اتفاق سابق للترتيبات الأمنية بين دولتي السودان وجنوب السودان (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في الوقت الذي أعلن فيه وفدا السودان وجنوب السودان توقيعهما مصفوفة تنفيذ اتفاق 27 سبتمبر/أيلول الماضي في أديس أبابا، هاجم متمردو الحركة الشعبية-قطاع الشمال مواقع مختلفة من ولاية النيل الأزرق السودانية، للتذكير -على ما يبدو- بوجودهم وتأثيرهم على مجمل الأحداث بين شطري السودان.

وبدا أن قطاع الشمال الذي حمل الحكومة السودانية مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية في كافة مناطق الصراع، مصرّ على فرض وجوده في أرض الواقع لإجبار الخرطوم على التراجع عن موقفها والقبول بالحوار معه.

ونجح قطاع الشمال سابقا في تأجيج الخلافات بين الخرطوم وجوبا بعد رفض الأخيرة فك ارتباط جيشها بفرقتين تتبعان القطاع كانتا ضمن قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان، الذي أصبح لاحقا جيش جنوب السودان.

لكن المؤتمر الوطني الحاكم في السودان يعتقد بأن الاتفاق بين جوبا والخرطوم سيمثل فكا تلقائيا لارتباط جيش الجنوب بقوات قطاع الشمال, ويرى عبر رئيس قطاع تنظيمه حامد صديق أن تنفيذ الاتفاق سيقطع الدعم تماما عن المتمردين وينهي ما يمكن أن يمثلوه من تهديد أمني للبلاد.

ورغم اعتقاده بأن ما نفذته قوات القطاع من هجمات على بعض المناطق يشكل خرقا للاتفاق، فإنه أشار إلى أن حزبه سيظل متفائلا, وقال للصحفيين "لن يمر أي سلاح عبر المنطقة المنزوعة السلاح للمتمردين، بما يمكن أن نسميه تطبيقا عمليا لتأمين الحدود".

وحمل قطاع الشمال المؤتمر الوطني مسؤولية ما يقع خلال المرحلة المقبلة, وقال إن المؤتمر يعرقل التفاوض معه.

وذكر عبر بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن الحكومة منقسمة على نفسها, وأن قادتها الكبار غير راغبين في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2046 في ما يتعلق بالحركة الشعبية-قطاع الشمال.

أبو شامة لا يستبعد تفاوض الخرطوم مجددا
مع الشمال الذي سيقدم شروطا تعجيزية
(الجزيرة نت)
 

هجمات على السودان
أما الخبير في العلاقات الدولية الرشيد أبو شامة فيعتقد بأن قطاع الشمال لن يهدأ بعد مصفوفة الثلاثاء الماضي, ويتوقع أن يستغل أي فرصة لشن هجمات على السودان.  

لكن أبو شامة قلل في حديثه للجزيرة نت من استغلال القطاع للمنطقة المنزوعة السلاح لشن هجماته، لجهة أن قوات دولية ستراقب المنطقة ولن تترك مجالا لاختراقات جديدة.

ولم يستبعد عودة الخرطوم إلى التفاوض مع قطاع الشمال الذي سيذهب إلى المفاوضات بشروط تعجيزية.

من جهته يؤكد الخبير العسكري اللواء متقاعد محمد الأمين العباس إلى أن قطاع الشمال لا يملك أدوات للقتال ضد السودان بعد توقيع الاتفاق بين الخرطوم وجوبا، مشيرا إلى أنه ليس بمقدوره التحرك دون دعم دولة الجنوب.

ويرى العباس في تعليق للجزيرة نت أن التفاوض بين القطاع والحكومة السودانية يحتاج إلى ذكاء وترتيب أولويات لدى القطاع نفسه، مؤكدا وصول جوبا إلى موقف مالي وتنموي سيئ للغاية بما لا يسمح لها بدعم أي جهة خارجية, وإن الأوراق التي بطرف قطاع الشمال ستحترق بسرعة لأن الجنوب سيدير ظهره له في أول منعطف.

أما أستاذ الدراسات الإستراتيجية حسن مكي فيرى وجود عوامل مسمومة تحملها المصفوفة ومن قبلها اتفاق 27 سبتمبر/أيلول الماضي, ويشير إلى أن أي اتفاق خارجي يحمل كثيرا من العوامل المسمومة.

وقال مكي للجزيرة نت إن اتفاق نيفاشا الموقع بين دولتي السودان عام 2005 كان مسموما بدرجة ولدت معها مجموعة أزمات, وزاد أن الاتفاق الجديد فيه ذات العناصر، بل هو مفتوح لكل الاجتهادات والتأويلات.

المصدر : الجزيرة