قباب الجامع الأموي الداخلية وقد بدت عليها آثار الرصاص والقذائف (الجزيرة)

ماجد أبو دياك-حلب

قبل ثلاثة أيام أعلن ثوار سوريا بدء معركة تحرير قلعة حلب التي يتحصن فيها جنود النظام، استكمالا للسيطرة على حلب القديمة بعد نجاحهم قبل أيام في الوصول إلى المسجد الأموي أكبر وأعرق جامع في المدينة.

الجزيرة نت كانت أول وسيلة إعلامية دولية تدخل هناك لمعاينة الدمار الذي لحق بالجامع -الذي يطلق عليه أحيانا اسم جامع زكريا، نسبة لوجود مقام نبي الله زكريا عليه السلام- ومكتبته الأثرية التاريخية.

بعدما اخترقنا الأزقة الضيقة لحلب القديمة، وعاينا حجم الدمار الذي لحق بأسواق هذه المنطقة نتيجة قصف القوات النظامية، وصلنا على بعد أمتار من الجامع الذي بني في العصر الأموي وأعاد ترميمه نور الدين زنكي الذي حكم حلب في القرن السادس الهجري.

وهناك طلب منا قائد كتيبة للثوار بالمنطقة تأجيل الدخول لوقت آخر لأن هناك عمليات اختراق محدودة يجريها الثوار للوصول للقلعة الحصينة.

وبعد أخذ ورد وافق المسؤول العسكري على مرافقتنا في جولة بالمسجد تحت أصوات القصف المتبادل بين الطرفين وانتشار قناصة النظام الذين يمكن تموضعهم من قنص كل من يمر بأمكنة معينة في المسجد المكشوف من ناحيته الشمالية.

مصحف اخترقته طلقة رصاص بالمسجد (الجزيرة)

انتهاك حرمة المسجد
وسط الظلام الذي كان يملأ المكان ورائحة الحرائق التي تزكم الأنوف، تبدى لنا بصيص من نور ورأينا لوحة عليها آية قرآنية وقد سقطت من مكانها.

أحدثت طلقات الرصاص من الجانبين ثقوبا صغيرة في جدران الجامع وصحنه الخارجي، كما اطلعنا على نسخة من المصحف الشريف وهي مخترقة من مسدس قال لنا الثوار إنه يعود لقوات النظام.

دلفنا بعد ذلك بحذر شديد إلى مصلى النساء الذي تعرض لعملية حرق كاملة -حسبما أبلغنا المقاتلون المرابطون في المسجد- وهي العملية التي تمت عند نجاح بعض قوات النظام في إعادة اختراق المسجد قبل أيام قبل أن تعود وتنسحب تحت كثافة نيران المقاتلين.

وفي مكان آخر من الجامع، كان أحد المقاتلين يصوب فوهة بندقيته من خلال إحدى الفتحات محاولا قنص جنود النظام.

واطلعنا على مقام النبي زكريا الذي لم يتعرض للتدمير واختفت منه بعض آثار الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنبر الخطيب وهو الثاني من نوعه في العالم الإسلامي حيث يوجد الأول في القدس.

وبعد جولة لم تكن مطولة، طلب منا الثوار المغادرة بسبب الاشتباكات وحساسية الوضع ولم نتمكن بالتالي من الوصول إلى المكتبة التراثية التي تعرضت للحرق وأبلغنا أنها مكشوفة لقناصي النظام.

لوحة قرآنية وقد سقطت جراء القصف (الجزيرة)

معركة السيطرة
يقول عادل الناصر أبو أسعد القائد الميداني بكتيبة عمر بن عبد العزيز التابعة للواء التوحيد إن عملية تحرير الجامع في الطريق للقلعة كانت سريعة وخاطفة ولكن حجم الدمار فيها لم يكن بسيطا.

وتحدث عن العثور على زجاجات خمر تم التخلص منها، ولفت انتباهنا تعميم موضوع داخل الجامع بعدم وضع أي شعارات على جدران المسجد حفاظا على حرمته والاكتفاء بمسح الشعارات التي خطها جنود النظام قبل انسحابهم.

وأوضح أبو أسعد أن أربع محاولات جرت لإعادة احتلال المسجد من قبل جنود النظام. وأشار إلى أنه في المحاولة الثالثة فتحت دبابة بقذيفة من الجهة الشمالية ثقبا كبيرا في مصلى النساء قبل أن يحرق الجنود مصلى النساء قبل اندحارهم للمرة الثانية.

وشرح لنا القائد الميداني على مجسم سياحي موجود سابقا عند أحد مداخل الجامع للتعريف بالقلعة والبلدة القديمة، كيف أن الجامع يعد نقطة حساسة للوصول للقلعة وأنه يقطع الطريق لإمدادات جيش النظام.

وكشف لنا أن طريق الإمداد الوحيد هو من أمام القلعة وهو بيد الثوار (طريق خان وزير مرورا بدوار السبع بحرات) أما الطريق الخلفي من باب النصر (عودة السجن) فهو مقطوع أيضا بسبب وقوعه تحت سيطرة الثوار.

ومع أن القلعة محاصرة من كل الجهات ويوفر لها الإمداد بالطائرات التي تتعرض هي الأخرى للاستهداف، فإن معركة السيطرة عليها تظل صعبة ومهمة شاقة بسبب شدة تحصينها.

المصدر : الجزيرة