إحدى المدارس الأهلية التي تدرس اللغة العربية بالسنغال (الجزيرة)

سيدي ولد عبد المالك-داكار

تُظهر مختلف مكونات المجتمع السنغالي اهتماما كبيرا باللغة العربية، إلا أن قومية "الفلان" -من بين القوميات السنغالية- تولي اهتماما خاصا لتعليم اللغة العربية، وتحرص على أن يتلقى أبناؤها العربية في الصغر، وذلك باعتبار أن للأمر علاقة بالتربية الدينية وغرس الأخلاق الحميدة.

 ويُغذي هذا الاهتمام انتشار خلفية محافظة في أوساط الفلان، ترى في تعلم اللغة العربية والإلمام بها شرطا لمعرفة تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والتفقه في أحكامه.

منشأ العلاقة
ويؤكد محمد سعيد باه -الأستاذ بقسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة الشيخ أنتا جوب بداكار- أن نسبة كبيرة من أسر الفلان ما زالت تجبر أطفالها على الذهاب إلى مدارس تعليم اللغة العربية والقرآن قبل أي شيء آخر، وأن هناك من يكتفي بذلك رافضا التعامل مع المدارس النظامية باعتبارها تشكل رافدا للذهنية الاستعمارية التي لعبت دورا محوريا في قطع الصلات باللغة العربية وطمس قسط ضخم من التراث الإسلامي بالبلاد، حسب قوله.

باه: هناك دواوين شعرية بالفلانية منظومة وفق القواعد الشعرية العربية (الجزيرة)

بدوره يقول محمد جالو -مدرس بإحدى المدارس الأهلية العربية بداكار- إن هناك إقبالا كبيرا على المدارس الأهلية لتعليم العربية، لافتا إلى حضور كبير لأطفال الفلان بين طلاب هذه المدارس.

وتشير بعض الإحصائيات إلى وجود ما بين 10% و12% من السكان الناطقين بالعربية، هذا بالإضافة إلى وجود قرابة خمسين ألف مدرسة للتعليم العربي والإسلامي بأحجام مختلفة، وثلاث كليات للدراسات العربية. كما تستقبل السنغال سنويا مئات الخريجين القادمين من الجامعات العربية.

ويرى الأستاذ الجامعي باه أن منشأ العلاقة يعود إلى عامل جوهري يتمثل في "البعد العقدي" حيث كان قدامى الفلان يستخدمون العربية في كل المصطلحات ذات الأبعاد التعبدية لنقلها وإيصالها إلى الجمهور.

ويعتبر أن التطور التدريجي لهذه العلاقة وصل حد العلاقة البنيوية باستخدام الحرف العربي في لغة الفلان باٌلإضافة إلى تماهي الأدب الفلاني في الكثير من جوانبه مع الأدب العربي، مشيرا إلى وجود دواوين شعرية بالفلانية منظومة وفق القواعد الشعرية العربية من أوزان وبحور، مع أن أصحابها لا يعرفون اللغة العربية.

الفلان بالسنغال يتمسكون باللغة العربية أكثر من غيرهم من القوميات (الجزيرة)

مناطق حاضنة
ويردف باه قائلا إن مناطق الشمال التي ينتشر فيه الفلان بشكل كبير لا تزال تشكل أهم حاضنة للغة العربية في البلاد رغم انتشار التعليم الأصلي في المناطق الجغرافية المحسوبة على قوميتي الولوف والسرير في العقود الأخيرة.

يذكر أن قبيلة الفلان تعد من أوائل القبائل الأفريقية التي اعتنقت الإسلام وساهمت في نشره في ربوع الركن الغربي من القارة السمراء، كما كان لها دور كبير في المقاومة العسكرية والثقافية للاستعمار بأفريقيا.

ويعد الفلان إحدى القبائل الأفريقية التي ما زالت تحافظ على جزء كبير من ثقافتها وتقاليدها خاصة في الوسط الريفي، ويطغى النشاط الرعوي على مظاهر الحياة اليومية لهذه القبائل، كما أن لها خصائص ثقافية وعادات وتقاليد تميزها عن المجموعات الأفريقية الأخرى.

ويُقدر فلان السنغال بحوالي ربع السكان الذين يزيدون على 12 مليون شخص. كما تنتشر هذه القومية في المناطق الساحلية الصحراوية من الغرب الأفريقي، إضافة إلى وجودها في جمهورية وسط أفريقيا والكاميرون والسودان.

المصدر : الجزيرة