توقيع السادات اتفاقية السلام مع إسرائيل أثار حفيظة دول عربية فقررت مقاطعة مصر (الجزيرة)

مصطفى رزق-الجزيرة نت

في الذكرى الخامسة والثلاثين للصلح بين مصر وإسرائيل عام 1978 تبث الجزيرة فيلما وثائقيا بعنوان "السلام المر" ضمن حلقة برنامج "تحت المجهر" يتناول اتفاقية "كامب ديفد" وتأثيرها على مصر وكيفية إجرائها والأسباب المؤدية إليها والنتائج التي ترتبت عليها بالنسبة لطرفيها والمحيط العربي بشكل عام.

ويكشف الفيلم كواليس اللقاءات التي تمت بين الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن والرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر منذ ما قبل حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 ووصولا لتوقيع معاهدة السلام بين البلدين في 1979 وما ترتب على ذلك من أحداث لا يزال تأثيرها مستمرا حتى وقتنا الحاضر.

ويعرض "السلام المر" يوم الخميس الموافق 28 مارس/آذار 2013 الساعة (17:05) بتوقيت مكة المكرمة (14:05) بتوقيت غرينيتش.

تبدأ أحداث الفيلم منذ وفاة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، كاشفا عن رسالة بعثت بها رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك غولدا مائير تعرب فيها عن استعداد بلادها لفتح صفحة جديدة مع مصر.

ولأن رئيس مصر الجديد حينئذ أنور السادات كان يؤمن بأن خيوط اللعبة بيد الولايات المتحدة فقد بدأ عام 1972 اتصالا سريا مع الولايات المتحدة للوصول إلى حل سلمي مع إسرائيل، لكنه اكتشف أن واشنطن غير جادة في هذا الأمر وهو ما جعله يفكر في الحرب لتحريك الموقف.

تحالف السادات مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وكانت حرب السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 مفاجأة لكل من الإسرائيليين والأميركيين معا.

ويكشف الفيلم عن برقية سرية أرسلت إلى هنري كسينجر -مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي- بعد بدء الحرب بيوم واحد تعرب فيها مصر عن استعدادها لوقف إطلاق النار والتوصل إلى سلام مع إسرائيل شريطة انسحابها من سيناء.

ويكشف "السلام المر" كذلك وثيقة سرية تعهد فيها السادات بالامتناع عن أي أعمال عسكرية ضد إسرائيل وتوقف الإعلام عن حملات الكراهية وتقليص المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل تدريجيا.

جيمي كارتر كان مهندس اتفاقية كامب ديفد بين مصر وإسرائيل عام 1978 (الجزيرة)

ويغوص الفيلم في أعماق الأحداث التي سبقت توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979 مرورا بتغير الرؤساء في الولايات المتحدة ورؤساء الوزراء في إسرائيل حتى كان جيمي كارتر على رأس الإدارة الأميركية، ومناحيم بيغن رئيسا لوزراء إسرائيل.

كما يرصد المفاجأة التي فجرها السادات أمام مجلس الشعب المصري (البرلمان) بإعلانه عن استعداده للسفر إلى إسرائيل وإلقاء كلمة أمام الكنيست الإسرائيلي (البرلمان)، وهو ما حدث بالفعل في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1977، الأمر الذي أحدث خلافا في موقفي مصر وسوريا تجاه إسرائيل.

ولم تؤت زيارة السادات المنفردة لإسرائيل الثمار التي توقعها، بل جاءت عكسية حيث أدت لتشدد أكبر في موقف الجانب الإسرائيلي مع تعمق الانقسام العربي.

إزاء ذلك أيقن الرئيس الأميركي كارتر أنه لا مخرج من الأزمة إلا بعقد اتفاق سلام منفرد بين مصر وإسرائيل برعاية أميركية، فوجه دعوة بخط يده لكل من السادات وبيغن لعقد اجتماع على مستوى القمة في منتجع كامب ديفد قرب واشنطن.

كامب ديفد
ويكشف الفيلم من خلال لقطات نادرة كواليس أيام من المفاوضات بين الجانبين المصري والإسرائيلي في كامب ديفد، شهدت تشددا إسرائيليا وتمسكا مصريا بضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، كما يسلط الضوء على الضغوط التي مارسها كارتر على السادات وصولا إلى توقيع اتفاقية كامب ديفد في 17 سبتمبر/أيلول 1978.

أسفر توقيع السادات على الاتفاقية المنفردة مع إسرائيل إلى مظاهرات احتجاج عمت الوطن العربي وأدان مؤتمر القمة العربية في بغداد في نوفمبر/تشرين الثاني 1978 الاتفاقية وهدد بقطع العلاقات مع مصر ونقل مقر الجامعة العربية من القاهرة لتونس.

وأدى نجاح الثورة الإسلامية في إيران إلى تسريع الولايات المتحدة لوتيرة المفاوضات بين مصر وإسرائيل تعويضا لفقدانها حليفها في إيران، فتوجه كارتر لمصر وتعهد له السادات بالتوقيع على أي حل يرتضيه الرئيس الأميركي ليوقع البلدان معاهدة للسلام في 26 مارس/آذار 1979.

لم تنته القصة بوفاة الرئيس المصري أنور السادات، لكن الموقف العربي الذي قاطع مصر، تغير وعقدت بعض الدول العربية (الأردن وفلسطين) اتفاقات منفردة أيضا مع إسرائيل.

المصدر : الجزيرة