قصي شنابلة يعاني من ضغط الدم بالإضافة للفشل الكلوي (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

يُقلّب المواطن الفلسطيني ياسر شنابلة (46 عاما) من قرية الفارعة شمال مدينة نابلس في الضفة الغربية كفيه كلما شرد بذهنه مفكرا بالحال الذي وصل إليه وعائلته، ليس نتيجة فقط لحالته الاقتصادية السيئة، بل حزنا وألما على وضع أولاده الثلاثة رأفت ورشاد وقصي المصابين بمرض الفشل الكلوي.

وبات وضع المواطن شنابلة يسوء شيئا فشيئا بعد أن اكتشف مرض أبنائه واحدا تلو الآخر وتضاعفت مأساته بذلك، حتى إن حياته انقلبت رأسا على عقب، كما روى للجزيرة نت التي عاينت هذه المأساة.

يقول شنابلة إن قصة إصابة أبنائه بهذا المرض، التي يندر مثلها، قد بدأت بأصغرهم سنا قصي (12 عاما) قبل ست سنوات إثر إصابته بلدغة من إحدى الزواحف، وبعد فحوصات طبية تبين أنه مصاب بهذا المرض، وما لبث أن أصيب شقيقه رأفت بعده بمدة قصيرة، ولم يمهله القدر كثيرا فألحق ابنه الثالث رشاد بالركب.

حكاية مكلوم
وهنا بات المواطن شنابلة في حالة يُرثى لها، فهو أب لثمانية من الأبناء بالكاد يقدر على الإيفاء باحتياجاتهم من الطعام والشراب، فكيف به تقديم العلاج أيضا لثلاثة يعانون مرضا مزمنا وخطيرا، خاصة وأن أحدهم وهو قصي يعاني الإصابة بضغط الدم إضافة للفشل الكلوي.

شنابلة تزداد معاناته سوءا بمرض أولاده وظروفه الاقتصادية الصعبة (الجزيرة)

تتساقط الدموع على وجنتي شنابلة وكأنها تقول إن دمع الرجال عزيز ولكن لا بد منه إن كان يخفف بعض القهر والحزن، ويتابع الوالد المكلوم قصته فيقول إنه بات يخشى إجراء فحوصات لأبنائه الآخرين خشية أن يكونوا مصابين "وأنا لا طاقة بي على هؤلاء فكيف بآخرين".

ويخضع اثنان من أبنائه هما قصي ورأفت لغسيل الكلى، إذ يحتاجان للتنقل يوما بعد آخر من قريتهما إلى مستشفى الوطني بمدينة نابلس حيث مكان العلاج، وتستغرق عملية الغسيل أربع ساعات، بينما يتلقى رشاد الابن الثالث العلاج بالمنزل في محاولة طبية لحل مشكلته بالعلاج لكون المرض في بدايته.

وتصل ذروة مأساة هذا المواطن حينما يكون دخله أقل بكثير مما يترتب عليه دفعه ثمنا للعلاج، فهو بالكاد يجد عملا يسد من خلاله رمق أطفاله، ويحتاج في الوقت ذاته لمصاريف عالية ثمنا لعلاج وتنقلات أبنائه، فهو يحتاج لما يزيد على 500 دولار شهريا لذلك.

ولا يتلقى شنابلة مساعدة من أي أحد، ولم يبادر أحد لمساعدته إلا أن "الرئاسة الفلسطينية صرفت له ولمرة واحدة ألف دولار، ومساعدة بمعدل 500 دولار كل ثلاثة أشهر من وزارة الشؤون الاجتماعية".

ولم يبخل المواطن شنابلة على أبنائه بشيء، فقد حاول التبرع لأحدهم بكليته غير أن إصابته هو أيضا بأمراض في كليته حالت دون ذلك.

ويحدق الخطر بالمواطن شنابلة وعائلته، فمرضهم نجم عن حالة خلقية وراثية وليس لتدهور صحي، كما يقول الطبيب المعالج واختصاصي أمراض الكلى في المستشفى الوطني بنابلس الدكتور حسن حجاز.

وأضاف أن مرحلة أبناء المواطن شنابلة وصلت لحد الفشل الكلوي وبالتالي لا يوجد سوى خيارين أحلاهما مر، وهما الاستمرار بالغسيل طوال العمر أو زراعة كلى.

حجاز أشار إلى ارتفاع معدلات الإصابة
بالفشل الكلوي في فلسطين (الجزيرة)

تضاعف المصابين
ولفت اختصاصي أمراض الكلى إلى أن أعداد المصابين بهذا المرض بفلسطين آخذة في الازدياد، عازيا ذلك للإصابة بمرض الضغط والسكر، فهم يشكلون بين 40 و50% من مرضى الفشل الكلوي، مضيفا أن ما يقارب من 400 مصاب موجودون بشمال الضفة وحدها.

ويرى حجاز أن الاكتشاف المبكر للمرض ومتابعة العلاج مع الطبيب المختص وأخذ العلاج المناسب والرعاية الصحية الأولية تعد وسائل يمكن عبرها التخفيف من تسارع حدوث الفشل الكلوي واستفحاله بشكل خطير.

كما أن التوعية بالمرض وطرق الحد من انتشاره إضافة لمنع زواج الأقارب تعد من الأمور الضرورية لتقليل معدلات الإصابة.

ويعرّف مرض الفشل الكلوي بعدم قابلية وقدرة الكلى على أداء وظائفها الحيوية كإخراج السموم من الجسم عن طريق البول وضبط ضغط الدم والأملاح.

وتقدر وزارة الصحة الفلسطينية بأن عدد المصابين بمرض الفشل الكلوي يفوق 600 مصاب، وهو رقم يزداد بمعدل سنوي يتراوح بين 10 و15%.

المصدر : الجزيرة