جنود من إحدى كتائب الجيش الحر بعد سيطرتهم مؤخرا على منطقة تل شهاب وتدمير مخافر الجيش النظامي (الجزيرة)
محمد النجار–عمان
بعد مرور عامين على الثورة السورية، سجل الجيش السوري الحر مكاسب هامة على طول الحدود الجنوبية مع مملكة الأردن والتي تمتد لنحو 370 كيلو مترا.
 
غير أن قادة ميدانيين بالجيش الحر ومحللين إستراتيجيين يرون أن هذه المكاسب الهامة لم تترجم على أرض الواقع في إيجاد عمق إستراتيجي للثوار مع الأردن، كما هو الحال في الحدود التركية مع سوريا.
 
فقد أوضح قادة بالقطاعين الشرقي والغربي من الحدود السورية مع الأردن أن قواتهم باتت تسيطر على معظم خط الحدود باستثناء المعبرين الرئيسيين بين البلدين، وهما معبرا الرمثا مع درعا البلد، وجابر مع قرية نصيب السورية.

وتحدث أحد القادة الميدانيين في كتيبة شهداء اليرموك التي تسيطر على مناطق هامة في القطاع الغربي في الحدود السورية مع الأردن وفلسطين المحتلة، للجزيرة نت، عن أن الثوار باتوا يسيطرون اليوم بشكل شبه كامل على المنطقة الحدودية من اللجاة حتى طبريا باستثناء نقاط قليلة.

ولفت  أبو ريان إلى أن الأسابيع القليلة الماضية شهدت تعزيزا لسيطرة الجيش الحر على الحدود مع الأردن وفلسطين المحتلة.

وأوضح قائلا "مؤخرا سيطرنا على سرايا الهجانة في بيت آرا وزيزون على الحدود مع الأردن، وتمكنا من تحرير منطقة الجزيرة على الحدود السورية الفلسطينية، كما سيطرنا على مناطق الجملة وعابدين ودمرنا الحواجز العسكرية فيها واستولينا على السرايا والكتائب فيها".

وتابع "الآن نعمل على التحضير للسيطرة على منطقة صيصون التي سننطلق منها للقنيطرة وبالتالي ستكون الطريق إلى دمشق سالكة بعد ذلك".

نقطة الصفر التي تتقابل فيها حدود سورية مع فلسطين والأردن سيطر عليها الجيش الحر (الجزيرة)

غنائم هامة
أبو ريان تحدث عن "غنائم هامة" حصل عليها ثوار الحر تتمثل في الحصول على كميات من مضادات الطائرات عيار 14.5 من كل السرايا التي سيطروا عليها، إضافة لقذائف هاون ومدفعية، بالإضافة لوقف الإمداد لسرايا أخرى بعد محاصرتها.

ووفق القيادي السوري المعارض فإن جنودا وضباطا من الجيش السوري النظامي فروا إلى الجانب الفلسطيني من الحدود باتجاه الجيش الإسرائيلي خاصة عند سيطرة الحر على نقطة الصفر الهامة جدا التي تتقابل فيها الحدود السورية مع الأردنية والفلسطينية.

ويشير إلى أن الجيش السوري يعمل على استبدال جنوده في السرايا بدبابات ومدرعات بعد أن بات الجيش الحر يسيطر عليها تباعا.

في القطاع الشرقي من الحدود تحدث أحد النشطاء البارزين هناك للجزيرة نت عن أن الحر بات يسيطر حاليا على المنطقة الحدودية من مركز نصيب الحدودي مع قرية جابر الأردنية باتجاه الشرق، حيث يسيطر الحر على 12 نقطة عسكرية مقابل خمس فقط للنظام.

ويلفت الناشط الذي فضل عدم الإشارة لاسمه إلى أن هذه السيطرة جعلت كتائب الحر تسيطر على كامل الريف الشرقي بمسافة تمتد لنحو خمسين كيلو مترا.

غير أنه يتحدث عن استمرار سيطرة النظام على درعا البلد رغم تحرير الثوار لأكثر من أربعين حاجزا فيها من أصل 46 كانت تسيطر عليها قوات النظام، إضافة لمدينة نوى والحارة التي عزز وجوده فيها بعشرات الحواجز.

إحدى مناطق الحدود السورية مع الأردن التي بات الحر يسيطر عليها (الجزيرة)

العمق الإستراتيجي
إستراتيجيا، يتحدث اللواء المتقاعد من الجيش الأردني فايز الدويري عن أن هذه السيطرة للجيش الحر لم تنعكس عمقا لثوار سوريا مع الأردن.

وقال الخبير الإستراتيجي للجزيرة نت "الأردن يفضل البقاء بالمنطقة الرمادية ويتعامل بسياسة الإمساك بالعصا من المنتصف، ويرفض حسم الأمور لأحد طرفي الصراع نظرا لطول الحدود الجغرافية والتداخل السكاني والحسابات الأمنية بمنع تهريب السلاح والمخدرات، وكون سوريا الممر الرئيس لتجارة الترانزيت الأردنية".

وذهب الدويري إلى حد اعتبار أن الأردن يبقي على "شعرة معاوية" مع كل من النظام والثورة السورية "ضمن منظومة معقدة من الحسابات السياسية والعسكرية".

وعن سبب اختلاف الموقف الأردني عن التركي في منح الثوار عمقا داخل الحدود الأردنية، يرى الدويري أن لكل دولة حسابات تنطلق من مصالحها العليا.

غير أنه يتساءل "هل من المصلحة بقاء نظام قتل حتى الآن سبعين ألفا من أبناء شعبه وفقا للأمم المتحدة ودمر 70% من البنية التحتية للدولة السورية؟ وهل يمكن للنظام الحالي أن يحقق مصالح دول الجوار ببقاء سوريا دولة موحدة متماسكة؟".

وخلص للقول إن المصلحة العليا لدول الجوار والحفاظ على أمنها الوطني يكمن بالانحياز لإرادة الشعب السوري الذي لن يقبل بأي شكل استمرار هذا النظام الذي يدمر سوريا الوطن والإنسان.

المصدر : الجزيرة