تركيات يترحمن على ثمانية من مواطنيهن قتلوا في العنف اليميني (الجزيرة نت)
 خالد شمت-برلين

وجه سياسيون ونقابات صحفية وممثلون للأتراك والمسلمين في ألمانيا انتقادات حادة لاستبعاد المحكمة العليا بمدينة ميونيخ وسائل الإعلام التركية والعالمية، ومن بينها شبكة الجزيرة، من تغطية جلسات محاكمة ستجري الشهر القادم لخمسة من عناصر خلية نازية متهمة باغتيال تسعة أجانب وشرطية ألمانية بين عامي 2000 و2007.

وتمثل أمام محكمة ميونيخ يوم 17 أبريل/نيسان القادم بياتا تشيبا العضوة الوحيدة المتبقية على قيد الحياة من منظمة الأساس القومي الاشتراكي النازية المحظورة، وأربعة أشخاص آخرون متهمون بمساعدتها وباقي أعضاء الخلية الذين فجروا أنفسهم بمنزل في مدينة تسيفكاو شرقي ألمانيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

ووجهت النيابة العامة الألمانية لهؤلاء الخمسة تهم الضلوع والمساعدة في قتل ثمانية رجال أعمال أتراك وآخر يوناني وشرطية ألمانية بالرصاص، وشن هجوم بقنابل المسامير أدى لإلحاق إصابات بالغة بعشرات الأتراك واليهود بشارعين تجاريين بمدينتي دوسلدورف وكولونيا، والسطو على 14 مصرفا ألمانيا.

احتجاجات ومطالب
وخصصت محكمة ميونيخ خمسين مقعدا وفقا لأسبقية التسجيل لوسائل إعلامية ألمانية وعالمية سعت لتسجيل نفسها لتغطية هذه القضية، غير أن معظم هذه التراخيص ذهبت لقنوات تلفاز وصحف ألمانية، ولم تحصل أي وسيلة إعلامية تركية ومكتب شبكة الجزيرة ببرلين ووسائل إعلامية عالمية كبرى على مقعد واحد، وأثار هذا الإجراء احتجاجات واسعة من جهات إعلامية طالبت المحكمة بإعادة النظر في إجراءاتها لتسجيل الصحفيين.

وعبرت مديرة معهد المسؤولية الإعلامية زابينا شيفر عن استغرابها من تعامل محكمة ميونيخ بمعايير "بيروقراطية مع قضية حساسة ستجد لها صدى واسعا داخل ألمانيا وخارجها خاصة في تركيا التي قتلت الخلية النازية ثمانية من مواطنيها وأصابت عشرات آخرين".

وقالت شيفر للجزيرة نت الأربعاء إن استبعاد الإعلام التركي، ووسائل إعلامية مهمة كالجزيرة، من شأنه إثارة شكوك بشأن معايير الشفافية وحرية الإعلام في تغطية قضية خلية تسيفكاو، وسط اتهامات لهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الألمانية الداخلية) بالتواطؤ مع أعضاء هذه الخلية.

مظاهرة ببرلين أحيت ذكرى ضحايا الخلية اليمينية (الجزيرة نت)

كما طالب اتحاد الصحفيين الألمان وجمعية الصحفيين الأجانب ببرلين محكمة ميونيخ العليا بتوفير أماكن كافية للصحفيين الراغبين في تغطية قضية الخلية اليمينية، واعتبر الاتحاد في بيان صحفي أن "المحكمة قدمت صورة مخجلة لقضاء البلاد بشأن تسجيل الصحفيين لقضية تتشابه أبعادها مع محاكمة مرتكب مذبحة النرويج أندرياس بريفيك العام الماضي، ومحاكمات منظمة بادر ماينهوف اليسارية الألمانية أواخر السبعينيات".

وفي السياق نفسه، وصف مجلس الجالية التركية والمجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا إجراءات تسجيل الصحفيين بمحاكمة الخلية اليمينية بالخاطئة، ورأى رئيس المجلس الأعلى للمسلمين أيمن مزايك في حديث للجزيرة نت أن استمرار استبعاد وسائل الإعلام التركية والعالمية من المتابعة المباشرة للمحاكمة قد يلحق ضررا بثقة مسلمي ألمانيا في التحقيقات الجارية حول جرائم الخلية النازية.

تدخل حكومي
وانضمت الخارجية الألمانية بطريقة غير مباشرة لمنتقدي إجراءات تسجيل الصحفيين بمحاكمة خلية تسيفكاو، وحث المتحدث باسم الوزارة مارتين شيفر الأربعاء محكمة ميونيخ على تسجيل الصحفيين الأتراك "لتغطية القضية المثيرة للاهتمام في تركيا وبين مواطني ألمانيا ذوي الأصول التركية"، كما وجهت وزيرة الدولة لشؤون الاندماج بالحكومة الألمانية ماريا بوما نداء مماثلا للمحكمة.

وبمواجهة هذه الانتقادات دافعت محكمة ميونيخ العليا عن إجراءاتها لتسجيل الصحفيين بتغطية قضية خلية النازيين الجدد، وذكرت المحكمة في بيان صحفي أن هيئة محلفيها فضلت اعتماد الصحفيين المسجلين أولا على إجراء قرعة بين كل الصحفيين الراغبين بتغطية المحاكمة، ورفضت المحكمة قبول طلب صحيفة بيلد الشعبية الألمانية التنازل عن المقعد الخاص بها لصالح صحيفة حريات التركية الواسعة الانتشار، كما رفضت المحكمة كذلك طلب السفير التركي ببرلين حسين عوني قارص أوغلو السماح له بحضور جلسات محاكمة الخلية النازية.

المصدر : الجزيرة