سيدا قال إن التفاوض يتطلب شريكا مستعدا ومسؤولا وهذا الأمر مفقود لدى الأسد ونظامه (الجزيرة)

ماهر خليل-الدوحة

جدد الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا رفض المعارضة القطعي الحوار مع الرئيس السوري بشار الأسد، مؤكدا خلال منتدى الجزيرة السابع -الذي اختتم اليوم الاثنين- أن أي عملية سياسية لن ترى النور إلا بمعزل عنه.

تصريحات سيدا جاءت خلال ندوة "سوريا.. ما بين الصراع والتحول إلى الديمقراطية" تناولت بالنقاش مع ثلة من السياسيين والخبراء فرص الحلول السلمية والدبلوماسية لإنهاء الأزمة ومحاولة فهم طبيعة الصراع ودور الأطراف الإقليمية والدولية فيه ومرحلة ما بعد الأسد والتحول الديمقراطي.

وقال سيدا إن الحل السياسي والدبلوماسي للصراع الذي أنهى عامه الثاني في سوريا يقتضي الإجابة عن السؤال التالي: مع من سنتحاور؟ مشيرا إلى أن التفاوض يتطلب شريكا مستعدا ومسؤولا وهذا الأمر مفقود لدى الأسد ونظامه.

وشدد المعارض السوري الكردي على أن النظام السوري لم يمتلك قط الشرعية وكرس جمهورية وراثية استبدادية حكمت بالحديد والنار لعقود وها هي اليوم توزع القتل على شعب انسدت أمامه الآفاق وثار من أجل الحرية والكرامة.

ورغم اعترافه وأسفه للثمن الباهض الذي يدفعه السوريون بعد ارتفاع عدد القتلى إلى سبعين ألفا وعدد اللاجئين والنازحين إلى أربعة ملايين إضافة إلى دمار مادي هائل، أكد سيدا أنه لا تراجع حتى تحقيق النصر واستكمال أهداف ثورة الحرية والكرامة.

وبنبرة متفائلة، قال المعارض السوري إن الشعب الذي صدر أبجدية الحرف إلى العالم سيصدر يوما ما أبجدية السلام والتسامح والتمازج الحضاري بين شعوب المنطقة بأسرها، على عكس ما يسعى النظام لترويجه من شعارات واهية من قبيل المقاومة والممانعة وصد خطر العنف الطائفي، حسب قوله.

الموسوي شدد على ضرورة استعجال التوصل إلى حل سياسي (الجزيرة)

ثورة مصادرة
ومقابل وجهات النظر التي عبر عنها سيدا، كان للمحلل السياسي الإيراني أمير الموسوي رأي مغاير إذ اعتبر أن ثورة الشعب السوري صودرت من قبل قوى إقليمية ودولية تسعى لتدمير سوريا خدمة للكيان الصهيوني، حسب وصفه.

وأكد الموسوي أن بعض فصائل وشخصيات من المعارضة التقاهم مؤخرا في تركيا موافقون على الحل الدبلوماسي على عكس أطراف أخرى بالمعارضة تتسم مواقفها بالتصلب بدعم من قوى إقليمية أبرزها تركيا وقطر والسعودية.

واعتبر المتحدث أن نظام الأسد يتمتع بالشرعية الكافية شعبيا عكس المعارضة التي تتوسل الدعم الخارجي بتنظيم مؤتمرات من قبيل "أصدقاء سوريا" كما تستنجد بمقاتلين من دول أخرى وتدعو لتدخل عسكري يوصلها إلى السلطة على ظهر دبابة أجنبية.

وفي رده على سؤال بشأن دعم طهران لنظام الأسد على خلفية طائفية، فند هذا الطرح قائلا إن الطائفة العلوية التي ينتمي إليها بشار ليست شيعية بل لديها مواقف خطيرة من المذهب الشيعي، مطالبا بشيء من الإنصاف في هذا الطرح لأن من تدعمهم إيران أغلبهم ليسوا شيعة على غرار فلسطين والجزائر والصومال.

وشدد الموسوي على ضرورة استعجال التوصل إلى حل سياسي ينهي "المؤامرة" التي تتعرض لها سوريا بهدف إيقاف شلال الدم والدمار الذي يتضاعف يوما بعد آخر، على حد قوله.

تسليح الأسد
وفي مداخلة له بالندوة، طالب طارق الهاشمي -النائب السابق للرئيس العراقي، الذي كان بين ضيوف المنتدى- الموسوي بتحديد موقفه من أخبار تحدثت عن قوافل أسلحة مرت عبر العراق إلى سوريا بمساعدة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إضافة إلى طائرات مقاتلة أودعها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطلع 1991 لدى إيران، لكنها أرسلت اليوم لتعزيز ترسانة الأسد العسكرية وضرب شعب أعزل.

وردا على ذلك، قال الموسوي إنها مجرد إشاعات قد تصدر عن أي طرف يسعى لتحقيق أهداف معينة، مطالبا الهاشمي بتقديم الدلائل المادية على ما يقوله إن كان يملكها.

وصبت مداخلة كل من مدير مؤسسة SETA  طه أوزهان، ومدير مشروع سوريا لبنان العراق بمجموعة الأزمات الدولية بيتر هارلينغ في خانة استبعاد نجاح الحل الدبلوماسي لأن طرفي النزاع يتمسكان بشعار "لا استسلام ولا تنازل".

المصدر : الجزيرة