حلب المدينة الشمالية التي ضربتها الحرب منذ تسعة أشهر

في ظل الأزمة التي تعصف بسوريا منذ عامين وما تسببت به من ارتفاع في نسبة البطالة إلى مستويات لا يمكن تصورها، وانقطاع التيار الكهربائي في مناطق مختلفة من سوريا، يعمد السوريون إلى بيع أدواتهم المنزلية للحصول على قوت يومهم.

ففي حلب يتوجه أبو أحمد الذي نزح من حي بابا عمرو  في حمص (وسط) إلى أحد أسواق المدينة الواقعة شمالي سوريا حاملا مروحة كهربائية للتهوية كي يبيعها.

وعلى غرار أبو أحمد -وهو خياط في الثلاثين من عمره- يأتي عشرات السوريين النازحين من مناطق أخرى تشهد أعمال عنف إلى سوق الخميس الذي كان يعرف بسوق الحرمية، ليعرضوا ما تبقى لديهم من أدوات منزلية أو شخصية للبيع من أجل شراء طعام تقتات منه عائلاتهم.

ويقول محمد (52 عاما) الذي يجوب المنازل من أجل شراء أغراض وبيعها في السوق، "الناس يبيعون قبل كل شيء الأدوات الكهربائية، فالتيار الكهربائي مقطوع في أي حال".

أما أحمد الذي يقف في مكان آخر من السوق فيعرض مضربي تنس وجهاز تلفزيون اشتراه من جاره، ويقول "عندما ذهبت لأخذ التلفاز أجهش أولاده بالبكاء".

ولم يقتصر البيع على الكبار، فعلى بعد أمتار من أحمد، يبيع فتى الشموع التي راج سوقها بسبب انقطاع التيار الكهربائي، ويعرض صالح (16 عاما) آلة تصوير قديمة، ويقول "والدي مات. ولا أحد يعمل في العائلة. جئت أبيع هذه الآلة لأطعم أشقائي وشقيقاتي".

سوق الحرمية
وبينما كان "سوق الحرمية" يزخر قبل الثورة بمختلف الأصناف من السلع المهربة أو المجهولة المصدر، فقد تحول إلى مقصد اليائسين للبحث عن مصدر مالي محدود من أجل البقاء على قيد الحياة في مدينة ضربتها الحرب منذ تسعة أشهر واشتعلت فيها أسعار المواد الاستهلاكية.

ويقول أبو بكري لوكالة الصحافة الفرنسية "كل الناس عاطلون عن العمل. لقد كانت نسبة البطالة مرتفعة حتى قبل الحرب، اليوم وصلت إلى مستوى لا يمكن تخيله. وكثيرون انقطعوا عن الذهاب إلى أعمالهم خوفا من أن يموتوا بالقصف على الطريق. لذلك يبيع الناس آخر ما يملكون".

المصدر : الفرنسية