تمور إسرائيلية تعرض في أحد المتاجر الهولندية (الجزيرة نت)

نصر الدين الدجبي-أمستردام

تباينت وجهات النظر في هولندا بين المؤيد والرافض لتصريحات وزير الخارجية الهولندي فرانس تيمرمانس، والتي أعرب فيها عن نيته فرض تدقيق العلامات على المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، ففي الوقت الذي دافعت عن المقترح رئاسة الحكومة وصوت يهودي مخالف ومنظمات مساندة للفلسطينيين، رفضته الخارجية الإسرائيلية وأحزاب يمينية ومنظمات مساندة لإسرائيل في هولندا.

وجاءت تصريحات الوزير استجابة لمطلب من المركز القومي لتجارة الأغذية الهولندي يطالب فيه الحكومة بتوضيحات عن مدى احترام المنتج القادم من المستوطنات لقواعد العلامات التجارية المتفق عليها في السوق الهولندية.

وتفرض الاتفاقية المنظمة للتجارة في هولندا ذكر الدولة المنتجة، ولأن إسرائيل بحسب الاتفاقيات الدولية ليست مالكة للمستوطنات فإن القانون الأوروبي لا يخول لها وضع علامة منتوجات دولة أخرى على أنها مصنوعة في إسرائيل.

واعتبر وزير الخارجية الهولندي في تصريحات أطلقها بداية هذا الشهر أن فرض وضع علامات على المنتجات القادمة من المستوطنات في فلسطين يعد امتثالا للقانون الدولي قائلا "هذه المناطق ليست تابعة لإسرائيل"، في إشارة من الوزير إلى المنتوجات القادمة من هضبة الجولان والضفة الغربية والقدس الشرقية, موضحا أن الهدف من الإجراء هو الضغط على إسرائيل لوقف توسعها الاستيطاني.

وبإقدامها على تنفيذ هذا الإجراء قريبا تكون هولندا الدولة الثانية في أوروبا بعد بريطانيا التي تعتزم فرض علامات على المنتوجات القادمة من المناطق المحتلة.

يوب هامبرغر: ما نصبو إليه هو إيقاف نهائي للمنتج القادم إلى السوق الأوروبي من المناطق المحتلة (الجزيرة نت)

مناطق الصراع
رئيس الوزراء الهولندي مارك روتا أوضح في رد على استفسارات من النواب أن إسرائيل كانت على دراية بمسألة فرض العلامة الإنتاجية، مضيفا أن الأجراء ليس بجديد وكان السنة الماضية على أجندة الاتحاد الأوروبي.

وفي أول رد فعل على تصريحات الوزير وصفت الخارجية الإسرائيلية -في تصريح لوكالة الأنباء الهولندية- فرض علامات على مصدر المنتج القادم من المستوطنات بالعنصري، واعتبر الناطق الرسمي باسم الخارجية الإسرائيلية أنه يقدر حق المواطن الهولندي في معرفة مصدر المنتجات التي تأتيه من مناطق الصراعات في العالم ولكن لا تخص بها إسرائيل قائلا "لكن أن تطبق فقط على الإسرائيليين فهذه عنصرية".

كما مرر حزب الاتحاد المسيحي اليميني المعروف بدعمه اللا مشروط لإسرائيل وثيقة بين النواب للتنديد بموقف الوزير والدعوة إلى رفضه برلمانيا.

من جانبه تحرك مركز التوثيق والمعلومات الإسرائيلي في أمستردام معتبرا الخطوة ذات رمزية سياسية فحسب، موضحا في بيان نقلته وسائل الإعلام الهولندية أن الإجراء إن تم فسيكون مضرا بالعمال الفلسطينيين في المستوطنات.

يذكر أن أغلب المنتج الإسرائيلي يسوق في الأسواق الهولندية خاصة الخضر والغلال والتمور القادمة من المستوطنات التي تحتلها إسرائيل.

الخطوة الأولى
واعتبر يوب هامبرغر -رئيس منظمة صوت يهودي مخالف الذي يتخذ من أمستردام مقرا له، في تصريحات للجزيرة نت- أن الأجراء في حال تطبيقه عمليا سيكون خطوة في سبيل إيقاف المنتج عن الأسواق الأوروبية, قائلا "هذه خطوة أولى ولكن ما نصبو إليه هو إيقاف نهائي للمنتج القادم إلى السوق الأوروبية والهولندية من المناطق المحتلة".

وعن مدى جدية هذا المقترح أوضح همبورغر أن المقترح في هذه المرة أكثر جدية فقط يحتاج إلى توسيع الدعم الشعبي والسياسي للوقوف في وجه اللوبي الإسرائيلي الكامن في داخل الأحزاب الحاكمة.

وعن أثر هذا القرار إن أجيز على الاقتصاد الإسرائيلي أوضح همبوغر قائلا "لا يمكن التنبؤ بالأثر على وجه الدقة ولكن المتضرر منه أوروبا والفلسطينيين"، وبين أن فرض العلامات سيكون له أثر سلبي على الاقتصاد الإسرائيلي باعتباره ينتعش من تصدير المنتوجات من المناطق المحتلة دون جمارك، في إشارة إلى أن إسرائيل شريكا أوروبيا ووضع علامة "مصنوع في إسرائيل" يجعلها تتخلص من أعباء الجمارك المقدرة بـ17%.

وبشأن الادعاء الإسرائيلي بأن المقترح الهولندي الأوروبي بفرض العلامة عنصري أوضح همبرغر أنه على العكس من ذلك فإن إسرائيل الآن يمارس عليها تمييزا إيجابيا من قبل الاتحاد الأوروبي ولا بد أن نضع حدا لهذا التمييز بوضع العلامة على منطقة الإنتاج.

وبين أن ما يروج من قبل اللوبيات الإسرائيلية في هولندا من أن فرض العلامات على المنتوجات القادمة من المستوطنات سيضر بالعمال الفلسطينيين يبعث على الاستغراب قائلا "هذا نفاق، يأتي من ناس لم يفكروا يوما في العمال الفلسطينيين، وكأنهم يريدون من العمال أن يقولوا ساعدوا الاستيطان فإنه الأفضل لكم".

المصدر : الجزيرة