الأهالي يحاولون انتشال ضحاياهم من تحت الأنقاض (الجزيرة نت)

ماجد أبو دياك-حلب

حينما وصلنا حي تل الزرازير في جنوب حلب، كان الأهالي يحاولون -بمساعدة جرافة- استخراج الجثث التي طمرت تحت أنقاض مبنى دمره قصف طائرات النظام الأربعاء.

وكانت هذه الطائرات قصفت أربع مناطق بحلب في اليوم نفسه، وهي حي الصالح والشيخ سعيد والحرجة، بالإضافة إلى تل الزرازير الذي سقط فيه العدد الأكبر من الضحايا.

وفي الحي الصغير، تجمعت كومة كبيرة من الركام لم يزد ارتفاعها عن متر ونصف متر، كانت فيما مضى بناية مكونة من ست شقق سكنية وثلاثة طوابق يصل ارتفاعها إلى نحو ثمانية أمتار.

ويوم الأربعاء أيضا تم استخراج عشرة أشخاص من تحت الأنقاض لم يكن بينهم سوى اثنين أحياء، والأربعاء كان أهالي الحي يجتهدون بما يملكون من أدوات بسيطة لمساعدة الجرافة في استخراج من تبقى تحت الأنقاض، وعددهم يزيد على الأربعين، حسب تقدير البعض.

ويتصاعد الغبار كلما جدّت الجرافة في إزاحة الركام، ومعها تتصاعد آهات الجيران وأقارب الضحايا علهم يعثرون على أحبتهم، وإن كانوا مدركين ندرة فرص النجاة تحت الركام.

ويرفض أهالي الضحايا الحديث إلى الصحافة، كما يرفض بعضهم من شدة غضبه تصوير عمليات البحث والإنقاذ، ومع ذلك كان هناك البعض ممن لا يزال يملك رباطة الجأش للحديث إلينا.

القصف حوّل المبنى إلى ركام (الجزيرة نت)

الطائرة تصطاد الضحايا
ووسط هذا الضجيج، تحدث إلينا مصطفى طباش عن اللحظات التي سبقت القصف. وقال إنه شاهد طائرة للنظام تحوم على علو منخفض في الحي -الواقع ضمن منطقة السكري- قرابة الساعة الثانية ظهر الأربعاء، قبل أن يسمع دوي ثلاثة انفجارات متتالية في المنطقة، حيث دمر أحدها مبنى كاملا وحوله إلى ركام، كما دمر أجزاء من مبنيين آخرين.

وأضاف أنه تم انتشال امرأة ورجلين أحياء من العمارة التي كانت تسكنها عائلات الحمصي وربيع وزينو، في ست شقق منفصلة.

وردد طباش بصوت مخنوق "ما ذنب الأطفال؟ هل هنا جيش حر؟"، وأثارت هذه الكلمات الحماسة في عدد من الحضور الذين بدؤوا يهتفون بنبرة تحدّ "كلنا جيش حر فداءك يا سوريا".

وقال أبو عبده الأشقر -وهو عنصر في لواء التوحيد، وكان يساعد في عمليات البحث- إن النظام أراد بالقصف الانتقام من تقدم الثوار على جبهات في حلب، وإن المنطقة المستهدفة في الحي لا وجود فيها لمسلحين.

وأبلغنا قريب لإحدى العائلات أن رب العائلة عاد من عمله ليجتمع مع زوجته وأطفاله وأخته، قبل أن يعاجلهم القصف فيخرج رب العائلة وابنه أحياء، فيما دفنت بقية العائلة تحت الأنقاض.

جثة طفل أخرجت من تحت الأنقاض بحلب  (الجزيرة نت)

جثة والبقية تأتي
وأثناء حديثنا مع بعض أهالي الحي المنكوب، تعالت صيحات التكبير بعد أن انكشف بعض الركام عن جثة تبين أنها جثة امرأة، ثم تكاثر الأهالي حول المكان قبل أن يطلب منهم المسعفون التراجع للحفاظ على خصوصية المرأة، حيث قام الأهالي بإحضار بطانيات لتغطية الجثة قبل لفها بها.

وفي الخلفية غرق ابن الضحية في البكاء والصراخ قبل أن يسقط على الأرض مغشيا عليه، فيما سارع أهالي الحي لمواساته لينهض من جديد ويحمل مع أقاربه جثة والدته التي نقلتها سيارة مجاورة إلى حيث دفنت.

وبعدها بقليل، تعالت الصيحات مرة أخرى بعد إخراج جثة لطفل، حيث أسرع به المسعفون لتتعالى مجددا صيحات الغضب والاستهجان.

غادرنا المكان بينما لا تزال الجرافة تعمل وأهل الحي يتابعونها بتلهف، انتظارا للعثور على من تبقى تحت الأنقاض، فهذا هو حال سوريا اليوم، أناس يقاتلون من أجل حريتهم، وآخرون يلعقون جراح فقدان أعزائهم جراء قصف لا يهدأ ولا يميز بين مقاتلين ومدنيين.

المصدر : الجزيرة