البلاد خمسة عقود ملتهبة ومحطات كادت تطيح بالدولة نفسها.

وتعاقب على إدارة شؤون الأردن بعهد الملك عبد الله الثاني 14 حكومة خلال 14 عاما، منها ست حكومات تشكلت خلال عامي الربيع العربي، بل إن السنوات الست الأخيرة بالأردن شهدت انتخاب ثلاثة برلمانات عاش اثنان منها عامين فقط، بينما بدأ الثالث عهده قبل شهرين.

ففي مطلع عام 2011 عاشت حكومة سمير الرفاعي أربعين يوما فقط مع بدء المظاهرات والتحركات الشعبية التي خرجت بالأردن طلبا للإصلاح في وقت كانت الأنظمة في تونس ومصر تتهاوى.

وأعقب حكومة الرفاعي حكومات معروف البخيت وعون الخصاونة وفايز الطراونة، إلى أن شكل النسور حكومته الأولى قبل ستة أشهر، ليعود ويشكل حكومته الثانية أمس السبت.

النسور شكل الحكومة رقم 99 بعهد الدولة الأردنية التي تأسست عام 1921
(الجزيرة نت) 

قصة النسور
لكن قصة حكومة النسور الثانية جاءت بعد انتهاء الأردن من تنفيذ برنامج الاصلاح الذي اعتمده الملك عبد الله الثاني.

حيث أطلق الملك عام 2011 لجنة للحوار الوطني انتهت إلى توصيات أهمها الدعوة لتعديلات دستورية، وإعداد قانون انتخاب يحقق أعلى نسبة من التمثيل الشعبي.

وخلال نفس العام سلمت لجنة ملكية اقتراحاتها بتعديل 42 مادة على الدستور اعتمدها لاحقا البرلمان، والذي أصدر قبل أشهر قانونا للانتخابات أجرى عليه تعديلات تمثلت بمنح 27 مقعدا للتنافس عبر قائمة وطنية بينما أبقى على 123 مقعدا للتنافس الفردي.

ونص قانون الانتخاب لأول مرة على أن تدير الانتخابات هيئة مستقلة تولى رئاستها بأول عهدها الوزير السابق عبد الإله الخطيب, وتشكلت بالأساس من موظفين من وزارات حكومية.

وقاطعت المعارضة -وخاصة الحركة الاسلامية- كافة محطات الاصلاح الملكية من لجنة الحوار إلى تعديل الدستور وصولا لمقاطعة الانتخابات البرلمانية، وظلت تطالب بتعديلات دستورية تسحب صلاحيات تشكيل الحكومات وحل البرلمان من الملك، بالإشارة للمواد 34 و35 و36 من الدستور.

الملك أعلن عن تطلعه لتشكيل حكومات برلمانية ظلت تفاصيلها مبهمة إلى أن جرى انتخاب البرلمان الـ17 نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، حيث أوعز عبد الله الثاني لرئيس الديوان الملكي فايز الطراونة بالتشاور مع الكتل البرلمانية لاختيار رئيس وزراء.

النسور حاول بعد أداء اليمين القانونية أمام الملك السبت استباق الغضب البرلماني بإعلانه أن ثمة حقائب وزارية سيشغلها النواب بمرحلة لاحقة، في إشارة لضم أكثر من حقيبة لأكثر من وزير بحكومته


مشاورات مع البرلمان

وبعد شهر من المشاورات أعلن الملك عن تكليف النسور بناء على المشاورات مع البرلمان، وبعد نحو ثلاثة أسابيع من مشاورات النسور مع البرلمان انتهى لتشكيل حكومة مكونة من 18 وزيرا ليس بينهم أي نائب بالبرلمان، بل إن أغلب الكتل البرلمانية احتجت على عدم تعيين مرشحيها لشغل المقاعد الوزارية، وتساءل نواب عن جدوى صرف شهرين من المشاورات قالوا إنه لم يتم الأخذ بها.

النسور حاول في تصريحات للصحفيين، بعد أداء حكومته اليمين القانونية أمام الملك السبت، استباق الغضب البرلماني الذي بدأ مبكرا بإعلانه أن ثمة حقائب وزارية سيشغلها النواب بمرحلة لاحقة، في إشارة لضم أكثر من حقيبة لأكثر من وزير بحكومته.

وكان النسور قد تحدث خلال مشاوراته النيابية الشهر الجاري عن أنه سيجري ما يشبه الاختبار للنواب وقدراتهم قبل إدخالهم بالحكومة.

المشهد بدا ملتبسا بردود الأفعال اليوم، حيث بدأ نواب الإعداد لتشكيل جبهة معارضة لحكومة النسور التي يبدو أنها ستعاني صداعا مع كتل برلمانية لم تشكل غالبيتها على أسس سياسية، بينما روجت وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية للحكومة مع قدر أقل من الحماس بمناسبات كهذه عادة، وتراوح تركيزها على "رشاقة" الحكومة أو على المرحلة المقبلة من استكمال الإصلاح بالبلاد.

بدورها قرأت المعارضة الإسلامية، في تصريح صدر عن زكي بني ارشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين، اليوم تشكيل الحكومة على هذا النحو بأنه تعبير عن فشل النظام بإحداث التغيير المطلوب.

واتهم بني ارشيد النظام بأنه "يعيد إنتاج نفسه ويلجأ إلى التدوير لملء الفراغ السياسي، كما يؤشر بأن كل ما طُرح عن الحكومة البرلمانية كان مجرد أحلام يقظة ولا يمت إلى واقع الديمقراطية بصلة".

المصدر : الجزيرة