عميد الأسرى ماهر يونس أمضى ثلاثة عقود في سجون الاحتلال (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

حفل مشهد التضامن مع الحركة الأسيرة ببلدات الداخل الفلسطيني بعدد من الفعاليات التي أطلقتها اللجنة العليا للجماهير العربية عقب استشهاد الأسير عرفات جرادات، وتواصلت النشاطات في خيام الاعتصام المتنقلة والمسيرات ووقفات الاحتجاج قبالة المعتقلات إلى جانب المهرجانات الجماهيرية.

وانضم عميد الأسرى العرب والفلسطينيين ماهر يونس (54 عاما) إلى "جنود معركة الأمعاء الخاوية" وبدأ اضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على إهمال المجتمع الدولي لقضية الأسرى الفلسطينيين ومواصلة إسرائيل احتجاز قرابة 5000 فلسطيني في سجونها.

ويونس من بلدة عارة بالداخل الفلسطيني واعتقل مع ابن عمه كريم يونس عام 1983 بشبهة قتل جندي إسرائيلي وحكم عليهما بالسجن المؤبد مدى الحياة.

وسارعت إدارة سجن "الجلبوع" المركزي إلى عزل الأسير ماهر يونس والزج به في الحبس الانفرادي، في محاولة منها لكسر إرادته وثنيه عن إضرابه الذي يحمل أبعادا سياسية وليست مطلبية بتحسين ظروف الاعتقال أو استرجاع الحقول التي سلبت من الأسرى.

ووجه يونس رسالة من وراء القضبان إلى قيادات الشعب الفلسطيني، والفصائل الوطنية والإسلامية، ومنظمة التحرير، والرئيس محمود عباس، والأمين العام لجامعة الدول العربية، يدعوهم إلى العمل على تحرير جميع أسرى الحرية من غياهب سجون إسرائيل.

والدة الأسير تشكو إهمال القيادة الفلسطينية (الجزيرة نت)

مناشدة
وجاء في رسالة ماهر يونس التي وصلت نسخة منها للجزيرة نت "من هذه الزنزانة المعتمة بعد أن ابتلع الاحتلال من عمري أكثر من 30 عاما أستنير بكم، وأقرع جدران ذاكرتي بقبضة من غيم، ومنذ العام 1983 لم يدخلها غير الظلم والمعاناة والقهر".
 
وأضاف متسائلا "هل يعقل ألا ألمس أو أقبّل كفي أمي منذ ثلاثة عقود وهي على بعد قبلة مني! ووالدي يوارى الثرى من دون أن أودعه! وعائلتي تكبر وتتسع ولا علاقة معرفية لي بها! والمرأة الحديدية والصديقة والزوجة لم تتجاوز حدود الفكرة المجردة في ذهني".

وبدت معنويات الحاجة وداد يونس والدة عميد الأسرى -وهي في العقد الثامن من عمرها- عالية، وقالت للجزيرة نت "أثناء زيارتي الأخيرة لماهر قبل أيام أخبرني بقراره خوض الإضراب المفتوح عن الطعام".

وأضافت أن "القيادة الفلسطينية أهملت أسرى الداخل الفلسطيني وغالبيتهم من الأسرى القدامى الذين تجاوزتهم صفقات التبادل، وقد ضحوا من أجل القضية الفلسطينية وهم جوهر الحركة الوطنية، ولولا التفاعل الجماهيري والسياسي لفلسطينيي 48 مع مجمل القضية الفلسطينية لما كان اليوم حلم اسمه دولة فلسطين".

وطالبت والدة عميد الأسرى الرئيس محمود عباس بألا يهمل قضية الأسرى عامة وأسرى الداخل الفلسطيني خاصة، وأن يدرجوا ضمن أي صفقة مستقبلية، خصوصا أنه تتوارد معلومات بأن إسرائيل ستفرج عن 120 أسيرا ضمن ما تسميه حسن النوايا لتجديد المفاوضات.

يوسف الصديق: الداخل الفلسطيني القلب النابض لقضية الأسرى (الجزيرة نت)

تضامن
بدوره أوضح مدير "مؤسسة يوسف الصديق" لرعاية السجين بالداخل الفلسطيني فراس عمري أن الفعاليات الوحدوية التي أقرتها لجنة المتابعة ستتواصل الأسبوع القادم من خلال تسيير قافلة سيارات "مسيرة الحرية".

وذكر أن هذه المسيرة ستطوف البلدات العربية كما سينظم اعتصام قبالة سجن "الجلبوع" ونصب خيام اعتصام متنقلة بكل أنحاء الوطن وتفعيلها بغية إحداث نقلة نوعية للوعي والذاكرة الفلسطينية لتكون الحركة الأسيرة جزءا لا يتجزأ من ثقافة ويوميات المواطن الفلسطيني.

وقال للجزيرة نت "إن الداخل الفلسطيني كان الشعلة والقلب النابض لقضية الأسرى رغم الإهمال الممنهج والموقف السلبي للسلطة الفلسطينية التي رضخت للإملاءات الإسرائيلية التي وظفت اتفاقية أوسلو المشؤومة لسلخ أسرى الداخل الفلسطيني عن شعبهم والقضية الفلسطينية برمتها على اعتبار أنهم شأن إسرائيلي".

وأكد عمري أن الإضراب المفتوح عن الطعام لعميد الأسرى يأتي ليحمل رسالة سياسية للقيادة الفلسطينية يطالبها من خلاله بالتحرر من الشروط والعراقيل التي تضعها إسرائيل، ويؤكد عبرها أن الحدود المصطنعة لن تعزل الفلسطيني عن قضيته وأن قضية الأسرى ستحل حين يزول الاحتلال وينال الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله.

المصدر : الجزيرة