مظاهرة لدعم الثورة السورية بالعاصمة الألمانية (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

توقع خبير ألماني بارز بقضايا العالم العربي والشرق الأوسط تمسك حكومة المستشارة أنجيلا ميركل بتحفظاتها على تسليح المعارضة السورية، خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي غدا الجمعة بالعاصمة الأيرلندية دبلن.

ورجح مدير مركز آسيا وأفريقيا بجامعة ماربورغ البروفسور أودو شتاينباخ في مقابلة مع الجزيرة نت، موازنة برلين لمعارضتها التأييد البريطاني الفرنسي لتسليح الثوار السوريين بخطوات إيجابية تجاه معارضي بشار الأسد، عبر تقديم مساعدات إنسانية واستقبال أعداد أكبر من اللاجئين، ومشاركة محتملة بالتدريب العسكري للثوار السوريين.

وخصص وزراء الخارجية الأوروبيون اجتماعهم غدا للتشاور حول موقف موحد من قضية الحظر الأوروبي المفروض على تسليح المعارضة السورية. وينتهي هذا الحظر نهاية مارس/ آذار الجاري ويحتاج تمديده لإجماع أوروبي، ويبدو هذا غير ممكن في ضوء تأييد باريس ولندن لرفع هذا الحظر.

شتاينباخ: ألمانيا حريصة على عدم تكرار تجربتها تجاه ليبيا بالحالة السورية (الجزيرة)

توافق أوروبي
وأوضح شتاينباخ أن التوجه الألماني باجتماع دبلن سيركز على الموازنة بين دعم "مسؤول" للمعارضة السورية، وفق وصف وزير الخارجية غيدو فيسترفيله، وعدم تسبب تسليح الثوار في اتساع تداعيات الأزمة السورية بالمنطقة.

واعتبر شتاينباخ أن ألمانيا حريصة جدا على عدم ظهور موقفها من تسليح المعارضة السورية منعزلا عن سياق التوجه الأوروبي بشأن أحداث سوريا.

ولفت إلى أن إرسال برلين لبطاريات صواريخ باتريوت على الحدود التركية السورية، يمثل موقفا ضمن مواقف أخرى عكست رغبة الحكومة الألمانية بعدم تكرار تجربة انفرادها أوروبيا بمعارضة التدخل العسكري الغربي في ليبيا قبل سقوط العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.

ولقيت المطالبة الفرنسية البريطانية بتسليح الثوار السوريين صدي سلبيا لدى الأحزاب السياسية الألمانية الممثلة بالبرلمان (بوندستاغ) وأعتبر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الألماني روبريشت بولنتس المنتمي للحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم أن "برلين يمكن أن تؤيد هذه الدعوة إذا تأكدت أن الأسلحة التي ستسلم للثوار ستصل للأيادي الصحيحة".

بينما دعت أحزاب الاشتراكي الديمقراطي والخضر واليسار المعارضة، لعدم تغيير الموقف الألماني المعارض لتسليح الثوار ورفض الرضوخ للضغوط البريطانية الفرنسية.

إزالة الكيمياوي
وإضافة للجدل الدائر بألمانيا حول تسليح المعارضة السورية أثار وزير الخارجية غيدو فيسترفيله جدلا سياسيا وعسكريا إضافيا، بإعلانه استعداد حكومته لتوظيف خبراتها وقدراتها بتأمين وإزالة مخزون الأسلحة الكيمياوية التي يمتلكها جيش الرئيس السوري بشار الأسد.

وقدر جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية (بي أن دي) حجم مخزون هذه الأسلحة بسبعمائة طن من غاز السارين، ومائة طن من غاز الخردل وغازات آخري مميتة.

واعتبر الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض أن مقترح فيسترفيله "جيد"، لكنه بعيد عن الواقعية. ورأي ممثل الحزب بلجنة الدفاع بالبوندستاغ أن هذه المهمة ستكون مختلفة عن مهام تعاونت فيها ألمانيا سابقا بإزالة أسلحة كيمياوية بدول آخري من بينها روسيا، وأوضح في تصريحات صحيفة أن إزالة الأسلحة الكيمياوية السورية لن يكون ممكنا إلا بعد سقوط الأسد وتولي حكومة جديدة.

من جهته قال ممثل حزب الخضر بلجنة الدفاع في البرلمان الألماني أوميد نوري بور، في تصريح لصحيفة تاجس شبيغل، إن مشاركة ألمانيا بمهمة لنزع السلاح الكيمياوي السوري ستحتاج سنوات، ويكون أمرا صعبا لارتباطه بصعوبة أوضاع سوريا في المرحلة الانتقالية التالية لسقوط الأسد.

حكومة ميركل تعمل على إعداد مشروع جديد لاستقبال آلاف اللاجئين السوريين (الجزيرة)

استقبال اللاجئين
وعلى صعيد ذي صلة، ذكر تقرير نشرته صحيفة فرانكفورتر الجماينة، أن حكومة ميركل تعمل بالتعاون مع حكومات الولايات الألمانية الـ16، على إعداد مشروع جديد لاستقبال آلاف اللاجئين السوريين بالبلاد. وأشارت إلى أن المشروع الجديد يشترط في اللاجئين السوريين الذين سيتم استقبالهم أن يكون لهم أقارب بألمانيا.

ومن جانبه قال المتحدث باسم الخارجية الألمانية، للجزيرة نت، إن توجها حكوميا جديدا سيتم اعتماده يقضي بإنجاز معاملات اللاجئين السوريين بسرعة وبتسهيلات كبيرة وإيقاف إجراءات الترحيل.

وأشار المتحدث إلى أن ألمانيا قدمت حتى الآن مساعدات بقيمة 118 مليون يورو لتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية للاجئين السوريين بدول جوارهم.

معامل لإسرائيل
وفي شأن ذي صلة بالأزمة السورية، كشف تقرير للقناة التلفزيونية الألمانية الأولي "أيه أر دي" أن برلين ستعير إسرائيل ثمانية معامل متحركة من طراز "تي إيه بي 90" المتخصصة بنزع السموم والآثار الإشعاعية والبيولوجية للأسلحة الكيمياوية والنووية والبيولوجية، لمدة عام كامل.

وأوضح التقرير أن هذه المعامل تعد الأكفأ من نوعها بالعالم، وأن إعارتها لإسرائيل يهدف لحماية جنودها ومواطنيها حال تفاقم الأوضاع بسوريا، في إشارة إلى إمكانية استخدام الأسلحة الكيمياوية.

المصدر : الجزيرة