مسيرة سخنين للاحتفال بذكرى يوم الأرض (الجزيرة)

وديع عواودة-سخنين

هيمن عنوانا النقب والأسرى على فعاليات يوم الأرض التي أحياها فلسطينيو الداخل في عدة مواقع، وتوّجت في مسيرة جماهيرية في مدينة سخنين. وجاب آلاف الفلسطينيين -معظمهم من الشباب- شوارع مدينة سخنين ورفعوا في المسيرة الرايات الفلسطينية.

يشار إلى أن يوم الأرض الأول وقع في 30 مارس/آذار 1976 عندما انتفض فلسطينيو الداخل على مصادرة آلاف الدونمات مما تبقى من أراضيهم. وسقط في ذاك اليوم الذي يتم إحياؤه سنويا بفعاليات سياسية وثقافية، ستة شهداء وأصيب المئات نتيجة اجتياح الجيش الإسرائيلي للمدن والقرى الفلسطينية بالداخل.

ورفع بعض الناشطين من فلسطينيي الداخل والجولان المحتل عام 67 رايات سورية، وخلال المسيرة اعتدى بعضهم على طواقم الجزيرة على خلفية تغطيتها للثورة السورية، وقد استنكرت فعاليات إعلامية وسياسية واسعة الاعتداء.

ودعا رئيس بلدية سخنين مازن غنايم فلسطينيي الداخل لعدم الاكتراث بعمليات القمع الإسرائيلية  مشددا على ضرورة التصدي والمواجهة لحماية "أمّنا الأرض".

كما دعا غنايم في كلمته خلال المهرجان الخطابي لنجدة النقب الذي يتعرض لعمليات "سطو مسلح"، بغية تطهيره من سكانه العرب البالغ عددهم اليوم 180 ألف نسمة، وتابع مخاطبا السلطات الإسرائيلية "كفوا عدوانكم علينا لأن إرادتنا أصلب من جرافات حقدكم".

تطهير عرقي
وأعلنت الحكومة الإسرائيلية الجديدة عن قرارها بتشريع ما يعرف بخطة بيغن برافر القاضية بمصادرة ثمانمائة ألف دونم من أراضي النقب. وتتجه لتنفيذ هذا المخطط بحجة التطوير ومنع "غزو الأغيار" على "أراضي الدولة"، وهذا ما يعده  فلسطينيو الداخل تطهيرا عرقيا كما أكد للجزيرة نت رئيس الحكم المحلي العربي رامز جرايسي.

رئيس بلدية سخنين: عمليات القمع الإسرائيلية لن تثنينا عن التصدي لحماية الأرض (الجزيرة)

وفي كلمته خلال المهرجان الخطابي في سخنين، ذهب المحاضر الجامعي اليهودي المعادي للصهيونية غادي الغازي لأكثر من ذلك بوصفه الإجراءات الإسرائيلية بأنها جرائم تعيد للذاكرة الحكم العسكري.

وأوضح الغازي أن إسرائيل تتورط في النقب بانتهاكات فاشية بحق سكانه الأصليين، وشدد على أن المشكلة ليست "بدو النقب بل هي سياسات الاقتلاع والتهجير التي تنتهجها إسرائيل".

وردا على سؤال الجزيرة نت، قال الغازي إنه يخشى أن تتحول إسرائيل بحكومتها الجديدة لدولة أكثر عنصرية مسكونة بهوس الديموغرافيا، ولا يمر يوم دون أن تقوم به بتعداد المواطنين العرب فيها. وقال إنه يخجل من إقامته في "دولة عنصرية منذ نشأت"، مشيرا إلى أنه يحلم بأن يعيش في دولة كل مواطنيها يتمتعون بمساواة مدنية وقومية.

ودعا الغازي فلسطينيي الداخل الذين يشكلون اليوم 17% من سكان إسرائيل للتصدي لمحاولات الإجهاز على منطقة النقب، وتابع "إياكم وإيانا أن نترك النقب وحيدا وأن نتيح لهذه الحكومة العنصرية الاستفراد به".

حفظ يوم الأرض
وشهدت النقب مسيرة شعبية ومهرجانا خطابيا مماثلا بمشاركة قادة العمل الوطني والإسلامي في الداخل، الذين شددوا على ضرورة تصعيد المواجهة لمنع إسرائيل من القيام بنكبة جديدة في النقب.

ويتفق الشيخ فضل نعامنة -أحد المناضلين من أجل الأرض في  قريته عرابة المجاورة- مع رامز جرايسي على ضرورة الاهتمام بحفظ يوم الأرض في الذاكرة الجماعية الفلسطينية، خصوصا لدى الناشئة والشباب كي يواصلوا مشوار الدفاع عن البقاء والكرامة.

ولكن الكاتب إياد البرغوثي من عكا يرى في حديث للجزيرة نت أن الشعارات والمسيرات لا تكفي للمحافظة على ديمومة يوم الأرض في قلب الذاكرة الوطنية الجماعية.

ويرى البرغوثي، كاتب ومدير المشاريع في جمعية الثقافة العربية، ضرورة مأسسة هذه الذاكرة لافتا للحاجة للتجديد والإبداع في إحياء يوم الأرض وترسيخه في الذاكرة الجماعية  بالأفلام التسجيلية، والفعاليات والنشاطات والمشاريع، كبناء متحف يوم الأرض وتأليف الكتب وتنظيم المحاضرات والندوات وأيام العمل التطوعي وسد الفراغ المقصود من قبل وزارة التعليم الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة