لافتة بغزة تحذر من التعامل مع الاحتلال ضمن حملة التوعية التي أطلقتها الداخلية (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

بدأت وزارة الداخلية والأمن الوطني في الحكومة الفلسطينية المقالة بغزة إطلاق حملة توعية مجتمعية للتحذير من أساليب الإسقاط التي تستخدمها المخابرات الإسرائيلية، وذلك بموازاة حملة التوبة التي أطلقتها وتنتهي يوم 11 أبريل/نيسان المقبل.

وتستهدف الحملة بالدرجة الأولى تعريف المجتمع الفلسطيني بالأساليب والوسائل التي تستخدمها المخابرات الإسرائيلية في عمليات الإسقاط، واستخدمت الوزارة في الحملة التوعوية المساجد والمدارس ووسائل الإعلام المحلية ووسائل أخرى.

وتقول الأجهزة الأمنية في قطاع غزة إن معظم الوسائل التي تستخدمها إسرائيل في عمليات الإسقاط باتت مكشوفة، وإنها أضحت أكثر قدرة على مواجهة ظاهرة العملاء والحد من وجودهم في المجتمع الغزي.

وكشف المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة الرائد إسلام شهوان أبرز الوسائل المستخدمة في عمليات الإسقاط، مشيراً إلى أن الفئة العمرية ما بين 17 و25 عاماً هي الأكثر استهدافاً بهذه الوسائل.

وأوضح شهوان أن أكثر الوسائل استخداماً هي الاتصال بشقيه العشوائي والمقصود، ففي الأول يتم الاتصال عشوائياً بمواطنين وطلب التعاون منهم مباشرة مع أمن الاحتلال الإسرائيلي مقابل مغريات مادية.

أما الاتصال المقصود، بحسب شهوان، فإنه يستهدف أصحاب الظروف الاجتماعية الصعبة والنفسية حيث يركز الاحتلال عليهم ويلح كثيراً عبر اتصالاته ويعرض مساعدتهم مادياً أو بأمور أخرى للإيقاع بهم.

شهوان تحدث عن وسائل الإسقاط التي تنتهجها المخابرات الإسرائيلية (الجزيرة)

ابتزاز المرضى
وأضاف شهوان للجزيرة نت أن معبر بيت حانون الذي يربط القطاع بالأراضي المحتلة أيضاً مصيدة للفلسطينيين وخاصة المرضى ومرافقيهم، حيث تبتز إسرائيل أصحاب الحاجة بالسفر عبره وتخيرهم بين الموت أو السقوط في شرك العمالة.

وأشار إلى أن مخابرات الاحتلال تستخدم الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي كذلك في عمليات الإيقاع بالشباب الفلسطيني، مشيراً إلى رصد صفحات للمخابرات الإسرائيلية بأسماء مموهة للوصول إلى معلومات.

وبينّ المسؤول الأمني بغزة أن المخابرات الإسرائيلية تقوم أيضاً بالاتصال عبر أرقام دولية على مواطنين وإيهامهم بأنها من مؤسسات دولية تقدم مساعدات للشعب الفلسطيني، وتطلب تقارير اجتماعية وصحية وغيرها.

وبحسب شهوان فإن المخابرات الإسرائيلية قامت أيضاً باتصالات بصحفيين من أرقام دولية، وطلبت تقارير وفيديوهات عن ما يعنيها في غزة مقابل دفعها الأموال باسم مؤسسات صحفية دولية.

وأكد شهوان أن مواجهة ما سبق يتم بطرق مختلفة كالتوعية التي تتم عبر المحاضرات وإظهار وسائل الإسقاط وتعريف المجتمع بها لتلاشيها وعدم الوقوع فيها، مؤكداً أن الوزارة نسقت مع وزارتي التربية والتعليم والأوقاف بغزة ضمن حملة التوعية.

وذكر أنه تمت أيضاً الاستفادة من وسائل الإعلام المحلية وخاصة الإذاعات في عملية التوعية عبر موجات بث مشتركة حول التوعية الأمنية وطرق تلاشي الوقوع في أخطاء يراها البعض بسيطة لكنها يمكن أن توصل للتخابر مع إسرائيل.

يونس: ابتزاز المواطنين فيه مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي (الجزيرة)

تطوير الوسائل
بدوره، قال الحقوقي البارز ومدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس إن الاحتلال بعد انفصاله الأحادي عن القطاع دائماً ما يطور وسائل الإسقاط لابتزاز المواطنين وإجبارهم على التعاون مع مخابراته.

ووصف يونس في حديث مع الجزيرة نت التخابر مع إسرائيل بأنه ظاهرة خطيرة جداً طالما استندت إليها دولة الاحتلال لتنفيذ عملياتها القذرة، مشيراً إلى أن التكنولوجيا مهما تطورت لا تستطيع أن تؤدي الغرض منها.

وأوضح يونس أن ابتزاز المواطنين فيه مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي، لأن الابتزاز هو الشكل الأقذر والأرخص للتعامل مع حاجيات الناس، فمثلاً المريض الذي يتجه للعلاج عبر معبر بيت حانون يتعرض للابتزاز والمساومة بين الموت أو التعاون.

واعتبر أن التخابر من أخطر القضايا التي يمكن تجريمها والنظر إليها ليس فقط كمخالفة للقانون الدولي، بل إنها أخطر من ذلك لأنها تنطوي على المساس بأمن مجتمع بأكمله، ومساس بسلمه الداخلي ووحدة نسيجه الاجتماعي.

وبينّ أن عملاء الاحتلال والمرتزقة يعتبرون وفق قواعد القانون الدولي الإنساني إحدى أدوات هذا الاحتلال وجزءا من منظومته، وينظر إلى هذه الوسيلة كجريمة بحق مدنيين آمنين يتم التغول من قبل الاحتلال على أمنهم الشخصي وإجبارهم دون إرادتهم على التخابر.

وأكد يونس أن عملية تحصين المجتمع بالتأكيد ستأتي بنتائج، وأن هذا التحصين يتم بمزيد من توضيح الآليات التي يعمل بها الاحتلال وكيفية نفاذه إلى بعض الأفراد واستغلال حاجيات الناس، مشدداً على ضرورة إشراك المجتمع ككل في حملة التوعية.

المصدر : الجزيرة