التدريب الإعلامي يحتاج للمزاوجة بين الجانبين العملي والنظري (الجزيرة)

رانيا الزعبي-الدوحة

أجمع أكاديميون ومدربون إعلاميون على العلاقة التكاملية بين التعليم النظري والتدريب العملي لخلق صحفيين مهرة وأكفاء قادرين على القيام بالواجبات التي تتطلبها مهنة الصحافة ومواكبة التطورات والتغيرات في وسائل الاتصال بالعالم.

وقال الرئيس التنفيذي لأكاديمية قطر للمال والأعمال د. عبد العزيز الحر -والذي ترأس بالسابق مركز الجزيرة الإعلامي للتدريب والتطوير- إن معظم الجامعات بالعالم العربي ما زالت بعيدة عن واقع السوق الإعلامي، وما زالت عاجزة عن تزويد هذا السوق بالكفاءات المطلوبة بسبب افتقارها للجانب العملي واعتمادها بشكل كامل على الجانب النظري، بالإضافة لعدم توفر المختبرات العملية.

وأشار الحر في سياق مشاركته بالندوة، التي عقدها مركز الجزيرة للتدريب ضمن فعاليات منتدى الجزيرة السابع، إلى أن مركز الجزيرة يعتمد في سياساته على تخصيص 20% من البرنامج التدريبي للجانب النظري، وإعطاء 80% للتطبيق العملي.

الصحافة أكثر من وظيفة
وأكد الحر أنه برغم من التكاملية بين النظري والعملي، فإن التجارب أثبتت أن التدريب العملي أكثر قدرة على خلق صحفي مهني، مشددا على أهمية التفريق بين صحفي يتخذ الصحافة مجرد وظيفة وآخر يتعامل معها بإبداع واحترافية.

واتفقت خبيرة التدريب بالمعاهد البريطانية أرتي هالي مع ما ذكره الحر، مشددة على أهمية الخبرة في صناعة الصحفي الجيد، وقالت إن التعليم النظري وحده غير قادر على خلق مقدم تلفزيوني متميز أو صحفي محاور جيد.

بالمقابل أكدت هالي أن الصحفيين المواطنين الذين يمارسون الآن الصحافة من خلال وسائل الإعلام الإجتماعي لا يمكن اعتبارهم صحفيين مهنيين، لأنهم يفتقرون للجانب النظري الضروري لتأسيس الصحفي وتعريفه بمعايير مهنة الصحافة وأخلاقياتها.

أرتي هالي:
التعليم النظري وحده غير قادر على خلق مقدم تلفزيوني متميز أو صحفي محاور جيد

من جانبه انتقد مدير التدريب والجودة بقناة الرسالة هاشم كفاوين مخرجات الجامعات الحكومية العربية من كليات الإعلام، مؤكدا أن افتقار هذه الجامعات للمختبرات العملية انعكس سلبا على مخرجاتها من الطلبة.

كما طالب الكفاوين الجامعات العربية بتحديد شروط ومواصفات يجب توفرها بالطلبة الذين يتم قبولهم بالكليات الإعلامية، أسوة ببعض الكليات الأخرى.

دور المؤسسات الإعلامية
غير أن د. زاهرة حرب، المحاضرة بجامعة سيتي في لندن، قدمت حلولا لمشكلة افتقار الجامعات الرسمية للمختبرات العملية، وقالت إن المؤسسات الإعلامية ببريطانيا تتكفل بتدريب طلبة كلية الإعلام خلال دراستهم الجامعية، الأمر الذي يؤدي لخلق صحفي متكامل بمجرد تخرجه من الجامعة وقادر على الالتحاق فورا بسوق العمل.

وأشارت حرب إلى أن جامعة سيتي تقسم المنهاج مناصفة بين الجانبين العملي والنظري فيأخذ كل منهما 50%، وذلك لإيمانها بأن الجانبين يشكلان كفتي ميزان لخلق صحفي جيد، مؤكدة أن الأخلاقيات الصحفية والمسؤولية الاجتماعية لا يمكن أن يتعلمها الطالب إلا من خلال التعليم النظري، بينما يكتسب من الجانب التطبيقي مهارات عملية أخرى.

المصدر : الجزيرة