أيمن نور: الأزمة وصلت إلى درجة خطيرة (الجزيرة نت)
 
أنس زكي-القاهرة 
 
قال رئيس حزب غد الثورة المصري أيمن نور إن جبهة الإنقاذ لا تمثل كل المعارضة المصرية، وانتقد رفضها الحوار مع السلطة، مؤكدا في الوقت نفسه أن الأزمة السياسية التي تمر بها مصر حاليا لن يتم حلها في النهاية إلا عبر حوار جاد ومخلص.

وفي حوار مع الجزيرة نت قال نور إنه لمس خلال جولة خليجية قام بها مؤخرا أن بعض عواصم الخليج لا ترغب في الفصل بين مشاعرها السلبية تجاه جماعة الإخوان المسلمين وموقفها تجاه الرئاسة والشعب المصريين، مشيدا في الوقت نفسه بموقف قطر الداعم لمصر في وقت تخلى فيه آخرون عن القيام بواجبهم في هذا الشأن.
 
وفيما يلي تفاصيل الحوار: 
 
 دعنا نبدأ بالأزمة السياسية المستحكمة في مصر حاليا، كيف ترى طريق الخروج منها؟

أعتقد أن الحوار هو السبيل الوحيد، وأعتقد أن هناك دائما فرصة للحوار لأن البديل هو العنف، وإذا كان لدى الجميع في السلطة والمعارضة رغبة حقيقية في التخلص من العنف الذي أطل بوجهه القبيح على الشارع المصري مؤخرا فلا بد من امتلاك اليقين بأن السبيل الوحيد هو الحوار الجاد والمخلص.
 
 وكيف ترى الوضع الراهن في مصر حاليا؟

الحقيقة أن الأزمة وصلت إلى درجة خطيرة، ويجب أن نتنبه جميعا إلى خطورتها وانعكاساتها على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، لكني أثق أن مصر ستمر في النهاية لأنها أكبر من أن تسقط بسبب أزمة نتجت بسبب اللدد في الخصومة بين سلطة ترغب في الاحتكار وقوى معارضة تسعى للعرقلة والتشويش.
 
 أنت غير راض إذن عن أداء جبهة الإنقاذ التي تقود المعارضة حاليا؟

ليس من الصحيح اختزال المعارضة في جبهة الإنقاذ فهي تمثل فقط جزءا من قوى المعارضة، وبالنسبة لحزب غد الثورة فقد انسحب من الجبهة بسبب موقفها الرافض للمشاركة في الحوار الوطني دون أن يخل ذلك باحترام الحزب لقيادات الجبهة والصداقة التي تربطني بمعظمهم.
 
 وما السبب في رفض المشاركة في الحوار؟

البعض يأخذ موقفا سلبيا من الحوار بسبب موقف مبدئي لديهم يرفض وجود الإخوان المسلمين من الأساس ولا يريد أن يساهم في تدعيم شرعيتهم، وأرى أن موقفي وحزبي هو الأقرب للموضوعية حيث إن موقفنا تجاه الإخوان يتوقف على أدائهم في السلطة فإذا كان مرضيا أشدنا به وإذا كان مخطئا انتقدناه واقترحنا الحلول.
 
 وهل أنت راض عن أداء السلطة إذن؟

الحقيقة أن الأزمة الحالية نتيجة إخفاق من الطرفين، فالسلطة فشلت ولا شك في إنجاز شراكة وطنية واسعة، كما أن أداء الحكومة متواضع والفريق الاستشاري للرئيس يحتاج للدعم بخبرات تنتمي لتوجهات مختلفة، وفي المقابل فإن معظم قوى المعارضة فشلت بدورها في تقديم نفسها كبديل عاقل ورشيد للسلطة الحالية.
 
 لكن البعض في المعارضة ينتقد مواقفك ويتهمك بمساندة الإخوان ولو بشكل غير مباشر؟

من لم يخضع للترغيب أو الترهيب في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، فلن يخضع لأي منهما في عهد ما بعد الثورة

أندهش جدا من هذا الاتهام وعلى مردديه أن يعلموا أني لم أقبل أن يتم تعييني في أي موقع تنفيذي ولا في مجلس الشورى الحالي، وأقول لهؤلاء إن من لم يخضع للترغيب أو الترهيب في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، فلن يخضع لأي منهما في عهد ما بعد الثورة، وشخصيا أعتقد أني فوق الشبهات في هذا المجال فقد كنت الأشجع عندما واجهت مبارك في انتخابات الرئاسة عام 2005، لكني أرى أن الموقف الآن هو موقف عقل وحكمة وتهدئة.
 
 قبل أسابيع تحدث الإعلام المحلي عن ترشيحك لرئاسة حكومة إنقاذ، فما حقيقة الأمر؟

لا أعتقد أن الوقت الحالي مناسب للحديث عن ملابسات هذا الموضوع، وعلى أي حال فالحكومة الحالية ما زالت تباشر عملها ولا مجال للحديث عن حكومة مقبلة قبل أن ترحل هذه الحكومة، مع ضرورة الحوار حول طبيعة الحكومة المقبلة وهل تكون حكومة سياسية أم حكومة كفاءات (تكنوقراط) وبعد تحديد طبيعتها يأتي الحديث عن الشخصية التي يمكن أن ترأس هذه الحكومة.
 
