ميقاتي يأمل في إطلاق حوار وطني لتشكيل حكومة إنقاذ بلبنان (الجزيرة)

أحمد السباعي- الدوحة

انشغلت الأوساط الإعلامية التي تشارك في تغطية القمة العربية الرابعة والعشرين في الدوحة بخبر استقالة رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، وبالتالي تحول حكومته إلى حكومة تصريف أعمال في وقت حساس ودقيق لبلد يعد الأكثر تأثرا بالأزمة السورية.

فميقاتي الذي أكد في صفحته على موقع "تويتر" تقديم الاستقالة خطيا لرئيس الجمهورية ميشال سليمان -الذي قبلها وكلفه بتصريف الأعمال لحين تشكل حكومة أخرى- يأمل أن يبدأ الحوار الوطني وتشكل حكومة إنقاذ وطني تشارك فيها جميع القوى السياسية في هذه المرحلة الصعبة وأضاف "أشكر الله أني خرجت كما دخلت صادقاً".

وعن هذا يقول الكاتب والمحلل السياسي جورج علم إن استقالة ميقاتي ليست سلبية كما تُصوَّر، فهناك إمكانية أن تشكل صدمة إيجابية "تعيد السياسيين إلى رشدهم"، وتعمل على "لم شمل الفرقاء للتفكير مليا بالمخاطر المحدقة بالبلاد والعمل على إعادة الاستقرار الأمني والسياسي وحتى الاجتماعي".

وأوضح علم في حديث للجزيرة نت أن استقالة ميقاتي جاءت بتوافق عربي دولي، وهذا التوافق والضغط الدولي هو الذي منع ميقاتي نفسه من الاستقالة عقب اغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي وسام الحسن.

حافة الهاوية
وأضاف أن الخطوة ليست مفاجئة خاصة بعد تسريب معلومات من قبل حزب الله والتيار الوطني الحر تفيد بأنه "إذا أراد ميقاتي الاستقالة فليفعل".

وتحدث علم عن أن الاستقالة تهدف لتشكيل حكومة انتقالية تجري الانتخابات في موعدها "ولو حتى على قانون الستين الذي اعتمد بالدوحة بعد إعادة توزيع الدوائر الانتخابية".

جورج علم أكد أن احتمالات تفجر الوضع بلبنان قائمة  (الجزيرة نت)

أما بخصوص احتمالات تفجر الوضع الأمني فيرى أنه احتمال قائم ولا يحتاج لاستقالة الحكومة، لكن القرار الدولي غير موجود حتى الآن.

وخلص علم إلى أن التمديد لمدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي هو عنوان وليس سبب الاستقالة، فهناك "قطب مخفية كثيرة ستكشفها الأيام المقبلة"، مؤكدا أن سياسة "حافة الهاوية" التي يسير فيها لبنان تفتح البلاد على المجهول.

في السياق يقول صحفي لبناني محسوب على 14 آذار إن حلفاء ميقاتي تخلوا عنه بعدما استخدموه، وأشار في هذا السياق إلى حديث زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون الذي اعتبر أسباب استقالة ميقاتي "تافهة وغير مقنعة"، وهاجم رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

وأضاف الصحفي -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه- للجزيرة نت أن ميقاتي "لعبها بطريقة ذكية، حيث أراد أن يظهر نفسه بطلا أمام طائفته ويحاول استعادة الأصوات السنية التي خسرها خلال نحو عامين من ترؤسه لحكومة تعد إحدى أفشل الحكومات التي مرت بتاريخ لبنان".

وأوضح أن ما "يؤكد صدق كلامه" تصريحات زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون الذي شن هجوما "عنيفا" على ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال سليمان واعتبر فيها أن أسباب استقالة ميقاتي "تافهة وغير مقنعة".

وكان عون أوضح في حديث إذاعي أن "استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فاجأتنا ولم تفاجئنا" لكنه لم "يفهم بعد أسباب الاستقالة حتى الآن".

مهاجمة الرئيس
وأكد عون "وجوب البحث عن سبب الاستقالة في مكان آخر في إحدى السفارات، وموضوع قانون الانتخابات السابق (الستين) لم يبرز إلا بعد زيارة السفيرة الأميركية مورا كونيللي لميقاتي وسليمان".

وأضاف أن رئيس الجمهورية ضرب عرض الحائط كل الطوائف المسيحية وبعض المسلمين الذين رفضوا قانون الستين، وحين أقر القانون "الأرثوذكسي" في اللجان النيابية هدد بإسقاطه في المجلس الدستوري"، معتبرا أن "سليمان أبرز صلاحياته وسلطته ضد طائفته، وعند طرح مواضيع أخرى كان دائما يتحجج بعدم وجود الصلاحيات".

أما بخصوص موضوع التمديد لمدير عام قوى الأمن الداخلي فقال إن "هناك ضابطا انتهت خدمته وهناك ضباط قبله أوفى منه وأكثر إخلاصا للوطن كلهم رحلوا قبله، وعدم إيجاد ضابط آخر يحل مكانه بعد التقاعد يشكل إهانة لقوى الأمن الداخلي".

وبعد أن اعتبر أن "موضوع تسمية رئيس حكومة جديد موضوع معقد حتى الآن، أكد عون أن "البلد يعيش الفوضى، حكومة لا تستطيع إحالة ضابط إلى التقاعد، والنصوص الدستورية والقانونية باتت وجهة نظر".

المصدر : الجزيرة