التفجيرات المتكررة تؤشر على تردي الوضع الأمني (رويترز-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

خلص عدد من السياسيين والمراقبين العراقيين إلى أن أوضاع العراق بعد عقد من سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين لم تشهد الاستقرار السياسي والأمني، مما انعكس بشكل سلبي على حياة العراقيين، وعلى عملية البناء وابتعاد المستثمرين الأجانب من العمل في البلاد، والتهديد بتمزيق النسيج الاجتماعي نتيجة الصراعات السياسية.

في هذا السياق يرى مدير مركز الخلد للدراسات خالد الشمري أن العراق تعرض بعد الاحتلال الأميركي لعواقب وخيمة على الصعيد الإنساني والثقافي والاقتصادي، ويشير -في حديثه للجزيرة نت- إلى مقتل أكثر من 120 ألف شخص حسب تقديرات منظمة (Iraqi Body Count) التي تتحقق من مطابقة أرقام القتلى الرسمية مع الأرقام التي تعلنها وسائل الإعلام.

النائب جواد البطيخ: المواطن العراقي تضرر بشكل واضح (الجزيرة نت)

ويشير الشمري إلى تدهور في البنى التحتية مثل الكهرباء والمياه الصالحة وشبكات الصرف الصحي, مع تعرض أكثر من ثمانية ملايين عراقي للتهجير داخل وخارج العراق.

كما تحدث الشمري عن تعرض آثار العراق للنهب والسلب منذ اليوم الأول للاحتلال في التاسع من أبريل/نيسان 2003، حيث تم إحراق وتدمير كافة الوزارات باستثناء وزارة النفط التي وضعت تحت حماية جنود الاحتلال.

محاصة طائفية
ويرى الشمري أن الاحتلال الأميركي أسس عملية سياسية تعتمد المحاصة الطائفية، نتج عنها صراعات طائفية وقومية، وصلت ذروتها في عامي 2006 و2007، بعد تفجير مرقدي العسكريين في سامراء، والأزمات التي تعاني منها الحكومة حالياً.

ومن الناحية الاقتصادية يقول الشمري إن البلد يمر بأسوأ ظروفه الاقتصادية رغم أن إيرادات النفط خلال السنوات العشر الماضية بلغت نحو 500 مليار دولار، لم تستثمر في جوانبها الصحيحة بسبب الفساد المالي وسوء الإدارة.

بدوره, قال رئيس الكتلة البيضاء المنشقة عن القائمة العراقية النائب جمال البطيخ للجزيرة نت إن المواطن العراقي تضرر بشكل بالغ وواضح على كافة الأصعدة خلال السنوات العشر الماضية، بسبب تدمير البنى التحتية بالكامل، وبسبب فشل الطبقة السياسية في إدارة الدولة بعد تسلمها زمام الأمور.

وذكر البطيخ أن المواطن بدأ يحصد الآن ثمار السلوك السياسي العقيم للكتل السياسية ومنها التخندق الطائفي والمذهبي والعرقي والقومي، وأصبحت الهوية الوطنية غائبة عن الكثير من أقطاب العملية السياسية، مؤكدا أن التدهور الأمني والخدمات أبرز مشاكل العراقيين.

النائب محمود عثمان تحدث عن تفاقم الفساد (الجزيرة نت)

واعتبر أن المشروع السياسي الأميركي لتغير النظام في العراق كان على أساس أن العراق "يصبح مصدرا للإشعاع الديمقراطي والبناء في المنطقة، إلا أننا لم نلمس أي شيء من هذا القبيل، وأصبح لدينا نظام المحاصة".

فساد مالي وإداري
من جهته قال القيادي بالتحالف الكردستاني النائب محمود عثمان إن أقطاب العملية السياسية أثبتوا أنهم غير قادرين على إدارة البلد بالصيغة المطلوبة التي تجعله في بر الأمان. وتحدث عثمان للجزيرة نت، عن تفاقم الفساد المالي والإداري بدوائر الدولة، "مما انعكس بشكل كبير على الاستثمار ودخول الشركات الأجنبية للعمل في العراق".

أما عضو ائتلاف دولة القانون النائب خالد الأسدي فقال للجزيرة نت إن العراق واجه الكثير من التحديات والمصاعب التي رافقت بناء الدولة وبات "محطة مهمة للإرهاب مع وجود الجماعات المسلحة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمواطنين الأبرياء، إضافة إلى وجود المشاكل الداخلية التي تعيق حركة التنمية في المؤسسات السياسية والاقتصادية".

ودعا الأسدي الحكومة ومجالس المحافظات لتلبية طموحات الشعب العراقي وإيجاد مناخات آمنة وسليمة من شأنها أن تعجل حركة التنمية السياسية والاقتصادية وتوفر فرص للمواطنين في دوائر الدولة.

بدوره توقع المحلل السياسي أمير جبار الساعدي أن يبقى العراق بمهب التجاذبات الداخلية والخارجية "لأن العملية السياسية ونظامها لم يكتملا من ناحية البناء على الرغم من وحدة أرضه وشعبه الذي لا يزال يتهدده التقسيم الدستوري".

المصدر : الجزيرة