اللشمانيا مصدره طفيلي يأتي من لسعة ذبابة الرمل التي تنقله من الحيوان (الجزيرة)

ماجد أبو دياك-حلب

في مركز علاجي صغير بمنطقة الأنصاري بحلب، وقفت طوابير من الرجال والنساء والأطفال لتلقي العلاج من مرض يعرف باللشمانيا، بدأ سكان المدينة يعانون منه إلى درجة وصفه بالآفة.

عندما دخلنا المركز فوجئنا بالعشرات في طوابير طويلة ينتظرون دورهم في تلقي العلاج، وهو عبارة عن حقنة تحت الجلد يأخذها فقط المراجعون الذين سُجلت أسماؤهم سلفا في المركز، وتطلب منهم المراجعة عدة مرات إلى أن يتم شفاؤهم.

ومرض اللشمانيا -حسب أطباء سوريين رفضوا الإفصاح عن أسمائهم- مصدره طفيلي يأتي من لسعة ذبابة الرمل التي تنقله من حيوان أو من إنسان إلى آخر، فتؤدي إلى تكون حبوب حمر صغيرة أو كبيرة، ثم تظهر عليها تقرحات وتلتصق على سطحها إفرازات متيبسة قد تكون بمنطقة محدودة أو تنتشر في أنحاء الجسم. والمرض ليس خطيرا ولكنه يترك ندبات في جسم الإنسان حتى في حالة تلقي العلاج المناسب.

وليس هذا المرض بغريب على أهل حلب الذين يعرفونه باسم "حبة حلب"، ولكن الجديد هو الانتشار الواسع له، حيث يصل عدد المراجعين يوميا في هذا المركز وحده إلى ألف حالة، حسب إفادة المشرف على المركز.

غير مختص
قابلنا علي حموي المسؤول عن تشخيص المرض في المركز المدعوم من هيئة الإغاثة الإسلامية في المدينة المشكلة من فصائل مقاتلة، ولكن المفاجأة كانت أن حموي هو مساعد مهندس تدفئة مركزية تطوع لعلاج هذه الحالات، وليس طبيبا مرخصا له بمزاولة المهنة.

ويبرر حموي تطوعه في تخصص ليس من أهله بقول إن النظام يعاقب الأطباء الذين يداومون في مراكز عملهم في المناطق المحررة بالحرمان من الراتب، لأنهم -حسب زعمه- يساهمون في دعم من يسمون "الإرهابيين"، أما من يداوم في مراكز أخرى ويكتشف أمره فإنه يهدد بالأذى أو يعتقل.

الوجه واليدان أكثر مناطق الجسم عرضة للإصابة باللشمانيا (الجزيرة)

وأشار إلى أنه كانت هناك تصفيات لأطباء بسبب علاجهم للمرضى، وهناك تهديدات لأصحاب المستشفيات الخاصة، مثل مستشفى الزرزور الخاص الذي أصر صاحبه على فتحه بما فيه من أجهزة ومعدات للمتطوعين من الأطباء لعلاج المرضى والجرحى دون مقابل مالي.

وقال الحموي إنه مارس المهنة بعد تدريب مكثف على يد دكتور متخصص، وبالتالي فهو ملم بأساسيات معالجة المرض، ولا يأخذ على عمله أجرا، ويقول إنه مكتف ذاتيا وينفق على نفسه.

وعن تمييز اللشمانيا عن الحبوب العادية التي تظهر على الجلد، قال إن هذه الحبوب تلتئم بالمراهم خلال أسبوع، وإذا وصلت لأسبوعين فنشخصها على أنها لشمانيا، أما من يريد التأكد فالتحليل متوفر ولكنه قليل في ظل هذه الظروف وإغلاق معظم المستشفيات والمختبرات.

أما بخصوص العلاج، فقال الحموي إنه يعطى علاج للالتهابات إذا لم تتأكد الحالة، وفي حالة عدم الشفاء يتأكد من أن الإصابة هي اللشمانيا التي تعالج بحقن وأدوية بعد مشاورة أطباء عن طريق الهاتف. كما أن هناك أطباء يحضرون للمستشفى بين الحين والآخر، دون الالتزام بالدوام حتى لا يسجل عليهم ذلك أمام أجهزة النظام الأمنية.

قمامة وتلوث
المراجعون في المركز يقولون إنهم لا يعرفون ماذا حدث، ولكنهم يقبلون على العلاج بكثرة ويرجحون أن سبب المرض هو التلوث في مناطقهم بسبب انتشار القاذورات المهملة في الشوارع، أو البرك الناتجة عن مجاري المياه، كما تتخذ قوات النظام من مجرى نهر قويق مكبا للنفايات، فضلا عن رميها الجثث فيه.

وفي محاولة للحد من المرض، حاول المركز الصحي التنسيق مع قطاعة الأنصاري في المدينة (هيئة بلدية) لشن حملة نظافة لإزالة القاذورات من الشوارع.

وفي جولات عديدة بمدينة حلب، لاحظنا ظاهرة انتشار القاذورات وعدم وجود آليات لرفعها بسبب عدم وجود مجالس بلدية عاملة، واعتماد عملية التنظيف على جهود متطوعين غير ثابتين.

المصدر : الجزيرة