آلات موسيقية كانت تستخدم في العصر الأندلسي معروضة في جناح "الأندلس والعلم" (الجزيرة نت)

آمن عجاج-غرناطة

على بعد دقائق سيراً على الأقدام من وسط مدينة غرناطة الأندلسية، يقع متحف "حديقة العلوم"، أحد المتاحف الإسبانية الحديثة، وتبلغ مساحته أكثر من سبعين ألف متر مربع. ويتميز هذا المتحف بأنه متحف "تفاعلي" يتيح للزائر الاقتراب من معروضاته ولمسها في بعض الأحيان، والضغط على أزرار تضيء جوانب المعروضات التي يريد التعرف عليها.

ويضم المتحف أجنحة دائمة وأخرى مؤقتة، ليتيح لزائره رؤية شيء جديد عند كل زيارة. وتفخر "حديقة العلوم" بأن أحد أجنحتها الدائمة يسمى "الأندلس والعلم"، وتقدم مقتنياته رؤية للتراث العلمي العربي الإسلامي ومساهماته المختلفة في مجالات العلوم بين القرنين الثامن والخامس عشر، ويبين أنها كانت أساس تطورات الكثير من الاكتشافات الحديثة.

نموذج من الطرز والزخارف المعمارية التي كانت سائدة في الأندلس (الجزيرة نت)

ويشهد متحف "حديقة العلوم" منذ تأسيسه عام 1995 إقبالا كبيرا من الجمهوريْن المحلي والأجنبي، وقد زاره نحو أربعة ملايين شخص منذ افتتاحه، ليصبح بذلك أحد أكبر المتاحف الأندلسية من حيث عدد الزوار.

أما جناح "الأندلس والعلم" المكون من طابقين، فيضم طابقه الأول معرضا دائما على شكل متحف مخصص لدراسة وتحليل مختلف الجوانب المرتبطة بالأندلس والعلوم العربية الإسلامية، أما السفلي فيحوي ورشات تعليمية وقاعة بحث، وقاعة الوثائق الإلكترونية، والمكتبة، وقاعة الاستعمالات المتعددة الأغراض، والمكاتب الإدارية.

جزء من التاريخ
وتشمل أقسام المعرض كافة أوجه العلوم العربية الإسلامية، بينها الفلك والملاحة ورسم الخرائط والطب والزراعة والعمارة والصيدلة والمعادن والرياضيات والموسيقى وغيرها.

وتقول مارينا مارتين مديرة مؤسسة "التراث الأندلسي" التابعة لحكومة الأندلس الإقليمية المتمتعة بالحكم الذاتي، إن فكرة مؤسستها عندما أقامت هذا الجناح -الذي افتتح للجمهور عام 2008- تلخصت في تقديم خطاب يعرض تاريخ الأندلس وعلاقتها بالعالم العربي.

مارينا مارتين: الجناح يهدف لتقديم خطاب يعرض تاريخ الأندلس وعلاقتها بالعرب   (الجزيرة نت)

وتابعت أنه "سيكون من الجيد أن يقام بشكل دائم ليعرض أحد الأوجه الرائعة من تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، ألا وهو تاريخ العلوم". فأصبح "المساحة الوحيدة في العالم" المكرسة لرواية تاريخ العلوم في العالم العربي والإسلامي.

وأضافت أن الجناح له مميزات تجعله مختلفا عن باقي الأجنحة وفضاءات حديقة العلوم، لأنه يقدم للجمهور معرضا حول إحدى أكثر الفترات إنتاجية وإثارة للاهتمام من تاريخ إسبانيا، ألا وهو تاريخ الأندلس، مؤكدة أنها فترة لا يعرفها الجمهور الإسباني جيدا، مع أنها تمثل جزءا من ثقافته.

وأوضحت مارتين أن مؤسستها تنظم العديد من الأنشطة في جناح "الأندلس والعلم"، بينها فعاليات وملتقيات وندوات ومعارض مؤقتة ونشر مطبوعات.

وتم مؤخرا افتتاح قاعة جديدة في الجناح مخصصة لدول العالم العربي، يجري من خلالها -عبر سلسلة من اللوحات التعريفية والأغراض المعروضة والوسائل السمعية البصرية- التعريف بأبرز أوجه التاريخ والتراث الثقافي لكل بلد، بداية من المغرب العربي ووصولا إلى دول الخليج.

تزايد الزوار

متحف حديقة العلوم وبرجه الذي يتيح للزائر رؤية بانورامية لمدينة غرناطة الأندلسية  (الجزيرة نت)
وأشارت مسؤولة مؤسسة التراث الأندلسي إلى أن جمهور الزائرين أعرب دائما عن رضاه عن جناح "الأندلس والعلم" ومعروضاته وأنشطته، وفقا لاستطلاعات الرأي التي أجريت بين الزائرين، وخاصة المؤسسات التعليمية الإسبانية بمختلف مراحلها، التي تأتي بتلاميذها وطلابها خلال العام الدراسي لزيارة هذا الجناح.

وأكدت تزايد الزوار سنويا، إذ تجاوز عددهم في العام الماضي وحده الـ135 ألف زائر.

وأبرزت مارتين جهود حكومة إقليم الأندلس لإدراج جناح "الأندلس والعلم" في حملات الترويج السياحي لهذا الإقليم داخل إسبانيا وخارجها، وفي معرض السياحة الدولي الذي يقام سنويا بمدريد.

وأكدت اهتمام مؤسستها بجذب انتباه السائح المحلي والأجنبي لهذا الجناح، نظرا لأنها تعتبر التراث الأندلسي إرثا تتشارك فيه كل تلك الدول التي تمثل جزءاً من التاريخ العربي الإسلامي.

المصدر : الجزيرة