صحفيون قالوا إن الاجتماعات التحضيرية لا تخرج بقرارات ولذلك لا تحظى بأهمية كبيرة (الجزيرة نت)


أحمد السباعي-الدوحة

رغم الأزمات الاقتصادية والمالية التي تعصف بالعالم العربي، خصوصا بعد ثورات الربيع التي أطاحت برؤساء وأنظمة اتهمتها شعوبها بإفقارهم وسرقة ثروات البلاد، لا تحظى الاجتماعات التحضيرية لكبار المسؤولين الاقتصاديين وحتى الوزراء منهم بالتغطية الإعلامية المطلوبة.

فالمركز الإعلامي في القمة العربية العادية الرابعة والعشرين كان شبه فارغ، والإعلاميون الموجودون لتغطية هذه الفعاليات يبدون غير مكترثين بما يحصل داخل قاعة الاجتماعات لأسباب مختلفة.

ويقول أحد الصحفيين من سلطنة عمان إن هذه الاجتماعات تحضيرية تُعد جدول الأعمال ومشاريع القرارات للقادة والزعماء، أي أنها لا تخرج بقرارات.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه حتى جدول الأعمال الذي يعد يمكن ألا تقر جميع بنوده عند وصوله للقادة، وهذا ما يشرح سبب "عزوف" الإعلاميين عن تغطيتها.

ويشرح أن تسليط الضوء على القمة يبدأ مع اجتماع وزراء الخارجية "بسبب قربهم من دوائر القرار" وأن معظم جدول الأعمال الذي يقرونه يعتمده القادة.

المركز الإعلامي كان شبه فارغ أثناء الاجتماعات التحضيرية لكبار المسؤولين الاقتصاديين (الجزيرة نت)
أسباب عدم التغطية
من جهته يرجع صحفي مصري أسباب عدم تغطية الإعلام إلى ثلاثة عوامل، أولها أن معظم هذه الجلسات تكون مغلقة ممنوعا دخول الصحفيين فيها، مما يصعب عمله ولا يستطيع رصد أي ردود فعل من الوزراء أو "اقتناص" كلمة أو حتى حركة.

هذه الاجتماعات -يضيف الصحفي المصري- لا تصدر عنها بيانات ختامية أو مواقف من الوزراء، وهذا لا "يغري الصحفي ليعد قصة صحفية أو حتى خبرا يهم الجمهور المتعطش لأي جديد"، وأوضح أن الاقتراحات تكون معروفة من قبل وغالبا لا يطرأ عليها أي جديد.

أما العامل الأخير فيتمثل بأن الصحفيين العرب اعتادوا إيلاء الأهمية الكبرى للقادة ووزراء الخارجية، ويلخص الصحفي الموضوع بأنهم يهتمون بالسياسة أكثر بكثير من الاقتصاد والمال "على عكس ما يجري في الدول الغربية".
 
كلمات بروتوكولية
في السياق يذهب صحفي مغربي ويقول إنه إذا أراد أن يرسل خبرا عن هذه الاجتماعات فسيقتصر على الكلمات التي يلقيها المسؤولون أثناء الجلسة، وهي تكون في الغالب "كلمات رسمية بروتوكولية وعامة".
 صحفي مغربي قال إنه يركز فقط على الكلمات التي يلقيها المسؤولون أثناء الجلسة (الجزيرة نت)

ويشير إلى أن "الإعلامي العربي ما زال يعد المواضيع الاقتصادية والاجتماعية درجة ثانية ويولي الأهمية للشأن السياسي، رغم أن سياسة الدول الآن تبنى على الاقتصاد بل ويحركها كما يشاء".

وتساءل عن أسباب "عزوف الإعلاميين" عن التغطية إذا كان بين أسباب ثورات الربيع العربي السرقة والنهب والفساد وغياب التنمية والتوزيع العادل للثروات، أي أنها شكلت، إضافة إلى الحرية والديمقراطية، عوامل خروج الشارع العربي عن صمته، مستدلا على ذلك بشعارات الثورة المصرية وأخواتها "عيش، حرية، عدالة اجتماعية".

ويبدو من كل ما تقدم أن الأمور تحتاج إلى "ثورة في الذهنية العربية عامة والإعلامية خاصة"، حسب صحفي ليبي مشارك في تغطية القمة، لأن "ثورات الشارع لم تكن كافية" ويلفت إلى أن الإعلام الليبي أكثر من عانى من "حكم الفرد القائد الملهم وإعلامه وشخصيته، فهو كان محور السياسة والاقتصاد والاجتماع وحتى الرياضة".

وخلص إلى أنه رغم الثورات وخروج الشباب ما زال الكثير مطلوبا للارتقاء إلى مستوى يستطيع العرب فيه ترتيب أولوياتهم ويتأكدوا أن الاقتصاد الآن بات يتقدم على السياسة بأشواط.

المصدر : الجزيرة