طفلان اختطفا وقتلا الشهر الجاري بالجزائر (الجزيرة)

أميمة أحمد-الجزائر 

بلغ عدد ضحايا الاختطاف في الجزائر عام 2012 زهاء ثلاثمائة حالة، وفي عامي 2010 و2011 كان المعدل السنوي مائتي حالة، وبالمقارنة مع إحصائيات الفترة بين أعوام 2001 و2009 فقد بلغ العدد 856 حالة اختطاف وفقا لوزارة الداخلية الجزائرية.

وعن هذا يقول رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث (فوراوم) البروفيسور مصطفى خياطي إن الوضع لم يتحول إلى ظاهرة، ولكن إذا استمر ارتفاع عدد الضحايا عاما بعد عام فيصبح ظاهرة.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن أعمار المختطفين غير محددة في هذه الإحصائيات، التي تشمل الفئة دون 18عاما فيصعب تحديد حالات الأطفال دون العاشرة -وهي الفئة محل الاهتمام لأنهم  صغار- وليس باستطاعتهم الهرب من البيت مثل المراهقين، لذا غياب الأطفال في سن بين أربع وتسع سنوات لأكثر من ساعتين يُعد اختطافا.

ويقدّر خياطي نسبة الأطفال المخطوفين دون التاسعة بنحو 20% من الحالات المُبلغ عنها لدى الشرطة.

وعن ما إذا كان الاختطاف من المحرمات المسكوت عنها، وبالتالي قد يكون العدد بالواقع أكبر؟ يجيب خياطي "لدينا رقم واحد دقيق عام 2006 شهد 230 حالة اختطاف مُبلغ عنها لدى الشرطة، وشهد أيضا العام نفسه 36 حالة وفاة بعد تعرض الضحايا للاعتداء الجنسي".

ويشرح أن الاختطاف يختلف عن الاختفاء، فالأخير هو هروب المراهق ذكرا أو أنثى من المنزل نتيجة الضغط الأسري، وبعضهم ينتحر، وهي ظاهرة جديدة بالمجتمع الجزائري (انتحار الشباب دون 18 سنة).

 بدني: مواجهة ظاهرة اختطاف الأطفال مهمة الجميع (الجزيرة)

مسؤولية مشتركة
ولمواجهة ظاهرة اختطاف الأطفال، تشكلت ثماني فرق من الشرطة متخصصة في حماية الأحداث، ومزودة بأجهزة متطورة، موزعة في المدن الكبرى، منها الجزائر العاصمة ووهران وقسنطينة، والشلف، حسب ما كشف جيلالي بدني، قائد فرقة حماية الأحداث بشرطة العاصمة.

وأضاف للجزيرة نت أن مواجهة ظاهرة اختطاف الأطفال مهمة الجميع، بدءا من الأسرة بتوعية الأبناء من مخاطر الاختطاف، وتعليم الصغار أسماءهم ومكان عمل الأب والهاتف إن وجد، وألا يأمن الغرباء ولا يأكل خارج البيت لأنه قد يحتوي الطعام على منوم أو مخدر.

ثم المدرسة عليها مسؤولية رعاية الطفل تربويا وتسلميه لأهله مع نهاية الدوام، وفي الشارع يُبلغ عن أي مشتبه فيه، وختم جيلاليبالقول إن "البحث عن المختفي يبدأ مباشرة بعد التبليغ عن الطفل والسيارة، بينما الوثائق الرسمية مثل جواز سفر وما شابه يكون البحث عنه بعد 48 ساعة لأنه قد يجدهم، وعملية البحث مكلفة".

ونفت المتخصصة بعلم النفس بالشرطة بوعكولة زهرة أن يكون اختطاف الأطفال ظاهرة، وقالت للجزيرة نت إن 90% من بلاغات المواطنين تكون اختفاء، أي هروب المراهق من المنزل لأسباب عديدة أبرزها الضغط الأسري وحمّلت الأسرة مسؤولية ذلك لأنها لا تحيط الأطفال بالحنان والرعاية لتمنح الطفل الثقة ليتحدث عن مشاكله، وانتقدت المدرسة والمناهج الدراسية لغياب التوجيه التربوي.

أولياء الطلاب طالبوا بإعدام الخاطفين بساحة عامة ليكونوا عبرة لمن يعتبر (الجزيرة)

إعدام الخاطفين
وكانت الكتلة البرلمانية لتكتل الجزائر الخضراء (ثلاثة أحزاب إسلامية: حركة مجتمع السلم، والنهضة، والإصلاح الوطني) طرحت سؤالا على وزيري الداخلية والعدل عن خطة الوزارتين لحماية الأطفال من الاختطاف والموت، وما إذا كانت الخطة تستجيب للقيم الوطنية وليست تنفيذا لرغبات خارجية كما قال محمد حديبي عضو المكتب الوطني لحركة النهضة.

وأضاف للجزيرة نت في اتصال هاتفي أن هناك أطرافا تعمل على "محو القيم الإسلامية إرضاء للخارج وأبناؤنا الضحية".

وطالبت جمعيات مدنية بعقوبة الإعدام للخاطفين، وفي هذا السياق يوضح عضو جمعية الكلمة أنهم سيقدمون عريضة للبرلمان ليشرّع عقوبة الإعدام نزولا عند مطالب الأهل، وأن يصدّق على قانون حماية الطفل الذي قدمته جمعيات مدنية للحكومة عام 2005.

وأصبح مألوفا أمام المدارس الابتدائية مشاهدة الأولياء بصحبة أبنائهم في دخولهم وعند انصرافهم خوفا عليهم من الاختطاف.

الجزيرة نت سألت عددا من هؤلاء الأولياء أمام باب مدرسة عن ما يرونه الحل لأمن أبنائهم، فمنهم من طالب "بالقصاص، القاتل يُقتل" وآخرون "بالإعدام شنقا بساحة عامة، ليكون الجاني عبرة لمن يعتبر، ويكون أطفالنا في منأى عن خطر هذه الوحوش الآدمية".

بدوره أكد النائب مصطفى بوشاشي أن قانون العقوبات الجزائري يشمل كافة أنواع الجرائم، ولا يوجد بالعالم قانون خاص بالطفل، أما عقوبة الإعدام ألغيت بالجزائر".

وعن وسيلة ردع الجُناة يوضح بوشاشي أن تطبيق عقوبة سلب الحرية يجب أن تكون المؤبد دون أن يستفيد من عفو عام أو عفو رئاسي. يذكر أن الجزائر جمّدت عقوبة الإعدام منذ 1993، ووافقت على إلغائها عام 2010.

المصدر : الجزيرة