أم المثنى (يمين) وأم الأمين تفتخران بما قدمتاه للثورة (الجزيرة نت)

ماجد أبو دياك-حلب

هي قصة استثنائية أبطالها أربع أخوات من بيت آل هاشم انخرطن مع أزواجهن في الثورة السورية، وشاركن فيها بفعالية كبيرة، بينما راح النظام يطارد أخاهن الوحيد الذي حمل السلاح للقتال.

في شارع الثوار بصلاح الدين التقيناهن وأزواجهن، لنكتشف عائلة استثنائية لاقت من ظلم النظام ومطاردته ما لاقت دون أن تلين لأحد منها قناة.

تتلخص حكاية العائلة في خوضها النضال منذ بداية الثورة وإصرار الجميع فيها على المضي في الطريق حتى آخره. لم يسقط لها قتلى ولكن تمت مطاردتها وإحراق بيوتها دون أن تحرق جذوة الإصرار لديها.

هناك عائلات قدمت شهداء مثل عائلة كعكة في تل نصيبين بريف حلب الشمالي، حيث فقدت الأسرة ثلاثة من أبنائها فيما اعتقل اثنان آخران، ولكن والدة المعتقلين رفضت التصوير والحديث معنا خوفا على أبنائها في سجون النظام.

زوجات وأزواجهن بالثورة
ولعائلة آل هاشم قصة أخرى، فمنذ بداية الثورة انخرط أبو مضر (كنية مستعارة) وزوجته في المظاهرات عند مسجد آمنة بحلب، قبل أن يشكل تنسيقية لأهالي صلاح الدين بلغ عدد منتسبيها نحو 700 عضو تولت الدعوة للتجمع في المظاهرات ضد النظام.

وعرض أبو مضر الذي قاد تلك المظاهرات حياته للخطر، حيث ضرب في عام 2011 بسيف من أحد الشبيحة ولكنه نجا بأعجوبة.

أبو مضر -الذي التقيناه عندما كان عائدا من استقبال وفد إغاثي تركي قدم لمساعدة الحي في إعادة بناء ما دمرته قوات النظام- توج مسيرته المعارضة، بعد أن أصبح الآن عضوا وأمينا للسر بمجلس مدينة حلب الذي انتخب مؤخرا في تركيا، كما أنه يتولى قيادة لجنة مجلس حي صلاح الدين.

أبو مضر قاده نضاله إلى تحمل مسؤولية كبيرة في مجلس حلب (الجزيرة نت)

وعن دور زوجته في المعارضة يقول، إن مجتمعنا يحد من ممارستها للنضال خوفا من الإهانة وهتك العرض، ولكن ذلك لم يمنع من مشاركة زوجته وأخواتها بفاعلية في المعارضة.

وتقول زوجته أم المثنى (كنية مستعارة) إنها وأخواتها الثلاث (وجميعهن مدرسات) شاركن في المظاهرات، ثم عملن في الإغاثة وأخذن دورات في التمريض وداوين الجرحى، وفتحن بيت العائلة قرب جامع الخضر كمستشفى ميداني بموافقة والدتهن.

كما ساهمن في تصنيع المولوتوف وصممن أقنعة لتزويد الثوار بها في صلاح الدين وحييْ الإذاعة والسكري. وتضيف أنه بعد اجتياح الحي من قبل الجيش النظامي في رمضان الماضي خرجنا خوفا من الاعتقال داخل مناطق تابعة للنظام.

أبو مضر.. نضال مستمر
ويقول أبو مضر إنه خرج مع زوجته وأخواتها وأزواجهن لتأمين إقامة لهن في تركيا، ولكن سرعان ما اتصلت به زوجته وأصرت على العودة للمشاركة في الثورة مع أختها أم الأمين وزوجها، بينما بقيت أختان هناك تعملان الآن كمتطوعات في مدرسة للنازحين السوريين في الريحانية بتركيا قرب معبر باب الهوى.

وهنا، ترقرقت الدموع من عينيْ أم المثنى -وهي أم لصبيين- وهي تشرح ظروف الخروج من الحي إلى تركيا تحت ضغط أخيها عليها لتغادره، لأنها لو اعتقلت فسيقوم بتسليم نفسه للنظام لتأمين إطلاقها.

اعتقلت أم المثنى مع زوجها في عام 2012 من قبل النظام في محاولة للضغط عليها للدلالة على أخيها المطارد والذي كان ولا يزال يحمل السلاح ضد النظام، ولكن أفرج عنها وزوجها.

قوات النظام دمرت البيت بالكامل (الجزيرة نت)

لا قلق
أبو أسامة زوج أم الأمين، لا تختلف قصته في النضال عن عديله، وقد ساهم في افتتاح مدرسة الشهيد عبد القادر شاشو في الحي، ويتولى شخصيا تأمين متطلباتها، كما يخدم الحي عبر عضويته في مجلس حي صلاح الدين.

ويقول إنه ليس قلقا على رزقه، واعتماده على معونات الحي بعد أن كان يمتلك "مخيطته" الخاصة التي دمرت ودمر معها بيته وبيت عديله، إضافة إلى منزل والد زوجته الذي أحرقته قوات النظام بالكامل.

أما أبو مضر ففقد هو الآخر وظيفته في الدولة لأنه أصبح مطلوبا للنظام، وهو لا يزال متفائلا بالمستقبل.

ذهبنا إلى منزل العائلة المحترق مما أثار مشاعر الأختين اللتين رأتاه لأول مرة وقد تحول إلى أطلال، واكتسى السواد من شدة ما أعمل فيه من الحرق، إلا أن الجميع بدا مصرا على استمرار مسيرته.

المصدر : الجزيرة