الربيع العربي وسع حرية الإعلام
آخر تحديث: 2013/3/16 الساعة 16:12 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/3/16 الساعة 16:12 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/5 هـ

الربيع العربي وسع حرية الإعلام

وزير الاعلام المصري (يمين) ووزير الاتصال المغربي شاركا بندوة "حديث وزراء الإعلام"  (الجزيرة نت)

رماح الدلقموني-الدوحة

من الطبيعي أن يشكل الإعلام أحد أهم المعايير لقياس حرية التعبير التي تتمتع بها دولة ما، ولهذا فإن الأنظار ظلت موجهة دائما نحو الدول العربية لمتابعة تطور هذه الحرية إما كنتيجة مباشرة لثورة شعبية كما حصل في مصر, أو نتيجة محاولة من الدولة لمواكبة ما يجري حولها كما يحصل في المغرب.

وفي هذا الإطار نظم مركز الجزيرة الإعلامي للتدريب والتطوير ندوة بعنوان "حديث وزراء الإعلام" على هامش منتدى الجزيرة السابع الذي ينطلق الأحد بالعاصمة القطرية الدوحة، وشارك بتلك الندوة وزيرا الإعلام المصري صلاح عبد المقصود، والاتصال المغربي مصطفى الخلفي، بينما تغيب عنها وزير الإعلام اليمني علي العمراني.

فمن جهته أشار عبد المقصود إلى أن أبرز الآثار التي خلفتها الثورة الشعبية في مصر كان الحريات الإعلامية، حيث شهدت البلاد بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني ميلاد 59 صحيفة جديدة وعشرات القنوات الخاصة سواء المصرية أو باستثمارات عربية، وفق قوله.

كما قال إن البلاد شهدت بعد الثورة ميلاد أول دستور مصري يتحدث لأول مرة عن حرية الإعلام ويتضمن مادة تؤكد الحق في الحصول على المعلومات، وحرية إصدار الصحف وتشكيل القنوات التلفزيونية.

وأشار إلى أن النظام السابق حرم كثيرا من الأشخاص إصدار الصحف، وهذا الحرمان استمر في بعض الأحيان ثلاثين عاما، مؤكدا أن الدستور الآن يكفل حق إصدار الصحف بمجرد الإخطار ويتم منح الموافقة خلال 15 يوما على الأكثر.

مصر شهدت بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني ميلاد 59 صحيفة جديدة وعشرات القنوات الخاصة سواء المصرية أو باستثمارات عربية

المعايير الأخلاقية
من جهته ركز الوزير المغربي بحديثه على أهمية المسؤولية المهنية والمعايير الأخلاقية للعمل الصحفي، وقال بأنه لا مستقبل للربيع العربي دون صحافة حرة ولكن مسؤولة، مؤكدا التزام الحكومة بإحداث آليات للتنظيم الذاتي للمهنة وعلى رأسها المجلس الوطني للصحافة الذي سيكون بمثابة سلطة مرجعية مستقلة تضطلع بتنظيم المهنة وتساهم في النهوض بها واحترام أخلاقياتها.

كما أشار الخلفي إلى الإصلاحات الدستورية التي يجري العمل على تحقيقها في بلاده مؤكدا أنه تم إقرار عدة فصول خاصة بحرية الإعلام من بينها ضمان حرية الصحافة وعدم تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية، وكذلك ضمان حرية التعبير والحصول على المعلومة.

وأضاف بأن الحرية الإعلامية في المغرب تشهد تقدما كبيرا حيث لم يشهد العام الماضي اعتقال أي صحفي كما لم تغلق أي صحيفة، مشيرا إلى ازدياد عدد المواقع الإلكترونية المغربية التي تجاوزت الخمسمائة.

هامش الحرية
وفي رده على سؤال عما أضافته الثورة لهامش حرية كان موجودا إلى حد ما في عهد النظام السابق؟ أشار وزير الإعلام المصري إلى أن هامش الحرية بالعهد السابق كان موجودا لكنه "كان منتزعا بدماء واعتقالات وكفاح، أما الثورة فقد كسرت حاجز الخوف".

وأضاف أن المعلومات في السابق كانت متاحة للموالين للنظام ومحجوبة عن المعارضين، لكن القانون الآن يكفل الحق بالحصول على المعلومات، والدولة بصدد إنشاء مجلس وطني للإعلام يعمل على عدم احتكار المعلومات بيد فئة معينة.

المغرب ارتفع في مقياس مؤشر حرية الصحافة لسنة 2012 حيث أظهر تراجعا نسبيا بعدد قضايا الصحفيين المعروضة على القضاء، وعدم وجود أي حالة منع أو مصادرة لصحيفة وطنية وكذلك عدم تسجيل أية حالة سجن للصحفيين

وتعقيبا على سؤال لأحد الصحفيين قال عبد المقصود إنه يتمنى أن يكون آخر وزير إعلام في مصر، مشيرا إلى أنهم يسيرون قدما نحو تحول الإعلام إلى إعلام الشعب وليس إعلام الدولة أو إعلام الحكومة "وهذا ما يمكن مشاهدته فعليا حاليا في وسائل الإعلام العامة والخاصة".

بدوره قال وزير الاتصال المغربي إن الدولة ملتزمة بإلغاء "العقوبات السالبة للحرية" من قانون الصحافة، وذلك نتيجة التزامها بالإصلاح بشكل عام والذي يدل عليه ارتفاع عدد الصحف والمواقع الإلكترونية، ولكن يجب أن يتم ذلك في إطار احترام أخلاقيات المهنة.

وقال إن حكومات الربيع العربي في صدام مع الإعلام الذي يهمشها ويقلل من إنجازاتها، فالإعلام "يمر في مرحلة مخاض" لهذا فإن "تعزيز الحرية الإعلامية يجب أن يتوازى مع تعزيز المسؤولية والالتزام بالمعايير الأخلاقية".

وأوضح في تصريح للجزيرة نت أن الحكومة تعكف حاليا على وضع آليات مؤسساتية منتخبة بشكل ديمقراطي من المهنيين ومستقلة تعنى بالسهر على احترام أخلاقيات المهنة، والدولة تشجع على وضع هذه الآليات كالمجلس الوطني للصحافة والهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري.

وبين أن المغرب ارتفع في مقياس مؤشر حرية الصحافة لسنة 2012 حيث أظهر تراجعا نسبيا في عدد قضايا الصحفيين المعروضة على القضاء، وعدم وجود أي حالة منع أو مصادرة لصحيفة وطنية وكذلك عدم تسجيل أية حالة سجن للصحفيين.

وختم الخلفي بالقول إن المغرب الآن بالمرحلة الأخيرة لاعتماد المشروع الجديد للإطار التشريعي للصحافة المكتوبة التي كلفت باقتراحه وبحثه لجنة علمية استشارية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي مكونة من ممثلين عن الصحافة المكتوبة وناشرين وشخصيات من المجتمع المدني وفعاليات حقوقية من مختلف التوجهات.

المصدر : الجزيرة

التعليقات