مبنى بلدية دوما أصبح مهجورا وقد أزيلت عن مدخله صورة بشار الأسد (الجزيرة)

الجزيرة نت-خاص

بعد شهور من شلل الحياة والخدمات في مدينة دوما بريف دمشق جراء العنف، استطاع أحمد أن يوثق عقد زواجه في سجلات المجلس المحلي الذي تم تأسيسه مؤخرا، حيث يحاول الأهالي سد الفراغ الذي أحدثه الصراع المسلح بإيقاف الخدمة المدنية التي تقدمها البلديات والمؤسسات الحكومية في المناطق التي يفقد فيها النظام السيطرة.

ومع تكرار إنشاء مجالس محلية تقوم بتلك المهام وتطبع إدارة المناطق الخاضعة للثوار بطابع مدني، زارت الجزيرة نت مقر المجلس المحلي في مدينة دوما والتقت برئيسه الشيخ أبو محمود وعدد من رؤساء اللجان فيه، حيث تحدثوا عن طريقة إنشاء المجلس، والمهام التي يضطلع بها، والعوائق التي يواجهونها.

وقال أبو محمود "قمنا بدعوة عامة للأهالي عبر ملصقات جدارية لعدة اجتماعات، وطلبنا ممن يجد في نفسه الأهلية الترشح ومن ثم التصويت، حيث شُكلت 12 لجنة تشرف على تقديم الخدمات للأحياء".

المجالس المحلية تحاول تنظيم الحياة العامة في المناطق التي يسيطر عليها الثوار
(الجزيرة نت)

مهام مختلفة
ويقوم المجلس بالتحفظ على الأوراق والوثائق التي كانت موجودة في المحكمة والبلدية، ومنها ما يتعلق بالمالية والضرائب وسندات الملكية، كما بدأت لجنة بتوثيق عمليات البيع والشراء والعقود والزواج وتسجيل الولادات، وتفعيل السجلات المدنية والعقارية.

وتهتم لجنة قضائية بحل الإشكالات الواقعة ضمن نطاق المدينة، كما أسس المجلس مخفرا أمنيا يضم 60 عنصرا من الشرطة المدنية لضبط الأمن، وتنظيم الازدحام عند المخابز ونقاط بيع الغاز، بينما يتولى 60 عنصرا من الشرطة العسكرية مهمة ضبط مخالفات عناصر الجيش الحر.

وقال أبو محمود إن المخفر يضم سجنا يوضع فيه من تثبت مخالفاتهم لقطع أشجار الزيتون بطريقة جائرة، فالمسموح به هو قطع الأغصان اليابسة وتقليمها وفقا للأصول الزراعية، كما تم سجن المتهمين بالسرقة والاعتداء، وبتهم تتعلق برفع السلاح على مدنيين من قبل الجيش الحر.

وتقوم لجان أخرى بتأمين المياه من آبار محلية يقولون إنها غير صالحة للشرب بعد انقطاع المياه عن المدينة، وإصلاح شبكة الكهرباء المدمرة، وهناك مكتب طبي يشرف على مجموعة من النقاط الطبية، لكن المدينة في المجمل تفتقر إلى العدد الكافي من الأطباء.

وأشار رئيس المجلس إلى أن تجارا محليين يقدمون للمجلس بعض الدعم المادي، ويبحثون إمكانية تأمين كميات إضافية من الخبز عبر شراء الطحين، مما يعني تضاعف ثمن الخبز، حيث تعمل الآن أربعة مخابز فقط في دوما من أصل تسعة، بسبب انقطاع مخصصاتهم من الطحين.

وأضاف أبو محمود "يوم أمس عندما مررت بأحد الأفران كان هناك حوالي 400 شاب و200 سيدة ينتظرون دورهم للحصول على الخبز". ولا يقتصر الأمر على عناء الانتظار، حيث تعد هذه التجمعات خطيرة بسبب احتمال استهدافها من قبل النظام.

المجالس المحلية تسعى لإعادة تدوير المواد التالفة في المناطق المحاصرة (الجزيرة نت)

مكتب عام
ويوجد حاليا في المدن والبلدات الخاضعة للثوار بريف دمشق وحدها 22 مجلسا محليا، وقد أنشئ مكتب عام للمجالس المحلية يساهم في توفير التدريب الفني للكوادر وإعداد الخطط، وتقديم رؤية تنظيمية للمجالس التي ما زالت في طور التشكيل.

وقالت متحدثة باسم المكتب للجزيرة نت "معظم نشاطنا مقتصر حاليا على الجانب الإغاثي بسبب تردي الوضع المادي، وكل مجلس يحاول تقديم الخدمات، مثل تنظيف الشوارع من آثار الدمار بعد القصف، وإعادة استخدام المواد التالفة لتأمين سبل الحياة في المناطق المحاصرة".

وأوضحت أن أهم عمل للمجالس المحلية هو الحفاظ على الناحية الأمنية، فهناك سجن مركزي لعدة مناطق، حيث يتم توقيف الأشخاص المتهمين بتجاوز النظام الأمني، أو القيام بأعمال تخل بالأخلاق.

وعن تمويل المكتب، قالت إنهم شاركوا في مؤتمر بباريس العام الماضي، وتم التخطيط لمشاريع توأمة مع بلديات أوروبية، وتعهدت الحكومة الفرنسية بدعم المكتب، وذلك عن طريق الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

وكان المجلس المحلي في مدينة داريا المحاصرة بريف دمشق عقد مؤتمرا صحفيا بثه ناشطون على الإنترنت، يوضح الوضع الإنساني والعسكري في المدينة.

المصدر : الجزيرة