صليبا دعا إلى أهمية محافظة العالم العربي والإسلامي على لغته وعناصر القوة في حضارته (الجزيرة نت)

 طارق أشقر-مسقط

دعا المشاركون بمحاضرة "الأصول العربية للعلم الحديث" -التي نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان بالعاصمة مسقط- إلى ضرورة محافظة العالم العربي والإسلامي على لغته وعناصر القوة في حضارته وإنشاء أكاديميات ومراكز للبحث العلمي وتسخير البحوث العلمية للإنتاج المعرفي.

وحذر الأكاديمي بجامعة كولمبيا الأميركية البروفيسور اللبناني الأصل جورج صليبا في المحاضرة، من خطورة الاحتكار الفكري وأثره في مسيرة انتقال العلوم بين الحضارات، متهما الغرب باستخدام العلم للكسب المالي وتسخيره العلوم لمصلحته من خلال تسجيل البراءات والملكيات الفكرية.  

ودعا إلى أهمية محافظة العالم العربي والإسلامي على لغته وعناصر القوة في حضارته وأن يستلهم من نبوغ أسلافه في شتى مجالات الحساب والجبر وعلم الفلك وغيرها من العلوم.

واستعرض صليبا في محاضرته مجموعة من الوثائق الإنجليزية والفرنسية وبعضا من الوثائق المكتوبة باللغة اللاتينية ليؤكد من خلالها الأصول العربية للكثير من العلوم الحديثة مثل علم الجبر الذي اكتشفه العالم العربي محمد بن يوسف الخوارزمي عام 830 للهجرة ولم يكن معروفا في الحضارات السابقة للحضارة العربية.

وأوضح أن الغرب ترجم كتابات الخوارزمي إلى اللاتينية والإنجليزية دون أن يجد مصطلحا لاتينيا لكلمة "الجبر" فأبقى عليها كما هي، فضلا عن أن كلمة "لوغريثم" ما زالت تكتب بحروف اسم خوارزم كما هي باللغة الإنجليزية كدليل عملي على الأصل العربي للكثير من الإنجازات العلمية الحديثة.

استلهام المستقبل
ولفت إلى أن الحضارة الأوروبية، أخذت الأرقام العربية كما هي في المسماريات البابلية القديمة، مشيراً إلى أن العمليات الحسابية التي استخدمها الغرب عربية الأصل، مقاربا في ذلك بين عمليتي جمع عربية ورومانية استخدمت فيها نفس الطريقة العربية.

وأكد أن الأرقام المكتوبة بالإنجليزية عربية الأصل. واعتبر أن التاريخ ليس للتغني بل لاستلهام المستقبل، واعتبر أن ذلك التأصيل يعزز من ثقة الجيل الحالي في نفسه ويدفعه إلى زيادة انتاجيته.

المحرمي دعا إلى الانفتاح على كافة العلوم دون حظر لعلم أو فكر (الجزيرة نت)

وبشأن السبيل لوصل ماضي العرب بحاضرهم من أجل تواصل إنجازات أسلافهم، تحدث البروفيسور صليبا للجزيرة نت، عن أن التدريب على التفكير العلمي والإخلاص في العمل هو السبيل للوصول لذلك المقصد.

في السياق نفسه يرى رئيس تحرير مجلة التفاهم الدكتور عبد الرحمن السالمي أن السبيل لذلك التواصل في الإنجاز الحضاري العربي والإسلامي يكمن في خلق الأكاديميات ومراكز البحث العلمي وتسخير البحوث العلمية للإنتاج المعرفي.

معتبراً أن عدم استثمار رأس المال في المعرفة وعدم توجيه المعرفة للإنتاج الفكري هما أبرز معوقات تواصل الإنجاز العربي في العلوم الحديثة، مبديا أسفه لعدم وجود أكاديميات علمية ذات شأن في المنطقة العربية، مشيرا إلى أن الأكاديمية البولندية وحدها فيها أكثر من 17 ألف باحث متخصص.

التأصيل العربي
كما تحدث للجزيرة نت المحرر بقسم الإعلام الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بعمان هيثم بن إبراهيم المحرمي، معتبرا التأصيل العربي للعلم الحديث في وقتنا الحالي يمكنه أن يحفز إعادة انطلاقة العرب في المجال العلمي في وقت يتوفر فيه لهم الكثير من الثروات النفطية والمالية.

كما دعا إلى الانفتاح على كافة العلوم دون حظر لعلم أو فكر، وشدد على أهمية الإنفاق على قطاع التعليم بسخاء وجدية. وخلص إلى أن عدم وجود أولويات للحكومات بالمنطقة العربية والرؤية المغلوطة للتعليم هما من أهم معوقات الانطلاقة العلمية للذهنية العربية المعاصرة.

ومن جانبه يرى أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بالجامعات السودانية الخبير بوزارة التعليم العالي العمانية، البروفيسور محمود عبد الرحمن الشيخ أن عدم تفرغ أساتذة الجامعات للبحث ولهثهم وراء لقمة العيش بدلا من التركيز على البحث هو أحد أهم معوقات تواصل الإنجازات العلمية العربية.

المصدر : الجزيرة