مؤتمر صحفي لقائدي الجيش والشرطة بشأن أحداث صباح الماليزية (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور

لا تزال تداعيات حادثة تسلل مئات المسلحين من أتباع سلطان سولو إلى ولاية "صباح" الماليزية تتوالى، فبعد العملية العسكرية التي أسفرت عن مقتل أكثر من سبعين شخصا غالبيتهم من المتسللين، أعلن رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق عن إنشاء منطقة أمنية في الجزء الشرقي من الولاية.

وقال نجيب -خلال الاحتفال بيوم الشرطة بالعاصمة كوالالمبور الاثنين الماضي- إن إنشاء هذه المنطقة "يأتي لمنع الاعتداءات ولضمان حماية أمن البلاد، وهي في ذات الوقت لا تعني إعلان حالة الطوارئ في الولاية، ولا يمنع ذلك من إجراء الانتخابات بها".

وقد أعطى ملك ماليزيا الصلاحية لرئيس الوزراء لإعلان إنشاء هذه المنطقة بموجب قانون الحفاظ على الأمن المدني لعام 1962، وستديرها لجنة خاصة مرتبطة برئيس الوزراء بصورة مباشرة.

بدوره، أعلن وزير الدفاع الماليزي الدكتور أحمد زاهد حميدي أنه سيتم شراء أصول دفاعية جديدة في المنطقة "من أجل تعزيز القوات المسلحة الماليزية في أعقاب إنشاء المنطقة الأمنية".

وأضاف الوزير -بتصريحات للصحفيين في مدينة لانكاوي- أن شراء الأصول الدفاعية المعنية يتماشى مع قرار إرسال أربع كتائب من الجيش لتعزيز الدفاع العسكري في تلك الولاية.

مستقبل المنطقة
وفي أعقاب إعلان رئيس الوزراء، طرح محللون تساؤلات بشأن مآلات المنطقة من الناحية السياسية والقانونية، في ظل تعامل الحكومة مع القضية بدوافع أمنية خالصة، واعتبروا أن إنشاء المنطقة الأمنية يخدم أهداف الحكومة في الحفاظ على سيادتها على تلك المناطق.

وعلق النائب المستقل إبراهيم علي -وهو رئيس منظمة بركاسا الملايوية القومية- بأن "الدوافع الأمنية هي التي تقف وراء إنشاء المنطقة في ولاية صباح"، معتبرا أن الأمر يتعلق بالحفاظ على الأمن والسيادة في تلك المناطق وخوفا من تكرار عمليات التسلل.

وأضاف إبراهيم علي في حديث للجزيرة نت أنه "لا مخاوف من أن يتحول الموضوع إلى قضية نقاش أمام معطيات القانون الدولي، لأن الأرض ماليزية والدولة تمارس عليها حقها في الحفاظ على أمنها وحماية حدودها وضمان سلامة مواطنيها".

وقلل علي من مخاطر أن تتحول الاشتباكات في المنطقة إلى "حرب عصابات طويلة الأمد في ظل تعزيز التواجد العسكري في المنطقة، والتعاون الوثيق والتنسيق التام مع دول الجوار المعنية في الأمر وفي مقدمتها الفلبين".

وقال النائب المستقل إن الحكومة تأخذ خطوات شاملة لحماية المنطقة وليس فقط على الصعيد العسكري، مشيرا "إلى أن الحياة في المنطقة سوف تستمر على النحو المعتاد".

رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق  أعلن عن إنشاء منطقة أمنية بولاية صباح (الجزيرة-أرشيف)

سيادة ماليزية
من جانبه تحدث المؤرخ الماليزي البرفسيور رانجيت سينغ عن حق السيادة الماليزية على تلك المنطقة وقال إنه "لا داعي لإحالة القضية الخاصة بالسيادة على ولاية صباح إلى محكمة العدل الدولية، لأن الحقائق التاريخية وغير التاريخية تشير بوضوح إلى أنها تقع تحت السيادة الماليزية".

وأضاف سينغ -خلال ندوة سياسية في جامعة مالايا الأحد الماضي- أن سلطنة سولو والفلبين في الواقع قد فقدا حق السيادة على صباح استناداً إلى مبدأ الفعالية، فإذا "كنت لا تفعل أي شيء في منطقة ما ولا تديرها، ولا تقوم بأي تشريع تفقد الحق عليها".

وعلى الرغم من أن صباح المعروفة سابقاً باسم بورنيو الشمالية -يضيف المؤرخ الماليزي- كانت قد حكمتها سلطنة سولو، فإنها وضعت تحت إدارة بريطانيا في عام 1878، قبل الحصول على الاستقلال وانضمت إلى ماليزيا.

وشهدت المنطقة الشرقية من ولاية صباح اشتباكات مسلحة في أعقاب تسلل مئات المسلحين الفلبينيين من أتباع سلطان سولو جمالول كيرام الثالث في الثاني عشر من فبراير/شباط الماضي مطالبين بحقهم في جزر سولو، أو بإعادة التفاوض على شروط تأجير أرض ولاية صباح للحكومة الماليزية، ورفضت كوالالمبور ذلك.

وأودت الاشتباكات بحياة عشرة من رجال الأمن الماليزيين و67 مسلحا، واعتقلت السلطات الماليزية نحو مائة من المتسللين، وأعلنت الشرطة الماليزية تطهير منطقة لاها داتو من المسلحين، في حين تستمر بمطاردة بقاياهم في القرى والمناطق المجاورة.

وكان جد كيرام قد أجّر أرض ولاية صباح عام 1878 لشركة نورث بورنيو البريطانية التي أعطتها لماليزيا بعد حصولها على الاستقلال، وتدفع كوالالمبور حاليا مبلغ 5300 رنجيت (1680 دولارا) سنويا كإيجار.

ويقدر عدد المواطنين الفلبينيين الذين يعملون في ولاية صباح بحوالي 800 ألفا يعملون في المصانع والزراعة خاصة نخيل الزيت وقطاع البناء والخدمات، كما يقدر عدد الفلبينيين في الولاية الذين تعود أصولهم إلى جزيرة سولو بما يزيد عن سبعين ألفا.

المصدر : الجزيرة