السويدان: الجيل الجديد يتمتع بمهارات لا تتوفر عند الأجيال التي سبقته (الجزيرة)

ماهر خليل-الدوحة

أكد الباحث والمفكر الكويتي طارق السويدان أن المستقبل للتدريب الإلكتروني عبر وسائل الاتصال الحديثة، وذلك خلال محاضرة ألقاها السبت تحت عنوان "الجديد في التدريب" ضمن الفعاليات التمهيدية لمنتدى الجزيرة السابع الذي يتواصل حتى الاثنين المقبل.

وقال السويدان -وهو مدرب محترف بالإدارة والقيادة- إن نسبة فعالية التدريب الإلكتروني تقارب الـ80% وإن هذه النسبة ستصل إلى 100% وفق دراسات عالمية، مؤكدا أن مزايا هذا النوع من التدريب تسمح للمتدرب باختيار الوقت والمكان والسرعة لتلقي تدريبه، إضافة إلى سعره الزهيد مقارنة بالتدريب الكلاسيكي.

وتحدث رئيس مجلس إدارة شركة الإبداع العالمية للإنتاج الفني عن تجربة كندية تعتمد على التعليم عبر نظام عرض أفلام ثلاثية الأبعاد بجميع مدارس البلاد يؤمنها أستاذ يكون الأفضل على المستوى الوطني ومختار وفق معايير علمية، في حين يتكفل الأستاذ الحقيقي في الفصل بتقديم الشرح والمساعدة على الفهم فقط.

وبخصوص نموذج التدريب بشكل عام، أكد السويدان بمحاضرته -التي تابعها عدد كبير من معجبيه ونقلتها قناة الجزيرة مباشر- ضرورة تحديد كفاءات المرشح للتدريب عبر المعلومات والمهارات والسلوك والقناعات والمقارنة والقياس بهدف تشخيص الفجوة والضعف إن كانت موجودة وتقرير مباشرة التدريب من عدمه.

السويدان: بلوغ مستوى الإبداع يتطلب عشرة آلاف ساعة من التدريب والممارسة، والموهبة وحدها لا تكفي لصناعة مبدعين في أي مجال من المجالات

جيل "بلايستيشن"
وفي تحليله لتدريب ما أسماه جيل "بلايستيشن" في إشارة إلى الجيل الجديد من المتدربين صغار السن، اعتبر السويدان أن النجاح يتضاعف كلما كان عمر المتدرب أصغر، وأن أحسن سن لإعداد القادة يتراوح بين سنتين وست سنوات.

وأكد مدير قناة الرسالة اعتمادا على دراسات علمية أن بلوغ مستوى الإبداع يتطلب عشر آلاف ساعة من التدريب والممارسة، وأن الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة مبدعين في أي مجال من المجالات.

وأشار السويدان (60 عاما) إلى أن الجيل الجديد يتمتع بمهارات لا تتوفر عند الأجيال التي سبقته بينها مهارة استعمال التقنيات الحديثة والسرعة في التحرك والانتقال من أمر لآخر (فتح عدة نوافذ على الإنترنت في آن واحد) والملل السريع والتحدي والمتعة، إضافة إلى أنه يعمل وفق أهوائه في الوقت والمكان الذي يناسبه.

وشدد رئيس مجلس إدارة مركز الوعي لتطوير العلاقات العربية الغربية على أن تدريب الجيل القادم يتطلب تغيير المناهج جذريا عبر دعم التدريب الإلكتروني الذي يتميز بكلفته الزهيدة مقارنة بالتدريب الكلاسيكي الباهض جدا، مدللا على ذلك بأن تدريب طبيب واحد عبر مراحل الدراسة الكلاسيكية قد تصل كلفته إلى أربعمائة ألف دولار.

التعليم والتدريب
وفي شرحه للفرق بين التعليم والتدريب، قال السويدان إن هناك من لا يميز حتى الآن بين المصطلحين "المختلفين تماما" فالتعليم يركز على نقل المعلومات من معلم إلى تلميذ أو طالب، في حين يكون التعليم جزءا من عملية التدريب الذي يرتكز أساسا على تنمية المهارات والإقناع عبر الدلائل والإحصاءات المعمقة، وفق رأيه.

وشدد المحاضر الذي اشتُهر ببرامجه الإذاعية، التي تتناول التاريخ الإسلامي والفكر وتنمية القدرات والأداء، على أن الهدف من تحقيق ما سلف ذكره هو تعديل السلوك وتحسين الأداء، وأن الفشل في بلوغ هذا الهدف سيؤول إلى الرجوع للمربع الأول وهو نقل المعلومات فقط.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة الإبداع الأسرية إن إحصاءات حديثة أثبتت أن 4% فقط ممن يخضعون لدورات تدريبية يحدث معهم تغير جذري، في حين لا يتغير أي شيء لدى الأغلبية المطلقة، مما يعني أن التدريب إن لم يبن على قواعد مدروسة فإنه سيكون بمثابة إضاعة للوقت وهدر للمال.

يُذكر أن منتدى الجزيرة السابع الذي يعقد تحت عنوان "العالم العربي في مرحلة انتقالية.. الفرص والتحديات" ينظم تحت إشراف مركز الجزيرة للدراسات بالفترة بين 16 و18 من الشهر الحالي، ويتناول قضايا سياسية وإعلامية هامة، كما يبحث التحولات الكثيرة التي حفل بها العالم العربي في السنتين الأخيرتين.

المصدر : الجزيرة