الماليزيون سيستخدمون الحبر الدائم بالانتخابات القادمة وللمرة الأولى بتاريخهم (الجزيرة)

محمود العدم- كوالالمبور

بعد جدل ساد المجتمع الماليزي لفترة من الزمن، حسمت لجنة الانتخابات بالبلاد السجال الدائر حول استخدام الحبر الدائم بالانتخابات العامة القادمة، معلنة قرارها لاستخدامه بالانتخابات وذلك للمرة الأولى في تاريخ ماليزيا، وذلك بعد فتوى أصدرها المجلس الوطني الماليزي للإفتاء.

ويرى مؤيدو استخدام الحبر الدائم، بأنه ضمانة لنزاهة الانتخابات المقررة هذا العام، بينما يرى معارضون أن استخدام هذا الحبر في بلد مثل ماليزيا يمثل خطوة متخلفة للوراء.

ووفق رئيس لجنة الانتخابات عبد العزيز يوسف فإن الحبر سيحتوي من 4-7% من نترات الفضة، وسيحافظ على بقائه لمدة تصل إلى سبعة أيام، دون أن يكشف عن اللون الذي سيستخدم منعا لاحتمالات تزييفه.

ووفقا للجنة فإن كميات الحبر المطلوبة لاستخدامها بالانتخابات العامة، والتي تقدر بنحو 210 آلاف زجاجة قد وصلت للبلاد، وحفظت بمستودعات خاصة تخضع للرقابة على مدار 24 ساعة يوميا، ووفق تأكيد رئيس اللجنة فإن الحفاظ على الحبر الانتخابي يتم بنفس القدر من المحافظة على وثائق البنك المركزي.

معايير ثلاثة
وكان المجلس الوطني للإفتاء قد اشترط ثلاثة معايير يجب توافرها بالحبر الدائم الذي سيستخدم بالانتخابات، وهي ألا يحتوي على مواد محرمة، وألا يشكل خطورة على حياة الإنسان، كما يمكن للماء اختراقه بسهولة في حالات الوضوء والطهارة للمسلمين.

ولم يصدر المجلس فتواه بقبول استخدام هذا النوع من الحبر، إلا بعد تأكده من توفر المعايير الثلاثة فيه، طبقا لما جاء ببيان للمجلس، وبعد أن تشكلت لجنة مختصة لدراسة خصائص الحبر، شارك فيها ممثلون عن مجلس الشؤون الدينية، ولجنة الانتخابات العامة، وقسم الكيمياء بوزارة الصحة.

الأستاذ الجامعي رضوان الأطرش (الجزيرة)

واعتبر المدرس بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية د. رضوان الأطرش أن توقف استخدام حبر الانتخابات على صدور الفتوى ينبع من دقة الماليزيين بالتعامل مع الأحكام الشرعية، وحرصهم الشديد على الأمور التي تتصل بدينهم.

وقال الأطرش للجزيرة نت إن صدور الفتوى بهذا الشأن يدلل على الدور الهام الذي يلعبه مجلس الشؤون الدينية في حياة المجتمع الماليزي، حيث يعتبر مرجعية للشعب، كما أنه يحظى بتقدير واحترام عند الجميع.

وقاية من التزوير
ويستخدم الحبر الانتخابي في عدد من الدول لضمان عدم التصويت بالانتخابات لأكثر من مرة منعا للتزوير، وهو حبر تصعب إزالته ويستمر ظهوره على الجلد فترة طويلة تتجاوز في بعض الأحيان يومين أو ثلاثة، وفي بعض البلاد تستمر آثاره لأكثر من أسبوعين.

وتكمن صعوبة إزالة هذا الحبر لاحتوائه على نسبة من مركب نترات الفضة تتراوح بين (10% و18%) وفق الدولة التي تستخدمه، وتستخدم بعض الدول أنواعا منه لا يمكن إزالتها إلا بتغير خلايا الطبقة الخارجية من الجلد، أما في بلاد مثل الهند فيوضع الحبر على ظفر الإبهام حيث يزول تدريجيا فقط بنمو ظفر جديد.

إحدى جلسات البرلمان الماليزي السابق (الجزيرة)

وطبقا لتقارير طبية فإن استخدام مركب نترات الفضة بنسب عالية تتجاوز 25% تكون له آثار جانبية تؤدي إلى حدوث تهيج في الجلد والتهابات.

ويعتبر البنفسجي الذي يصبح داكنا بشكل تدريجي هو اللون الدراج لهذا الحبر, غير أن بعض الدول أخذت تغيره لألوان تكون أكثر قبولا خصوصا لدى النساء, كما أن بعض البلدان أصبحت تستخدم ألوانا تتناغم مع ألوانها المفضلة وطنيا.

وسبق استخدام هذا الحبر في عدة دول منها الهند وإندونيسيا ومصر والعراق وأفغانستان وبنغلاديش والمكسيك وغيرها من الدول التي لديها مخاوف من حدوث عمليات تزوبر.

يُذكر أن السلطات الماليزية ألغت استخدام الحبر الانتخابي قبل أسبوع من الانتخابات العامة الماضية عام 2008 حيث اعتبرت استخدامه غير دستوري وأنه يحرم بعض المواطنين من حقوقهم الدستورية بالانتخاب، حيث أشارت تقارير لاستخدام بعض الجهات هذا الحبر لبعض المواطنين البسطاء لحرمانهم من التصويت لمنافسيهم.

ومن المقرر أن تجري الانتخابات العامة الـ13 بماليزيا في النصف الأول من هذا العام بموعد أقصاه 27 من مايو/ أيار القادم، وبلغ عدد المسجلين بالسجلات الانتخابية نحو 13 مليون وخمسمائة ألف ناخب.

المصدر : الجزيرة