أبو الصادق (يمين) مع مجموعة من مقاتليه (الجزيرة)

ماجد أبو دياك-حلب

تتنوع قصص ناشطي الثورة السورية، وتتعدد حكاياتهم لتروي قصة ثورة صنعت بالنار والدم والتضحيات، سعيا لكسب الحرية التي وجد السوريون أنفسهم أمام استحقاقاتها في ظل ثورات الربيع العربي.

محمد البكور (أبو الصادق) لم يتجاوز عمره الثلاثين عاما، ولكنه تمكن من تصدر الناشطين في حي صلاح الدين، ليؤسس ويقود -فيما بعد- لواء حلب الشهباء الذي ارتبط بالحي في مواجهة القوات الحكومية التي هُزمت مؤخرا في معارك مع هذا اللواء. كما تمكن المقاتلون من استعادة مسجد سعد بن أبي وقاص في الحي باستخدام أسلحة فردية بسيطة.

انتقل أبو الصادق من كنف النظام، حيث انتظم أثناء دراسته في جامعة حلب قبل الثورة، ليقود عملا شعبيا وعسكريا ضد النظام بعد سنوات قليلة من تخرجه واندلاع الثورة.

التقيته في مقر اللواء في صلاح الدين، ولفت انتباهي أنه شخص محافظ ومتواضع ومحبوب جدا بين إخوانه، وهو في نفس الوقت قائد فذ. قال لي إنه كان يحاول الإصلاح من داخل النظام قبل أن يخرج  للجزائر خلال السنوات الثلاث التي سبقت الثورة، ليعود في الأشهر الأولى لها مشاركا فيها.

مجموعة من مقاتلي حلب الشهباء (الجزيرة)
قيادة المظاهرات
ولأنه رأى ظلم وبطش النظام، قرر البقاء في آخر إجازة له بعد الثورة في حلب. حينما تلتقيه تعرف من نظراته الثاقبة أنه ليس شخصا عاديا، ولهذا تفهم كيف نجح مع مجموعة من رفاقه في تفعيل دور حلب في الثورة من خلال حي صلاح الدين.

بدأ محمد يدعو للمظاهرات ضد النظام منذ العام 2011 وذلك أمام مسجد آمنة غربي حلب، وفي منتصف العام الماضي انتقل لصلاح الدين بعد تزايد الضغط الأمني على المتظاهرين.

وفي العام 2012 سقط عشرات القتلى والجرحى بيد قوات النظام التي حاولت التصدي لثوار صلاح الدين السلميين. وبدأ أبو الصادق يتصل بثوار ريف إدلب من خلال أقربائه في جبل الزاوية ومعرة النعمان الذين أرشدوه إلى ثوار ريف حلب، ليتدرب على صنع الألغام.

ويقول محمد البكور إن كل ذلك كان يتم في إطار من السرية حيث عرف بكنيته أبو الصادق، وشارك مع مجموعة من الشباب بالحي في الدفاع عن المتظاهرين، والتصدي للشبيحة الذين ينكلون بالناس، فنصب الكمائن لهم.

عسكري على الأصول
شهد البكور انتقالا في اهتماماته من الاقتصاد للعمل العسكري، وبرع في ذلك حيث يشارك بنفسه في العمليات. وبعد الحراك العسكري منتصف العام الفائت بدأ في إلحاق مجموعات موثوقة بريف حلب لتدريبهم على حمل السلاح وزرع الألغام ثم العودة بهم إلى حلب وعلى الأخص إلى شارع صلاح الدين. وذلك عبر طريق فرعية لا تخضع لمراقبة النظام.

نجح البكور في تأسيس لواء حلب الشهباء في فبراير/شباط العام الماضي خلال أسابيع قليلة، ويضم الآن 600 مقاتل ويوجد أساسا في صلاح الدين.

ويقول إنه مستقل عن أي تنظيم، ويكتفي بما يحصل عليه من دعم شعبي من التجار وغيرهم، رغم أن لواءه بات يحتاج إلى أكثر من مليون دولار سنويا، يحصل على جزء منها عن طريق مجلس التنسيق العسكري لحلب على شكل ذخائر.

يضم اللواء مقاتلين من الحي معظمهم متدينون غير متطرفين وبعض المنشقين عن الجيش، ويستعد لمعاركه جيدا، فيرافقه فريق قناصين بقيادة شخص يكنى بالذّبيح، وفريق طبي وإعلامي.

يخلط أبو الصادق في خطابه بين الإسلامي والوطني، ويقول إن عمله "جهادي لإزاحة الظلم عن الشعب، وبالتالي أنتقي المقاتلين من أناس يراعون حدود الله ويخافونه ويضعون مصلحة الوطن نصب أعينهم".

يؤكد البكور أنه سلم أمره كله لله، وإن لم ينس قلق والديه عليه. ومع انتظاره النصر القريب في حلب، قرر أن يأخذ نصيبه من الدنيا فخطب أخت أحد رفاقه الشهداء وينتظر إتمام إجراءات الزواج.

المصدر : الجزيرة