مظاهرات شبابية أمام البرلمان ضد إجراءات الحكومة التقشفية (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

لم تعد إيليني باباذوبولو تعمل بدوام كامل يومياً، واضطرت للموافقة على طلب صاحب العمل بتخفيض ساعات عملها لتصبح أقل بنسبة النصف، ولم يكن لديها أي خيار سوى الموافقة على هذا التخفيض لأنها ببساطة لن تجد أي عمل آخر.

إيليني (35 عاما) تعمل فنية صوت لدى أحد منتجي الأفلام الوثائقية في العاصمة اليونانية أثينا، ورغم أن العمل لم يضق بالإجمال، فقد تم تخفيض ساعات عملها هي وغيرها من فريق العمل بنسبة ملحوظة.

وتقول إيليني للجزيرة نت إن تراجع قدراتها المادية بدا واضحاً منذ الشهر الأول لتخفيض ساعات عملها، حيث خسرت حوالي 400 يورو من أصل راتبها الشهري البالغ ألف يورو، فأصبحت تعاني من مشكلات حقيقية في تسديد تكلفة حاجاتها الأساسية من إيجار للمنزل وفواتير ومصاريف تنقل وغيرها.

الحالة التي تمر بها إيليني تتكرر في اليونان بشكل يومي. فقد تسببت الأزمة الاقتصادية في تغيير أنماط العقود بسوق العمل المحلية، حيث تحول قسم كبير من عقود العمل من عقود تشغيل كامل إلى تشغيل نصف يومي أو لساعات محددة يومياً، مما أثر على القدرة الشرائية لعشرات الآلاف من العمال والموظفين اليونانيين والأجانب المقيمين في اليونان، إضافة إلى المشكلة الأكبر وهي طرد آلاف آخرين من وظائفهم.

ويقول فاسيليس ريزوس -وهو صاحب فرن في قرية قرب أثينا- إنه يشعر بالأزمة أكثر من أي شخص آخر، فقد انخفضت مبيعات الخبز لديه بشكل كبير خلال السنتين الأخيرتين، حينما بدأت تجمعات وأسر في تحضير الخبز بنفسها تجنبا لشرائه.

ويقول ريزوس للجزيرة نت إنه يتفهم تخلي الناس عن شراء بعض الملابس أو الأحذية بسبب الأزمة، ولكن التخلي عن شراء الخبز مسألة في غاية الخطورة، حيث إنه من أساسيات الحياة وأقل تكاليفها ثمناً، ومن المفترض أن يحصل عليه الجميع حتى الفقراء، حسب قوله.

تقرير لهيئة الرقابة على العمل:
زادت عقود التشغيل الجزئي بنسبة 53% ونظام العمل بالورديات إلى  80.36%
خلال العام الماضي

تحويل العقود
ويقول تقرير سنوي لهيئة رقابة العمل إن عام 2012 شهد تحويلاً كبيراً في عقود العمل من تشغيل كامل إلى تشغيل جزئي أو تشغيل بنظام الورديات. ولاحظ التقرير زيادة بنسبة 53% للتشغيل الجزئي و80.36% لنظام العمل بالورديات. وأوضح التقرير أن ذلك التحويل عادة ما يتم بقرار من صاحب العمل وحده.

ويضيف التقرير أنه في عام 2011 تحول 58.962 عقد تشغيل كامل إلى عقد تشغيل جزئي، وكان هذا العدد زائدا بنسبة 124.5% عن سنة 2010، وأنه في عام 2012 تحول 85.490 عقد تشغيل كامل إلى أشكال أخرى من العمل الجزئي.

وكانت عقود التشغيل الكاملة عام 2010 تمثل 66.9% من عقود العمل في ذلك العام، فيما وصلت إلى نسبة 59.7% عام 2011 لتستقر على نسبة 55% في العام الماضي، حسب نفس التقرير. في حين كانت نسبة عقود التشغيل الجزئي عام 2010 تمثل 26.5% لتصل عام 2011 إلى نسبة 32%، ثم وصلت إلى 35.4% خلال العام الماضي.

ومن جهته، أوضح أستاذ الاقتصاد والتنمية في جامعة أثينا عبد اللطيف درويش أن عقود التشغيل الجزئي كانت ممنوعة حتى سنتين ماضيتين. وعن تأثيراتها على الاقتصاد، قال إنها تساعد على تخفيض مرتبات الموظفين وتساعد المؤسسات على استخدام وتغيير العديد منهم، كما تسبب تخفيض مستواهم المستوى الاقتصادي.

وأوضح درويش أن هذا النوع من عقود العمل يخفض كذلك دخل صناديق التأمين الاجتماعية، ويهضم حقوق الموظفين والعمال، كما أنه لا يحل مشكلة البطالة كما يروج المتحمسون له، مستشهداً بأن أرقام البطالة لا تزال في تزايد مستمر بعد تطبيق هذا النوع من عقود العمل.

وكانت أرقام مكتب التشغيل أشارت إلى وجود حوالي مليون ونصف مليون عاطل عن العمل في اليونان، إضافة إلى الخريجين الجدد الذين لم يدخلوا بعدُ سوق العمل.

المصدر : الجزيرة