وعلى أي حال فأنا أعتقد أن الحكومة التي ستأتي بعد انتخابات مجلس النواب ستكون ائتلافية لأني لا أتوقع أن تنجح أي قوة في الحصول على الأغلبية التي تؤهلها لتشكيل الحكومة بشكل منفرد.
 
 ماذا عن استعدادات حزبكم لانتخابات مجلس النواب المقبلة؟

نعتزم خوض الانتخابات بتحالف يضم 15 حزبا، وأتمنى أن ينضم لهذا التحالف حزب المؤتمر بزعامة السيد عمرو موسى، وشعارنا الانتخابي هو "الطريق الثالث" وهو الطريق الوسط الذي يمثل العقل والرشد من وجهة نظرنا بعد أن تراجعت كثيرا ثقة الشارع في طرفي الصراع.
 
 وهل تعتقدون أن لكم شعبية كبيرة وسط الاستقطاب الذي تشهده الساحة بين السلطة والمعارضة؟

أعتقد أن نسبة الموالين للرئيس مرسي ولجماعة الإخوان لا تتجاوز 10% من الشعب المصري كما أن نسبة المعادين لهم لا تتجاوز الرقم نفسه، وبالتالي فإن 80% من المصريين يقفون في المنتصف

أعتقد أن نسبة الموالين للرئيس مرسي ولجماعة الإخوان لا تتجاوز 10% من الشعب المصري كما أن نسبة المعادين لهم لا تتجاوز الرقم نفسه، وبالتالي فإن 80% من المصريين يقفون في المنتصف بعيدا عن المغالاة واللدد في الخصومة من هنا أو هناك.

وفي هذا السياق فنحن نسعى في عدة اتجاهات للتحضير للانتخابات ومن ضمنها مشروع قناة فضائية نتوقع إطلاقها بداية من شهر مايو/أيار المقبل وستحمل غالبا اسم المعارضة ونأمل أن تكون تعبيرا عن الطريق الثالث وصوتا للعقل والمعارضة الساعية للبناء.
  لو عدنا إلى انتخابات الرئاسة عام 2005، فما الذي دفعك للإقدام على مواجهة مبارك آنذاك؟

فعلت ذلك لأني شعرت أن لا أحد غيري قادر على خوض هذه المغامرة، وكنت أعرف أني سأدفع الثمن، ولو جرت تلك الانتخابات بنزاهة لأدرك مبارك ضعف شعبيته وهو ما استمر بشكل مطرد حتى قامت الثورة يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011.
 
هل حزنت لأن إقدامك على خوض انتخابات 2005 وما لحقك من اتهامات انتهت بسجنك ربما تسبب في حرمانك من خوض سباق الرئاسة بعد الثورة؟

عندما حال المجلس العسكري الذي أدار المرحلة الانتقالية دون ترشحي للرئاسة لم أحزن وكان عزائي أن باب التنافس بات مفتوحا للجميع على عكس ما كان أيام مبارك، وبهذا الشأن يؤسفني كثيرا أن الكثير من أنصار مبارك تحولوا ويريدون إيهامنا بأنهم من أصحاب البطولات أو أنصار الثورة وكأننا أمة بلا ذاكرة.
 
 ألم تشعر بالندم لخوض تلك المغامرة؟

لم أشعر بالندم وإنما بالفخر ولو لم أفعل هذا لكنت ندمت كثيرا لأن الرئيس السابق وأسرته ونظامه كان لديهم رغبة في أن تبدو الصورة داخل وخارج مصر أنه لا بديل عن مبارك إلا جمال وبالتالي فدخول الانتخابات رغم استحالة نزاهتها كان هدفه هو التأكيد أن مصر مليئة بالرجال وأنها ليست حكرا على مبارك الأب أو الابن.
 
 قمت مؤخرا بزيارة بعض الدول الخليجية، فما أبرز ما عدت به من هذه الجولة؟

الحقيقة، شعرت أن بعض العواصم الخليجية لا ترغب في الفصل بين مشاعرها السلبية تجاه جماعة الإخوان وموقفها تجاه الرئاسة والشعب المصري، وفي المقابل فقد أسعدني حجم المشاعر الإيجابية التي وجدتها في قطر تجاه مصر، مع العلم بأني لم أقل إن قطر هي الشقيقة الكبرى لمصر مثلما زعمت بعض وسائل الإعلام.
 
وللحق فأنا أقدر كثيرا المساعدات التي تقدمها قطر لمصر في هذه الظروف الصعبة التي تخلى فيها العديد من الأشقاء عن واجبهم في مساندة مصر.

 في أي سياق جاءت هذه الجولة؟

في سياق الدبلوماسية الشعبية التي أرى ضرورة قيامها بدور بناء لمصلحة الوطن، ولذلك تعتزم أحزاب الطريق الثالث تشكيل وفد يقوم في الأيام المقبلة بزيارة البرلمان الأوروبي إضافة إلى عدة دول عربية بهدف مزدوج يتمثل في الدفع باتجاه تدعيم علاقات التعاون وكذلك محاولة حل بعض المشكلات التي تعتري علاقات مصر بهذه الدول.

المصدر : الجزيرة