التقرير السويسري أكد ضرورة الانتباه للمشاكل البيئية المتفاقمة في فلسطين (الجزيرة نت)


عوض الرجوب-رام الله


خلص تقرير سويسري أعلِن في رام الله اليوم إلى أن استمرار المشاكل البيئية العديدة والمتفاقمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يمكن تجاهله، وأنها تهدد الأمن في فلسطين والمنطقة، مشيرا إلى ظروف صعبة ناتجة عن هذه المشاكل سببها الاحتلال.

ودق متحدثون في مؤتمر صحفي للإعلان عن التقرير ناقوس الخطر حين ربطوا بين قضايا مصادر المياه والبيئة البحرية والأرض والتنوع الحيوي والتغير المناخي من جهة، والأمن من جهة أخرى، محذرين من تفاعلات أمنية إذا استمرت المصادر المتوفرة في التدهور.

ويقع التقرير في 55 صفحة، وهو الأول من نوعه الذي يتطرق لعلاقة البيئة بالأمن، وأعدته شبكة زوي للبيئة، وهي منظمة غير حكومية سويسرية، وأطلقته بالتعاون مع وزارة شؤون البيئة الفلسطينية.

واعتبر التقرير ندرة المياه من أهم التحديات التي تواجه الدولة الفلسطينية ذات السيادة، وتعوق تحقيق التنمية المستدامة، موضحا أنه دون حصول الفلسطينيين على حقوقهم المائية سيواجهون بحلول عام 2020 عجزا مائيا يقدر بنحو 300 مليون متر مكعب، وأكثر من 520 مليونا عام 2030.

وزير البيئة الفلسطيني قال إن التقرير استند إلى أبحاث ودراسات فلسطينية وغير فلسطيني(الجزيرة نت)

العوائق الإسرائيلية
وأشار التقرير إلى الحصار والعوائق الإسرائيلية، مبينا أن الإنتاج السمكي في غزة تراجع من 4 آلاف طن في الفترة ما بين 1987 و1992 إلى أقل من 300 طن سنويا بعد عام 2007. مؤكدا أن الجدار العازل حرم الفلسطينيين من 50% من أراضي الغابات والمحميات الطبيعية، و28% من الأراضي الزراعية المهمة، فيما امتد 85% من مسار الجدار داخل الأراضي الفلسطينية، وبعيدا عن خط الهدنة (الخط الأخضر).

وخلص التقرير إلى أنه بدون تغير الوضع السياسي والأمني القائم، وطالما استمر الاحتلال وإجراءاته، فإن الوضع البيئي لن يتحسن بل سيزداد سوءا، وأن التدهور البيئي المستمر سيؤدي إلى عدم الاستقرار، وتصاعد وتيرة الغضب والسخط داخل المجتمع الفلسطيني، وبالتالي يتواصل عدم الاستقرار وتزايد التدهور الأمني في المنطقة.

وأوصى التقرير بمراجعة الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، واعتبار إسرائيل -بصفتها القوة المحتلة للأرض- هي الطرف المسؤول عن إجراءاتها المتخذة وتبعاتها، مشددا على ضرورة حصول الفلسطينيين على دولتهم المستقلة، وسيطرتهم الكاملة على مصادرهم ومقدراتهم الوطنية في أقرب فرصة ممكنة.

سيمونت: جميع الأطراف تتحمل المسؤولية عن البيئة وعناصرها (الجزيرة نت)

فقدان الأمن
ومن جهته، أوضح وزير البيئة الفلسطيني يوسف أبو صفية أن التقرير استند إلى أبحاث ودراسات فلسطينية وغير فلسطينية.

وسلط المسؤول الفلسطيني الضوء على مشكلة المياه والأرض، موضحا أن الفلسطيني يحصل على نحو 48 مترا مكعبا من المياه سنويا، أي أقل من 10% من الحد الأدنى لاحتياج الإنسان من المياه في العام والمقدرة بـ500 متر مكعب، فيما يحتاج الإنسان لنحو سبعة دنمات من الأرض لتوفير احتياجاته المختلفة، لكن الفلسطيني في غزة لا يتوفر له سوى على ربع دنم من الأرض.

وأشار إلى تقلص مساحة الأراضي المتاح استخدامها للفلسطينيين سنويا، وتقديرات بتدمير الخزان الجوفي في غزة، وعدم تمكن القطاع من الحصول على المياه بحلول 2020، مؤكدا أن كل هذه المعطيات تؤدي إلى عدم الاستقرار وفقدان الأمن والتدهور والعنف.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول الأهمية العملية للتقرير، قال أبو صفية إنه لأول مرة يربط تقرير من هذا النوع بين البيئة والأمن، موضحا أن التقرير تم بمبادرة من المنظمة السويسرية، وجاء بمثابة إشارة تحذير موجهة إلى صناع القرار في العالم.

ومن جهته، قال المدير العام لشبكة زوي للبيئة/جنيف أوتو سيمونت إن على جميع الأطراف تحمل مسؤوليتها تجاه البيئة وعناصرها، مؤكدا أنه لا يمكن للسلطة الفلسطينية وحدها التغلب عليها، فيما أكد زميل له في المنظمة ترابط القضايا وضرورة التغلب على المشاكل السياسية لحل المشاكل البيئية.

المصدر : الجزيرة