رئيس الوزراء الصومالي (وسط) خلال اجتماعه مع الإدارة الانتقالية بكيسمايو (الجزيرة)

عبد الرحمن سهيل-كيسمايو

فشلت زيارة رئيس الوزراء الصومالي عبدي فارح شيرودن والوفد المرافق له إلى مدينة كيسمايو في "تحقيق أهدافها الرئيسة"، مما سيؤدي إلى تفاقم الأزمة بين حكومة مقديشو والإقليم الذي منحه الدستور الجديد للبلاد حكما ذاتيا، وإدارة انتقالية.

وقال وزير الداخلية الصومالي عبد الكريم حسين غوليد إن الزيارة -التي استمرت ستة أيام- هدفت لمناقشة مبدأ الفدرالية والمصالحة الوطنية مع المسؤولين الصوماليين في كيسمايو، إضافة إلى المسائل الإدارية والمالية والأمنية، والقوات المسلحة، فضلا عن القضايا الإنسانية والحياة العامة التي تمس المواطنين.

ومن بين أهداف الزيارة أيضا -والتي أثارت جدلا واسعا بين الجانبين- تشكيل إدارة إقليمية جديدة، وتولي الحكومة الصومالية إدارة ميناء ومطار المدينة، وشؤون القوات المسلحة، فضلا عن تعليق أنشطة مؤتمر "جوبالاند" الذي تجري فعالياته في كيسمايو، وتسليم ملف المؤتمر برمته للحكومة الفدرالية، وتغيير شعاره السابق ليكون مؤتمرا للمصالحة الوطنية، وهو ما ينسف جهود الإدارة الانتقالية.

واعتبر الوفد أن "التوجه الحكومي الصارم" كان السبب في فشل زيارة رئيس الوزراء الصومالي إلى كيسمايو، إلا أنه عبر عن تفاؤله بتجاوز هذه العقبة في وقت قريب.

وذكر وزير الداخلية -في تصريح خاص للجزيرة نت- أن الجانبين عقدا لقاءات وحوارات استمرت ثلاثة أيام متتابعة، إلا أنه تفادى الحديث عن المسائل الخلافية. ورغم عدم تمكن الوفد الحكومي من كسر "الجدار المعنوي" الذي يحول بين الجانبين، فإن الوزير عبر عن ثقته في إيجاد مخرج سياسي في أسرع وقت ممكن.

وأجرى الوفد الحكومي حوارات مطولة مع  مسؤولي المنطقة حول تقرير مصيرها السياسي، وناقش الجانبان قضايا عدة، إلا أن مسألة الدستور كانت السقف الذي لا يمكن تجاوزه، وفق بيان للحكومة. وثمن البيان المقتضب دور قوات حفظ السلام الأفريقية والصومالية في تحرير المنطقة، والخدمات التي تقدمها القوات الكينية إلى سكان مدينة كيسمايو.

وزير الداخلية الصومالي تفادى الحديث عن النقاط الخلافية بين الجانبين (الجزيرة)

رفض الإدارة الانتقالية
في المقابل، أكد رئيس الإدارة الانتقالية أحمد مدوبي -للجزيرة نت- عدم توصل الجانبين إلى نتيجة، ورفض الحديث عن أسباب تعثر الحوار بينهما.

من جانبه، رفض رئيس اللجنة الفنية لمؤتمر "جوبالاند" عبد الغني جامع رؤية الحكومة الصومالية الداعية إلى تعليق فعاليات المؤتمر، وأشار إلى أن سكان الإقليم يريدون التأكيد لرئيس الوزراء الصومالي على حقهم وآمالهم في إقامة دولتهم وفقا للدستور، من أجل ضمان الاستقرار، واستعادة النظام، ومنع حركة الشباب المجاهدين من العودة مجددا إلى مناطق الإقليم.

وفي هذا السياق أصدرت الإدارة الانتقالية بيانا أوضحت فيه أن الحكومة الصومالية خيبت آمال سكان جوبالاند، برفضها زيارة الوفد الحكومي لمقر مؤتمر "جوبالاند"، حيث يقيم خمسمائة مندوب كانوا ينتظرون الوفد، وبدلا من ذلك "بدأت الحكومة تقسيم المجتمع، وزرع بذور الشك".

وأكد البيان ضرورة امتناع الحكومة عن اتخاذ خطوات تؤدي إلى خلق التنافر بين سكان جوبالاند، كما دعا البيان البرلمان الصومالي والمجتمع الدولي إلى ممارسة الضغوط على الحكومة الصومالية لتلتزم بالدستور المعتمد والمؤقت.

وأضاف البيان أن منطقة "جوبالاند" جزء لا يتجزأ من الصومال في إطار الدستور الفدرالي، مشددا على مواصلة الحوار مع الحكومة الفدرالية.

ولم تخل مباحثات الجانبين المغلقة من تبادل اتهامات وصلت إلى حد ارتباط كل طرف مع "الإرهابيين" في الصومال، وهو ما يفاقم وضع الملفات الأمنية والإدارية والسياسية والمالية والعسكرية العالقة حتى الآن، وفق آراء الجانبين.

وتجدر الإشارة إلى أن الجانبين اتفقا على الاحتكام إلى الدستور الانتقالي، ومواصلة الحوار، وتأكيد وحدة الأراضي الصومالية، وسيادة البلد، إلا أن الثقة بينهما منعدمة تماما، وهو ما يعرقل جهود الحكومة الرامية إلى بسط سيطرتها الإدارية والمالية والعسكرية على كيسمايو، وهي السيطرة التي ترفضها الإدارة الانتقالية.

المصدر : الجزيرة