مراكب ترسو بالقرب من ميناء غزة (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

دفع الازدحام المروري بـقطاع غزة وعدم ملائمة الطرق الرئيسية البرية لسير المركبات، الحكومة الفلسطينية المقالة إلى التفكير في تدشين خط بحري للحد من الاختناقات المروية وتفادي الاكتظاظ السكاني والحد من الحوادث المميتة التي تصاعدت في الآونة الأخيرة تزامناً مع زيادة عدد المركبات.

وظهرت ملامح تهالك البنية التحتية على شارع صلاح الدين الرئيسي الذي يشق القطاع وهو بمثابة الشريان الرئيسي بغزة، حيث سبق أن عبّده الانتداب البريطاني قبل أكثر من نصف قرن لربط مدن وبلدات القطاع، ومنذ تلك الفترة تضاعفت نسبة السكان ولم يعد الشارع الرئيسي يستوعب حركة سير المركبات لتهالكه وخلوه من أدنى معايير السلامة.

وبعد العدوان الإسرائيلي على غزة نهاية عام 2008 ومطلع عام 2009، تنبهت دولة قطر لهذه المشكلة التي يعاني منها أهل غزة، وأخذت على عاتقها تعبيد الشوارع الرئيسية في إطار تبنيها مشاريع إعادة إعمار القطاع.

ولكن حتى في حال تعبيد الشوارع الرئيسية فإن المسؤولين الفلسطينيين يرون أن هذه المشاريع لن تحل جذر مشكلة الازدحام المروي خلال العقد القادم، لأن حركة النمو السكاني في تزايد مستمر على بقعة جغرافية لا تتعدى مساحتها 360 كيلومترا مربعا.

وقد أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة النقل والموصلات بالحكومة المقالة خليل الزيان، أن التفكير بإنشاء خط بحري ناجم عن التعقيدات الكثيرة التي يعاني منها قطاع غزة على صعيد شبكة المواصلات البرية.

خليل الزيان: التفكير بالبحر جاء كبديل لإنهاء مشكلة الازدحامات المرورية (الجزيرة)

دوافع الفكرة
وأضاف أن التكدس السكاني الكبير وعدم انتظام حال الشوارع في مخيمات اللاجئين والمناطق السكنية الأخرى يعيق انسياب الحركة المرورية، وهو ما دفع إلى التفكير بالبحر كبديل لإنهاء مشكلة الازدحامات المرورية.

وأكد الزيان أن الحصار المفروض على غزة ومنع دخول مواد تعبيد الشوارع فاقم المشكلة التي بدأت بالبروز مع دخول السيارات الحديثة إلى القطاع خلال السنتين الأخيرتين.

وشدد المسؤول الفلسطيني على أن السنوات الخمس القادمة ستشهد تفاقما لمشكلة الازدحامات، والتي ستتسبب في تعطيل وصول الناس لقضاء حوائجهم في ظل عدم توافر أي وسائل نقل سريعة أو بديلة للخطوط البرية التقليدية.

ولا تخلو فكرة النقل البحري من البعد السياحي، فقطاع غزة يعاني من إغلاق دائم ويخلو من أماكن الاستجمام، حيث تطمع وزارة النقل والموصلات -من وراء فكرتها أيضاً- في الترويح عن سكان غزة عبر تنقلهم بالمركب على طول شواطئ قطاع غزة، فضلاً عن تنشيط الحركة التجارية في المناطق غير المكتظة.

وتعكف طواقم الوزارة على وضع تصور لبحث آليات وسبل تنفيد المشروع. كما دعت كافة الجهات المدنية والرسمية للتقدم بأفكار ورؤى من أجل بلورة المشروع ليعود بالنفع على سكان غزة.

جمال جراد: النقل البحري سيكون بديلاً حيوياً في ظل تكرار قصف الاحتلال لشوارع القطاع  (الجزيرة)

سبل التطبيق
ولا يُخفي المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات محاولة وزارته البحث في سبل تطبيق الفكرة بما تملكه غزة من إمكانات متواضعة، مشيراً إلى أن القطاع به عدد من المراكب السياحية السليمة والآمنة، ولكنها تحتاج إلى مزيد من الضبط ومزيد من إجراءات معايير السلامة التي تتخذها دول العالم فيما يتعلق بنقل الركاب عبر البحر.

من جانبه قال رئيس نقابة السائقين جمال جراد إن أبرز الحوادث المميتة ناجمة عن عدم أهلية الشوارع لسير المركبات، مشيراً إلى أن اكتظاظ غزة بالسكان والمركبات فاقم من معاناة سكانها.

وأثنى جراد في حديثه للجزيرة نت على فكرة النقل البحري، مشيراً إلى أنها ستخفف من حدة المشكلة وستكون بمثابة نقل سريع لتنقل السكان من المدن الرئيسية.

وأشار النقابي الفلسطيني إلى أن النقل البحري سيكون بديلاً حيوياً لسكان غزة في ظل تكرار قصف الاحتلال الإسرائيلي لشوارع القطاع الرئيسية، وإقدامه على قطعها في أكثر من محور لعزل البلدات الفلسطينية في غزة عن بعضها.

المصدر : الجزيرة