جولة الرئيس الأميركي للمنطقة تشمل زيارة إسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن (الفرنسية)

عوض الرجوب-رام الله

اتفق عدد من المحللين على أن القضية الفلسطينية وملف التسوية السياسية لا يحظيان بأولوية في زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لكل من إسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن، التي تبدأ اليوم.

واعتبر هؤلاء في تصريحات للجزيرة نت أن الزيارة تأتي لوضع اللمسات الأخيرة على المشهد الكبير في المنطقة وخاصة إيران وسوريا، مع إبقاء إسرائيل قوية وذات أفضلية ولاعبا أساسيا في المنطقة، محذرين من ثورة شاملة إذا استمر إهمال القضية الفلسطينية.

عوض: الزيارة تأتي لترتيب أوراق المنطقة وتحقيق تفوق إسرائيل في القوة والنفوذ (الجزيرة)

المشهد الكبير
ويرى المحلل السياسي والمحاضر بجامعة القدس الدكتور أحمد رفيق عوض، أن زيارة أوباما لن تشكل إطلاقا خطوة للأمام فيما يخص تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإنما تأتي لترتيب أوراق المنطقة وتحقيق تفوق إسرائيل في القوة والنفوذ.

وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما "يضعان اللمسات الأخيرة على المشهد الكبير في المنطقة العربية والإسلامية، بحيث تحظى إسرائيل فيه بالأفضلية والقوة والهيمنة والنفوذ".

وبوجود رجلين قويين أعيد انتخابهما -يضيف عوض- سيتم وضع إجابة نهائية للملف الإيراني من حيث عدم توجيه ضربة لإيران أو تأجل ضربها، أو البحث عن تسوية ما تحصل بموجبها إسرائيل على التميز والهيمنة على المنطقة.

ووفق الأكاديمي الفلسطيني فإن الملف السوري سيحظى بأفضلية في زيارة أوباما، غير مستبعد التدخل الإسرائيلي فيه "لأسباب أمنية وديمغرافية وجغرافية وسياسية".

أما عن ملف التسوية، فاعتبر عوض أن أوباما والإدارات الأميركية السابقة المتعاقبة "غير معنية" بالحل الذي يرضي الطموح الفلسطيني والحد الأدنى من توقعاته، مضيفا أن "الإدارة الأميركية وإسرائيل اتخذتا قرارا بإدارة أزمة الاحتلال لأبد الآبدين، وشرعنة الاحتلال وتحويله إلى احتلال مقبول يمكن التعايش معه".

وخلص المحلل السياسي إلى أن ما يجري "إجهاض لحل الدولتين تماما"، موضحا أنه "حتى لو كان استئنافا للمفاوضات فستكون طريقا التفافية على المفاوضات الحقيقة".

أما المحلل السياسي والمحاضر بجامعة بيرزيت الدكتور أحمد عزم فتحدث عن "حالة من الإهمال الكبير للموضوع الفلسطيني"، مضيفا أنه لا ذكر للقضية الفلسطينية في الأخبار والتصريحات الرسمية الأميركية "فصحيفة نيويورك تايمز نشرت تقريرا عن الزيارة لم يرد على ذكر الفلسطينيين نهائيا".

وأوضح أن الزيارة ستكون -إذا تمت- اجتماعية بروتوكولية "ليس فيها شق سياسي، في وقت تتعقد  فيه القضايا الفلسطينية في كل مكان". مشيرا إلى إن الشارع الفلسطيني يعيش مرحلة أقرب إلى فترة خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

وحذر عزم من محاولة طمس القضية "بدلا من زيادة الاهتمام الدولي بها عقب حصول فلسطين على مكانتها الجديدة بالأمم المتحدة"، مؤكد أنه "إذا استمر هذا الغياب ومحاولات الطمس، فسنشهد ردة فعل قاسية، في حين أن العالم غير منتبه لخطورة الوضع الحالي".

البرغوثي: أوباما لا يريد الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان (الجزيرة)

محاولة ضغط
وفيما لو استؤنفت المفاوضات -يعتقد الأكاديمي الفلسطيني- أنها ستكون محاولة بحث عن "عملية" سياسية وليس عن حلول، مشددا على ضرورة أن يكون أساس أي مفاوضات قادمة هو تجسيد قرار عضوية فلسطين بالأمم المتحدة على الأرض وإطلاق أسرى، وليس الاكتفاء بمطالب وقف الاستيطان وإطلاق الأسرى.

بدوره لا يرى أمين عام المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي شيئا مهما في زيارة أوباما، لكنه لم يستبعد أن يحاول الضغط على الجانب الفلسطيني "للعودة إلى طاولة المفاوضات العقيمة التي لم تثمر شيئا".

وتوقع البرغوثي أن يحاول أوباما ثني الفلسطينيين عن الاستمرار في معركة الأمم المتحدة "وهذا ما لا يجب أن يستجاب له"، موضحا أن أوباما لا يريد الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان "مع أنه يرى أن حل الدولتين يُذبح على يد الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفا وعنصرية في تاريخ إسرائيل".

وأشار إلى أن الموقف الفلسطيني هو أنه لا يجوز العودة للمفاوضات دون وقف شامل للاستيطان داخل القدس وفي الكتل الاستيطانية، ومرجعية واضحة تقبل إسرائيل بموجبها بدولة فلسطينية مستقلة في حدود 67، مؤكدا أنه "دون تحقيق هذين الأمرين فإن العودة للمفاوضات تعتبر انتحارا سياسيا".

المصدر : الجزيرة