المجلس التأسيسي بدأ تعديل نظامه الداخلي للتعجيل بإنجاز الدستور (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

لم يتحدد بعد موعد الانتخابات القادمة في تونس في ظل عدم اكتمال الدستور, وعدم توافق الأحزاب الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) على روزنامة اقترحها رئيس المجلس مصطفى بن جعفر وتقضي بإجرائها يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول القادم.

وعلّق نواب المجلس التأسيسي الثلاثاء الماضي نقاش الروزنامة بسبب انشغالهم بمنح الثقة لحكومة علي العريّض, ولا يعلم متى ستستأنف المناقشات بشأنها.

وتأمل الحكومة الجديدة أن ينتهي المجلس بسرعة من صياغة الدستور لإجراء الانتخابات في موعد لا يتعدى نوفمبر/تشرين الثاني القادم، وهو ما يستبعده العديد من النواب إذا استمرت الخلافات بشأن بعض بنود الدستور.

خلافات
ولا يوجد مشروع جاهز للدستور وإنما مجرد مسوّدة مشروع بسبب خلافات بين الكتل النيابية بخصوص طبيعة النظام السياسي، رغم الاتفاق على أن يكون نظاما مزدوجا (شبه رئاسي أو شبه برلماني).

عتيق تساءل عما إذا كانت المواعيد المقترحة ستُضمّن في قانون (الجزيرة نت)

ويقع جوهر الخلاف في باب السلطة التنفيذية، إذ تسعى حركة النهضة، التي تقود الائتلاف الحاكم، لمنح صلاحيات أوسع لرئاسة الحكومة، في وقت تسعى المعارضة لمنح رئاستي الحكومة والجمهورية صلاحيات متوازنة.

وسعيا لتسريع كتابة الدستور التي بدأت مطلع 2012, اقترح رئيس المجلس مصطفى بن جعفر روزنامة وفقا لتصورات الكتل، تقترح إتمام الدستور في يوليو/تموز القادم وإجراء الانتخابات يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول.

ويقول رئيس كتلة حركة النهضة الصحبي عتيق للجزيرة نت إنّ هذه المواعيد "معقولة جدا"، موضحا أن حركته اقترحت إجراء الانتخابات في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول لإنهاء المرحلة الانتقالية "الصعبة".

لكنه تساءل إن كانت هذه المواعيد ستصير ملزمة في شكل قانون يصادق عليه المجلس التأسيسي، وقال إنه إذا تمّ تقنين هذه المواعيد وطرأ تأخير على كتابة الدستور فسيواجه المجلس "إحراجا كبيرا"، مشيرا إلى "خلافات كثيرة" على الدستور بسبب تباين الآراء بشأن نظام الحكم.

مشكلة الوقت
ويرى رئيس كتلة حزب التكتل -عضو الائتلاف الحاكم- المولدي الرياحي أنّ الرزنامة المقترحة "جيدة"، وقال للجزيرة نت إن حزبه يتطلع لمؤسسات منتخبة ودائمة مطلع عام 2014.

لكنه أقرّ بوجود نواقص في الروزنامة، التي تضبط أعمال المجلس التأسيسي في صياغة ومناقشة الدستور أو مناقشة وإعداد القوانين. وقال الرياحي "ككل وثيقة هناك نواقص, ومطروح علينا أن نحسّنها لنصل إلى روزنامة واقعية حولها توافق والتزام".

هيثم بلقاسم وصف الروزنامة
المقترحة بالمعقولة (الجزيرة نت)

بدوره, يرى رئيس كتلة حزب المؤتمر -عضو الائتلاف الحاكم- هيثم بلقاسم أن الروزنامة المقترحة "معقولة"، لكنه لاحظ أنها اقتصرت في فرضياتها على القراءة الأولى للدستور دون اعتبار إمكانية الذهاب إلى قراءة ثانية للدستور بعد شهر إذا لم يحصل التوافق بأغلبية الثلثين وفقا للقانون.

كما قال إن الروزنامة "لم تمنح متسعا من الوقت" لإعداد ومناقشة بعض القوانين ذات الألوية مثل قانون العزل السياسي والعدالة الانتقالية وغيرهما، مشيرا إلى أنها اقترحت مدة عشرة أيام فقط لمناقشة هذه القوانين التي يدور حولها "جدل كبير".

تساؤلات
وقد انتقدت النائبة عن الحزب الجمهوري المعارض ريم محجوب إعلان الروزنامة دون العودة إلى النواب للتشاور والتوافق عليها.

وقالت للجزيرة نت إنها "غير واقعية" وفيها "كثير من النواقص"، مشيرة إلى عدم تضمنها لكل السيناريوهات المحتملة إذا لم يتفق المجلس التأسيسي على صياغة الدستور في القراءة الأولى أو القراءة الثانية.

وأضافت أنها لا تجيب عن تساؤلات كثيرة خاصة في حالة وقع الاستفتاء على الدستور ورفضه من الشعب.

وينص القانون المنظم للسلط (الدستور الصغير) على اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي إذا لم يقع الاتفاق بأغلبية الثلثين في القراءة الأولى أو الثانية على الدستور.

المصدر : الجزيرة