ضباط ملتحون يعتصمون أمام مقر وزارة الداخلية المصرية للمطالبة بعودتهم للعمل (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

شهر كامل مضى على قرار المحكمة الإدارية العليا في مصر بأحقية ضباط الشرطة الملتحين بالاستمرار بعملهم، دون أن تتراجع وزارة الداخلية عن قرارها بإبعادهم عن الخدمة، على الرغم من حملات التضامن التي نظمتها قوى سياسية معظمها إسلامية وهي الحملات التي يراها الضباط الملتحون أقل من المأمول.

ودعا الضباط إلى تنظيم مظاهرة حاشدة إلى قصر عابدين الرئاسي الجمعة المقبل تحت عنوان "لن نيأس" للمطالبة بالعودة لعملهم داعين الحركات السياسية والقوى الثورية للمشاركة من أجل دعمهم في قضيتهم التي يرون أنها تتعلق بالحريات بالمقام الأول.

وجاءت الدعوة بعدما استمر اعتصام الضباط الملتحين لعدة أسابيع أمام مقر وزارة الداخلية بالقاهرة، دون أن ينجح ذلك في إجبار الوزارة على تغيير موقفها المتجاهل لحكم المحكمة العليا الصادر في 20 فبراير/شباط الماضي والذي رفض الطعن المقدم من الداخلية على حكم تاريخي للقضاء الإداري وأكد حق ضباط وأفراد الشرطة بإطلاق لحاهم.

وعلى مدى الأيام الماضية نظمت أحزاب إسلامية بينها الإصلاح والعمل الجديد والأصالة فعاليات للتضامن تضمنت زيارات لمقر الاعتصام فضلا عن بيانات صدر آخرها أمس عن حزب الأصالة الذي قال إنه لا تعارض بين إعفاء اللحية وأداء الدور الشرطي، مؤكدا ضرورة احترام أحكام القضاء لإعلاء دولة القانون.

حزب الإصلاح يساند ضباط الشرطة الملتحين (الجزيرة)

قضية عادلة
فيما قال القيادي بحزب العمل الجديد مجدي الناظر للجزيرة نت إن حزبه حرص على زيارة هؤلاء الضباط لمساندتهم بقضيتهم التي وصفها بالعادلة "سواء نظرنا إليها من زاوية الشريعة الإسلامية أو من زاوية الحرية الشخصية أو زاوية تطبيق أحكام القضاء".

وبدوره دعا خالد منصور نائب رئيس حزب الإصلاح في تصريح للجزيرة نت جميع القوى خصوصا الإسلامية أن تناصر هذه القضية، مؤكدا أن عدم تنفيذ حكم القضاء يصب باتجاه قهر المنتمين للتيار الإسلامي والتعنت لمنعهم حتى من حقوقهم.

ويعتقد الضباط الملتحون أنهم تعرضوا لظلم بالغ عبر إبعادهم عن خدمة وطنهم وعن ممارسة حقهم بالعمل بسبب ممارستهم لحقوقهم وحرياتهم والتزامهم بسنة ثابتة بالإسلام، وهو ما أكده حكم القضاء الإداري الذي أشار إلى أن إطلاق اللحية بالنسبة للرجل المسلم هو أمر ثابت الدلالة فضلا عن كونه أحد مظاهر الحرية الشخصية.

ضباط الشرطة الملتحون يؤدون الصلاة في مكان اعتصامهم أمام الوزارة (الجزيرة)
الثورة والإنصاف
ويصف النقيب أحمد حسين قضيته وزملاءه بأنها قانونية قضائية أخلاقية دينية، مضيفا للجزيرة نت أن 63 من ضباط وأمناء وأفراد الشرطة مبعدون عن عملهم لأنهم اعتقدوا أن اللحية سنة واجبة، وظنوا أن الثورة ستضع حدا للظلم الذي استمر بالعهود الماضية وتمثل بإبعاد الملتحين عن الشرطة والجيش والقضاء.

وحمل على وزارة الداخلية وقال إنها تصر على تجاهل الحكم، مع أن قانون هيئة الشرطة لا يتضمن أي مادة تحظر إعفاء اللحية أو تجبر عناصر الشرطة على حلقها، "وحتى باللوائح التي تعنى بتحديد شكل وهيئة أفراد الشرطة لا يوجد أي مواد تتحدث عن اللحية مع أنها تشمل تفصيلات مثل شعر الرأس والحذاء والقبعة وغيرها".

ورغم ترحيبه بالبيانات الداعمة من بعض الأحزاب الإسلامية لم يخف عتبه على بقية القوى خصوصا الرئيسية منها وقال إن الأحزاب الليبرالية تجاهلت قضيتهم مع أنها قضية حريات بالأساس، "فهل تتجزأ المبادئ عندهم أم يعملون وفق أهواء لا مبادئ؟".

ويوجه الضابط كثيرا من العتب للأحزاب الإسلامية الكبرى ويقول إن بعضها كالحرية والعدالة اتخذ موقفا سلبيا على غير المتوقع، كما يعتب على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ويقول إنه يحسن الظن بهما لكنه كان يتوقع منهما موقفا أقوى خصوصا أنهما ممن يطلقون اللحية أيضا.

المصدر : الجزيرة