خوف دفين في قلوب الشباب من التجنيد الإجباري رغم إعلان الحكومة عدم وجود نية لذلك (الأوروبية)

عندما قال مجلس الإفتاء الأعلى -المرتبط بالحكومة- في سوريا هذا الأسبوع إن الانضمام إلى الجيش ومحاربة الثوار "مسؤولية إيمانية ووطنية"، ملأت شائعات بشأن تجنيد جماعي أرجاء العاصمة دمشق.

وتملك الذعر الشباب في سن التجنيد خشية إلزامهم بخوض معارك في الشوارع ضد الثوار، قبل إعادتهم إلى أسرهم في صناديق خشبية مثلما حدث لآلاف الجنود على مدار العامين الماضيين.

وباتت قوات الرئيس بشار الأسد منهكة في أنحاء البلاد، بينما تكسب المعارضة المزيد من الأراضي وتسيطر على قواعد عسكرية. ويقول بعض جنود الاحتياط الفارين إن المعنويات منخفضة بين الجنود الذين يحتجزهم الضباط فعليا داخل ثكناتهم خشية انشقاقهم أو فرارهم.

وقال محمد (30 عاما) -وهو أحد أنصار الأسد- إنه يفضل الفرار من البلاد على مقاتلة المعارضين. وأضاف طالبا عدم ذكر اسمه الثاني خشية الانتقام منه، "ماذا سأفعل بالضبط لو تم تجنيدي؟ هل أقتل المعارضين؟ سيقتلونني".

وتابع محمد الذي أكمل خدمته العسكرية الإلزامية لمدة عامين قبل عدة سنوات، "سأموت على أي حال كما تذبح الغنم.. نعم أنا أؤيد النظام، لكن هذه ليست معركتي".

معهد الدراسات الإستراتيجية:
لا يمكن أن يثق النظام السوري إلا في ولاء القوات الخاصة وقوات الحرس الجمهوري وفرقتي النخبة الثالثة والرابعة والتي يغلب عليها العلويون، وهو ما قد يصل إجمالا إلى 50 ألف جندي

نفي رسمي
من جهتها نفت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أي نية لدى السلطات للتجنيد الجماعي، وقالت "إن الالتحاق بالخدمة العسكرية واجب وطني مقدس، وإنه لا صحة إطلاقا للأنباء التي تبثها بعض وسائل الإعلام عن نفير عام في سوريا".

وأضافت أن "قواتنا المسلحة الباسلة في أعلى درجات جهوزيتها وقدراتها واستعداداتها لصد ومواجهة الإرهابيين والدفاع عن أمن الوطن والمواطنين".

وقال المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن الخميس إن قوام الجيش السوري انخفض إلى النصف تقريبا ليصل إلى نحو 110 آلاف رجل بسبب عمليات الانشقاق والفرار وخسائر المعارك.

وأضاف المعهد في تقريره السنوي بشأن جيوش العالم "لا يمكن أن يثق النظام بالأساس إلا في ولاء القوات الخاصة وقوات الحرس الجمهوري وفرقتي النخبة الثالثة والرابعة والتي يغلب عليها العلويون، وهو ما قد يصل إجمالا إلى 50 ألف جندي".

قلق بدمشق
ويوافق يوم الجمعة الذكرى السنوية الثانية للانتفاضة، ويتأهب سكان دمشق لهجوم كبير لمقاتلي المعارضة، وقرر بعض الآباء إبقاء أبنائهم في المنازل الخميس، في حين شهد مطلع الأسبوع نزوحا جماعيا لعائلات من المدينة.

ووصل مقاتلو المعارضة إلى أحياء على أطراف العاصمة، لكنهم لم يتمكنوا من اختراق قلب المدينة. وسُمع دوي الأسلحة الآلية في أحياء مجاورة، وسقطت بعض القذائف على إحدى المناطق الداخلية في المدينة الأربعاء، في حين صارت للمعارضين مواقع داخل العاصمة.

وقال دبلوماسي إن قوات الأمن أغلقت نصف الطرق المؤدية إلى الأحياء الشرقية في دمشق، وهي معاقل للمعارضين.

مفتي سوريا (وسط) دعا الآباء لحث أبنائهم
على الانضمام إلى صفوف الجيش (الجزيرة)
الذكرى الثانية
واندلعت شرارة الثورة السورية يوم 15 مارس/آذار 2011 باحتجاجات سلمية تطالب بإصلاحات ديمقراطية من عائلة الأسد التي تحكم البلاد منذ أن تولى حافظ الأسد والد الرئيس السوري السلطة عام 1970، وما لبثت أن تحولت إلى معارك بين الثوار والنظام بعدما حاول الأخير قمع الثورة بكل الوسائل الدموية.

ومؤخرا دعا المفتي العام للجمهورية أحمد بدر الدين حسون -وهو مؤيد قوي للأسد- الآباء والأمهات "إلى حث أبنائهم على الانضمام إلى صفوف الجيش العربي السوري من أجل حماية سوريا والدفاع عنها في وجه المؤامرة الكونية التي تستهدفها أرضا وشعبا ومؤسسات".

وفقد حسون ابنه في كمين نصبه مقاتلو المعارضة في أكتوبر/تشرين الأول 2011.

وقال رجل عمره 40 عاما في دمشق إن الالتحاق بالجيش هو أشد ما يخيفه لأنه سيضطر عندها للفرار من سوريا وترك والديه المسنين. وأضاف "شعرت بقلق كبير عندما رأيت رد فعل أمي تجاه أنباء التجنيد الجماعي عندما سمعناها جميعا على شاشة التلفزيون أول مرة (..) بدا عليها الانفعال الشديد واحمر وجهها".

ويعتقد بأن آلاف الشبان هربوا من أداء الخدمة العسكرية لتجنب القتال في الجبهة الأمامية. كما خبأت بعض الأسر أبناءها ممن هم في سن التجنيد في المنزل، وأخرج بعض الأثرياء أبناءهم من البلاد.

ويتردد أن بعض الطلاب الجامعيين في عامهم الدراسي الأخير يتعمدون الرسوب لضمان بقائهم في الجامعة والإعفاء من الخدمة العسكرية.

وقال بعض سكان دمشق المناوئين للأسد إن التجنيد الجماعي سيدفعهم للانضمام إلى مقاتلي المعارضة.

وقال رجل في الأربعينات من عمره "إذا كان الأسد يريد إعطائي سلاحا فسأقتل قواته من أول يوم". وأضاف "لا يمكنني أن أحصي لكم عدد الرجال الأصغر سنا مني بكثير الذين ينتظرون أدنى مبرر لحمل السلاح والانضمام إلى الثوار(..) لا يمكن أن يكون الأسد غبيا لدرجة أن يسلح رجالا يريدون قتله".

المصدر : رويترز