صورة عامة للمشاركين في ندوة التحولات الإعلامية في الديمقراطيات الناشئة في المنطقة (الجزيرة نت)

رماح الدلقموني-الدوحة

كان جليا ارتفاع سقف الحريات الإعلامية في دول الربيع العربي بشكل عام لكن هذه الحريات وصلت في أحيان كثيرة إلى حد الانفلات، هذا ما حاول بحثه المشاركون في ندوة "التحولات الإعلامية في الديمقراطيات الناشئة في المنطقة" التي أقيمت في اليوم الأول لافتتاح منتدى الجزيرة السنوي السابع في الدوحة.

وقال وزير الإعلام المصري صلاح عبد المقصود إن الحرية بمصر في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك كانت موجودة لكنها "كانت تُنتزع وتقابل بأثمان غالية من الاعتقالات والحبس الاحتياطي"، كما كانت هناك قيود خاصة في ما يتعلق بظهور الإعلاميات المحجبات.

وقال إن كل ذلك تغير الآن فأصبحت الحرية دون قيود وأصبح حق إصدار الصحيفة يتم بالإخطار، فظهرت في مصر بعد الثورة 59 صحيفة جديدة بين يومية وأسبوعية وشهرية، وقنوات خاصة وعشرات المواقع الإلكترونية، كما سُمح لأول مرة للمحجبات بالظهور على التلفاز.

عبد المقصود: سقف الحرية بعد الثورة وصل إلى حد الانفلات (الجزيرة نت)

وأضاف أن سقف الحرية الذي توفر بعد الثورة جعل بعض وسائل الإعلام تتجاوز حدود الحرية حتى وصلت إلى مرحلة "الانفلات".

وأشار عبد المقصود إلى وجود "شبهة تمويل خارجي لبعض القنوات الخاصة التي تتجاوز مصاريفها بكثير ما يمكن لسوق الإعلانات في مصر أن يتحمله، كما أن الرواتب وصلت في بعض القنوات إلى مليون جنيه (نحو 150 ألف دولار أميركي)، وهذا أكبر من راتب الرئيس الأميركي ذاته".

أخلاق المهنة
أما وزير الاتصال (الإعلام) المغربي مصطفى الخلفي فقد أكد على استمرار العمل من أجل رفع سقف الحرية في بلاده، وتفعيل مواد الدستور التي تسمح للمواطنين بحق الحصول على المعلومة، مشيرا إلى أنهم يعملون أيضا على إلغاء مواد من القانون الحالي تعتبر سالبة للحريات الإعلامية.

وأوضح أن تقرير منظمة مراسلون بلا حدود لم يذكر لأول مرة السنة الماضية المغرب بين الدول التي تشهد تعذيبا أو سجن صحفيين، مشيرا كذلك إلى أن بلاده لم تشهد العام الماضي إغلاق أي موقع إلكتروني أو صحيفة.

لكن الوزير المغربي عاد إلى التأكيد على إشكاليات أخلاق المهنة والمعايير الأخلاقية للعمل الصحفي، مشيرا إلى أن الدولة تسعى لإحداث آليات للتنظيم الذاتي للمهنة وعلى رأسها المجلس الوطني للصحافة الذي سيكون أعضاؤه نتاج انتخابات مباشرة ليس من بينهم أعضاء من السلطة التنفيذية.

 سواق نفى اتهام الجزيرة بالانحياز لطرف دون آخر (الجزيرة نت)

تجربة الجزيرة
بدوره أشار مدير قناة الجزيرة الإخبارية مصطفى سواق إلى تجربة الجزيرة مباشر وكيف أنها فتحت مجالا جديدا في العمل الإعلامي عندما بدأت ببث مباشر للندوات والأحداث التي أصبح يتابعها جمهور كبير بعدما كانت مقتصرة على الحضور الفعليين.

وأكد أن الجزيرة تؤمن بحق المواطن في الحصول على المعلومة، فهي لا تأخذ موقفا ولا تنحاز إلى جهة ولكنها تتوجه إلى الحقيقة وتبحث عنها أينما كانت، وتسعى للوصول إلى المعلومة بأكبر قدر من الدقة والحيادية والتوزان، على حد تعبيره.

ونفى سواق ما تتهم به الجزيرة بانحيازها لطرف دون آخر خاصة مع انطلاق ثورات الربيع العربي، وأكد أنها لا تنحاز إلى طرف ولا تسعى لرفع جهة وإسقاط أخرى لكنها تنقل الحقيقة.

وأشار في هذا الصدد إلى ما يواجهه العاملون في قسم المقابلات في القناة من صعوبة بالغة أحيانا في محاولة إيجاد طرفي المقابلة (الموالي والمعارض) لخلق توازن وتجنب تهمة الانحياز.

هيرست قال إنه ليس معجبا بالإخوان في مصر (الجزيرة نت)

مصر والإخوان
أما الكاتب في صحيفة غارديان البريطانية دييد هيرست فكشف صراحة عدم تأييده للإخوان المسلمين في مصر.

وقال إنه "ليس معجبا" بهم، وإن "وضع الشريعة" في الدستور يعد واحدا من أخطائهم، مشيرا إلى أن مصر لم ولن تعود كالسابق.

وأشار كذلك إلى ما وصفه بالدور المزدوج الذي تقوم به أميركا وبريطانيا وغيرها "من حيث دعم دول الخليج وتزويدها بالسلاح لمنع انتشار الديمقراطية فيها، بينما تفعل عكس ذلك مع دول عربية أخرى".

وتوقع الكاتب البريطاني أن تنتقل الثورة إلى الدول الأخرى "وحينئذ ستبدأ الكاميرا بالتصوير".

وقد استشعر الصحفي اللبناني عبد الوهاب بدر خان بأن لدى هيرست "مواقف مسبقة" تعكسها نظرته السلبية للإخوان المسلمين، لكنه أكد مع ذلك وجود مشكلة في الحريات.

بدرخان: الحرية في مصر صارت انفلاتا وفوضى (الجزيرة نت)

وأشار إلى أن الحرية في مصر أصبحت تشكل انفلاتا وفوضى، لكنه قال إن ذلك يعد من طبيعة الأمور في البلاد التي تحصل فيها ثورات.

ورغم أنه لم يكن معجبا بالإعلام في عهد النظام السابق في مصر، فإن بدر خان لم يشعر بأن "الإعلام الجديد" لبى حاجته إلى المعلومات وذلك لأنه لم يقدم حتى الآن روايات شفافة يمكن قبولها دون التشكيك في مصداقيتها.

المصدر : الجزيرة