مشاورات أجراها النسور مع إحدى الكتل البرلمانية (الجزيرة نت)
 
محمد النجار-عمان

أظهرت مشاورات يجريها رئيس الوزراء الأردني المكلف عبد الله النسور مع الكتل البرلمانية انقساما للأعضاء بشأن دخول الحكومة المقرر إعلانها خلال أيام.

والتقى النسور خلال اليومين الماضيين رئيسي غرفتي البرلمان الأعيان طاهر المصري والنواب سعد السرور، كما التقى بثلاث كتل برلمانية، على أن يلتقي اليوم الأربعاء كتلتين قبل أن يختتم لقاءاته غدا الخميس، على أن تعلن تشكيلة الحكومة منتصف الأسبوع المقبل على أبعد تقدير.

وتحدث مقربون من النسور للجزيرة نت عن أن الأخير لا يرغب بدخول النواب للحكومة الحالية، وسيترك الأمر للمستقبل، بينما تصر كتل برلمانية على الدخول في الحكومة تعزيزا لما تراه مبدأ الحكومات البرلمانية.

ضغوط
ووفق مراقبين للمشاورات فإن النسور قد يخضع لضغوط الراغبين بتوزير النواب من خلال إدخال عدد محدود منهم  للحكومة، على الرغم من أن سياسيين يتحدثون عن أن الملك عبد الله الثاني يعارض فكرة توزير النواب.

أروقة البرلمان شهدت نقاشا حادا بشأن المشاركة بالحكومة (الجزيرة نت-أرشيف)

ووصف خليل عطية النائب الأول لرئيس مجلس النواب محاولات توزير النواب بأنها بمثابة انتحار سياسي لمجلس النواب، في بداية عهده لأنها ستضعه في مواجهة مباشرة مع الشارع.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن دخول النواب في الحكومة ممكن في مراحل لاحقة، وبعد تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب ووضع هيكلة قانونية للكتل البرلمانية "التي لا تزال تشكل على أسس غير سياسية وبناء على علاقات شخصية بين النواب".

وقال عطية إنه يعرف أن رئيس الوزراء المكلف يدرك مخاطر توزير النواب، مشيرا إلى أنه يتفهم حماسة بعضهم وخاصة الجدد منهم لدخول الحكومة، ولكنه حذر من أن ذلك يعد أمرا خطيرا وسيضع البرلمان في مواجهة مباشرة مع الشارع وسيكون لذلك "ثمن سياسي باهظ".

وأظهرت مشاورات النسور مطالبة نواب بأنواع من المحاصصة، حيث ظهر لوبي نيابي يطالب بحصة من الوزراء للجنوب، في حين يصر نواب على تقلدهم مناصب وزارية بداعي الخبرة لدعم الحكومة.

مؤشرات
على صعيد التشكيلة، تشير المؤشرات الأولى إلى عودة عدد غير قليل من وزراء الحكومة المستقيلة إلى الحكومة الجديدة.

وفهم نواب من إشارات للنسور أن وزيري الخارجية ناصر جودة والتخطيط جعفر حسان قد يبقيان بالحكومة على الرغم من دعوات بالشارع والبرلمان لتغييرهما، لكن مصادر سياسية أكدت أن إبقاء هذين الوزيرين لا يخضع لرغبة رئيس الوزراء وإنما بناء على رغبة مباشرة من الملك.

ويبدو الموقف ضبابيا حيال موقع وزير الداخلية عوض خليفات الذي كان الرجل الثاني في حكومة النسور المستقيلة، حيث ترجح مصادر متعددة أن يغادر التشكيلة لأسباب أهمها أنه نافس النسور على الترشح لمقعد رئيس الوزراء مما ولد استقطابا داخل البرلمان بين الرجلين.

وعن موقف الإسلاميين من مشاورات تشكيل الحكومة، أبدى حمزة منصور الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- استغرابه من تقارير إعلامية تحدثت عن عروض تلقاها الإسلاميون للمشاركة في حكومة النسور.

وأكد منصور أن لا عروض أو لقاءات أو مشاورات حدثت بين النسور والحركة الإسلامية، التي أكد أنها لن تشارك في الحكومة المقبلة.

النسور خلال لقائه رئيس البرلمان سعد السرور (الجزيرة نت)

وكان منصور أكد في تصريحات تلت الانتخابات البرلمانية نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، والتي قاطعها الإسلاميون، أنهم مستعدون فقط للمشاركة في حكومة إنقاذ وطني بناء على اتفاق على إصلاح سياسي شامل.

ويتحدث سياسيون عن أن النسور سيفتح قناة حوار مع الحركة الإسلامية للوصول إلى "نقطة في منتصف الطريق" وفق تعبير نقل عن النسور للاتفاق على مرحلة الإصلاح السياسي المقبلة في المملكة.

ولا يبدو الإسلاميون في عجلة من أمرهم، حيث أكد زكي بني أرشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان للجزيرة نت أنهم لا يرون أي جديد في المشهد السياسي الأردني بعد إعادة تكليف رئيس الوزراء السابق وسيادة المشاجرات والتوتر على البرلمان مما أدى لموجة من الهجوم عليه في الشارع ووسائل الإعلام.

ودعى بني أرشيد لحوار وطني لإخراج البلاد مما وصفها "حالة المراوحة" التي تمر بها الآن.

وقوبلت إعادة تكليف النسور بحالة من الانتقاد الشعبي وفق ما أظهرت تقارير إعلامية نشرتها وسائل إعلام محلية عديدة، نتيجة قيامه برفع أسعار المحروقات على ثلاث دفعات أثناء فترة حكومته منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتعهد النسور بعدم رفع أسعار الكهرباء إلا بعد التشاور مع مجلس النواب، حيث كانت حكومته قد أجلت رفعا جديدا لأسعار الكهرباء كان مقررا مطلع الشهر المقبل بنسبة 14%.

المصدر : الجزيرة