جماعة الحوثي علقت أمس مشاركتها بالحوار احتجاجا على اغتيال أحد ممثليها (الجزيرة نت)
 
سمير حسن-عدن
علقت جماعة الحوثي في اليمن أمس الأحد، مشاركتها في مؤتمر الحوار الوطني
الشامل لمدة 24 ساعة احتجاجا على محاولة اغتيال أحد ممثليها في الحوار وقتل ثلاثة من مرافقيه، في وقت أبدت فيه مخاوف من حدوث اختراقات أمنية خطيرة قد تهدد حياة المشاركين في مؤتمر الحوار رغم الاستنفار الأمني المصاحب له.
 
وقالت جماعة الحوثي، التي تطلق على نفسها اسم "أنصار الله" في بيان لها إن مشاركتها في الحوار جاءت استشعاراً بأهمية المشاركة في إيجاد حلول للمشاكل التي تواجه البلاد، لكنها أضافت أنها ترى "أن هناك مخططا لإفشال الحوار وجر أنصار الله إلى المقاطعة أو الانسحاب".

وكان القيادي الميداني بجماعة الحوثيين بمحافظة الجوف عبد الواحد أبوراس نجا من محاولة اغتيال عندما هاجم مسلحون السبت الماضي سيارته بأحد شوارع العاصمة صنعاء، وقتلوا ثلاثة من مرافقيه، بينما لم يكن هو على متنها ساعة الهجوم.

الملاحقة مستمرة
وأعلنت اللجنة العسكرية والأمنية في بيان لها أمس الأحد أنها تعرفت على هوية الشخص المشتبه بوقوفه وراء الهجوم ومكان إقامته والسيارة التي كان يستعملها، وأكدت أن الأجهزة الأمنية انتقلت إلى المكان إلا أن المتهم كان قد فر "ولا تزال ملاحقة المتهمين مستمرة".

راجح بادي طالب بإعلان نتائج التحقيقات الأمنية للرأي العام (الجزيرة نت)

ويخشي سياسيون من حدوث اختراقات أمنية خطيرة قد تهدد حياة المشاركين بمؤتمر الحوار، بالرغم من حالة الاستنفار لسلطات الأمن والتي سبق أن أعلنت عن نشر ستين ألف جندي لتوفير الحماية للمتحاورين.

وقال راجح بادي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، بحديث للجزيرة نت، إن توقيت هذا الحادثة يثير الكثير من التساؤلات، ودعا لإعلان نتائج التحقيقات الأمنية للرأي العام وتوضيح ملابساتها، والجهات التي تقف وراء هذا الاستهداف.

واعتبر أن هناك أطرافا "لا تريد لهذا الحوار النجاح على الرغم من وجود إرادة قوية وإصرار لدى القيادة السياسية ممثلة بالرئيس عبده ربه منصور هادي للتصدي لتلك العناصر الإجرامية وعدم السماح لأي طرف أيا كان بإفشال هذا الحوار".

وأضاف "نعتبر هذه الحادث عملا إرهابيا وقد استنكرتها جميع القوى السياسية، ونأمل أن تقف كافة المكونات بقوة مع الإرادة السياسية للقيادة اليمنية للتصدي لهذه الأعمال الإجرامية والإسهام في إنجاح الحوار".

دوافع سياسية
ويري محللون وعسكريون أن المشكلة الأمنية تعد من أهم التعقيدات التي سيواجهها مؤتمر الحوار الوطني "كونه يعد حواراً بين أطراف مسلحة لديها تاريخ في العنف المتبادل بينها".

ويشير الكاتب والمحلل السياسي عبد الناصر المودع بحديث للجزيرة نت إلى أن "حادثة استهداف أحد أعضاء الحوار المحسوب على جماعة الحوثي مؤشر على أن الحوار لازال محفوفا بكثير من المخاطر رغم كل الإجراءات الأمنية".

غير أنه اعتبر حدوث هذه الاختراقات أمراً متوقعاً في ظل انتشار السلاح داخل صنعاء ووجود أطراف قبلية ومسؤولين كبار "مازالوا يتجولون بالأسلحة في شوارع العاصمة وبتصاريح رسمية".

ولم يستبعد المودع وقوف دوافع سياسية وراء تلك الحادثة، كما رجح إمكانية حدوث عمليات ثأر أو عنف تستهدف أعضاء بمؤتمر الحوار من المكونات التي خاضت حروبا وصراعات مسلحة "ولديها ثارات".

وقال إن "اللجنة الأمنية لم توضح بعد الجهة التي ينتمي إليها منفذ الهجوم أو الدوافع في ظل ما تموج به الساحة من ثارات قبلية ممزوجة بنزاعات سياسية، ومن الصعب الفصل بينهما كثأر قبلي ونزاعات سياسية".

 علي ناجي عبيد حذر من تأثير التهديدات الأمنية على الحوار (الجزيرة نت)

وأضاف أن من المحتمل أيضاً حدوث اختراق أمني داخل المؤتمر نفسه خاصة وأن بعض أعضائه مسلحون ويرفضون الانصياع للإجراءات الأمنية، مرجحاً في حال وقوع حوادث أمنية خطيرة أن تعرقل سير الحوار أو حدوث انسحابات لأعضائه بحجة الأمن أو بحجة عدم ملاحقة الجناة.

تسميم الحوار
إلى ذلك حذر رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية بالقوات المسلحة العميد الركن علي ناجي عبيد من أن أي اختلالات أمنية سيكون لها تأثير كبير جدا على سير الحوار خصوصاً إذا ما تم استغلالها من قبل بعض الأطراف المعرقلة لعملية التسوية "بهدف تسميم أجواء الحوار".

وقال في حديث للجزيرة نت إن ما تقوم به اللجنة العسكرية من إجراءات أمنية بهدف تأمين سير الحوار قد تساعد إلى حد كبير في تحقيق الاستقرار لكنها لا تكفي لمنع حدوث أي اختلالات أمنية مصاحبة "ما لم تتضافر جهود جميع الأطراف في اتجاه إنجاح الحوار".

وأضاف أن "اليمن يمر كما هو معروف بمرحلة حرجة، ومثل هذه الاختلالات الأمنية واردة في
أي لحظة على اعتبار أن صنعاء لا تزال تشكل مخزنا للسلاح ومسرحا للصراع السياسي والثارات القبلية بين الخصوم".

المصدر : الجزيرة