بابا الفاتيكان الجديد.. مخاض وتوقعات
آخر تحديث: 2013/3/13 الساعة 10:50 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/3/13 الساعة 10:50 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/2 هـ

بابا الفاتيكان الجديد.. مخاض وتوقعات

المشاورات ما تزال جارية لاختيار بابا جديد خلفا لبنديكت السادس عشر (الجزيرة)
غادة دعيبس- روما
 
فسر مراقبون انتهاء الجلسة الأولى للمجمع الفاتيكاني المغلق لانتخاب بابا جديد الثلاثاء بعدم التوصل لانتخاب رئيس جديدٍ للكنيسة الكاثوليكية، بأنه نتيجة ضعف المجمع الحالي مقارنة بعام 2005 عندما انتخب البابا المستقيل.
 
وقال الخبير بشؤون الفاتيكان فرانشيسكو بيلوزو إن المجمع السابق "كان لديه استعدادات وتحضيرات ومرشحون أقوياء، لكن اليوم بسبب الفراغ الذي تركه بنديكت السادس عشر باستقالته المفاجئة يعتبر المجمع ضعيفا مع عدد كبير من المرشحين".

وكان مجمع الكرادلة المغلق قد بدأ بعد ظهر الثلاثاء بالفاتيكان لانتخاب رئيس جديد للكنيسة الكاثوليكية خلفاً للبابا المستقيل بنديكت السادس عشر إثر تقديم استقالته في 28 فبراير/شباط الماضي.
ويشارك في المجمع المُنعقد في كنيسة سيستين، 115 كردينالاً لهم حق الانتخاب، ويلزم ما لا يقل عن 77 صوتا، أو ثلثا عدد الكرادلة لانتخاب البابا الجديد. وبانتهاء جلسة الثلاثاء يبدأ المجمع اعتباراً من اليوم التصويت أربع مرات في اليوم.

وعن المرشح الذي يبحث عنه الفاتيكان، أوضح بيلوزو أن مهام البابا الجديد ستكون الآن أصعب من ذي قبل لما ينتظره من إصلاحات على الكنيسة، وقال "أعتقد أن الكنيسة الآن تبحث عن مرشح له خبرة واسعة في إدارة كنيسة كبيرة بمدينة ضخمة مثل كنيسة بيونس آيرس على سبيل المثال".

وتكثر التكهنات والرهانات حول الحبر الأعظم القادم، حيث تتصدر القوائم الكردينال الإيطالي أنجيلو سكولا، والكندي مارك أوليه، الأميركيان شون أومالي (أكثر المرشحين ترجيحاً) أو تيموثي ديلان، والبرازيلي بيدرو شيرير، والنمساوي كريستوف شونبورن، والفلبيني أنطونيو تاغلي، وغيرهم.

فرانشيسكو بيلوزو استبعد أن يكون البابا الجديد أفريقيا وتمنى أن يكون أميركيا (الجزيرة)

جنسية البابا المقبل
ويستبعد بيلوزو أن يكون البابا من قارة أفريقيا لأن الكنيسة لم تتوجه السنوات الأخيرة إلى الكنيسة الأفريقية، وأظهرت فتوراً تجاهها مقارنة بما يحدث في تلك القارة و"هناك نوع من عدم الثقة في القيادة الأفريقية لمنصب بتلك الأهمية".

وبالتالي سيكون أصعب بعد التوجه للكنيسة العربية -وفق الخبير بشؤون الفاتيكان- الذي يضيف أن "إحدى نقاط ضعف ولاية راتسنغر كان عجزها في فهم وتفسير التغيرات في السنوات الأخيرة بالعالم العربي. وأكثر من ذلك ضعف حضورها بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

ورأى أن هذه القضايا تعد رئيسية في تحول عالم اليوم، معتبرا أن الكنيسة فشلت بقراءتها وبالتالي بالتدخل لحلها، إضافة إلى أنها لم تدعم الطوائف المسيحية الصغيرة هناك ولم تعطها حتى إرشادات للدور الذي يمكن أن تؤديه.

وأعرب بيلوزو عن أمنيته بأن يكون البابا الجديد أجنبياً لثلاثة أسباب: الأول أن الأزمة التي شهدتها الكنيسة السنوات الأخيرة من فضائح، وتسريب الوثائق والصراعات على السلطة، مرتبطة بكنيسة إيطاليا.

وأضاف: السبب الثاني هو أن إيطاليا تعيش منذ سنوات أزمة قوية في طبقتها الحاكمة التي أثرت بدورها على الكنيسة كونها جزءا أساسياً من هذا البلد وتعيش نفس الأزمة والصعوبات التي يعيشها المجتمع الإيطالي، إضافة إلى أن الفاتيكان يعاني من فترة مليئة بالفضائح وفساد أخلاقي، وكان هذا سبباً لاستقالة راتسنغر.

ويرى الخبير في شؤون الفاتيكان أن الكنيسة تحتاج إلى روح عالمية بما في ذلك الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية حيث الكاثوليكية في نمو مستمر، وتعيش تجربة مختلفة على حد قوله.

استقالة بنديكت السادس عشر فتحت الباب أمام احتمال تكرارها وفق مراقبين (الفرنسية)

واعتبر أن "الثورة الكبيرة ستأتي مع بابا أميركي" على الرغم من وجود اعتراضات كبيرة، لكن بيلوزو قال إن جنسية البابا كأميركي لن تجعل سياسته بالضرورة سياسته نسخة عن السياسة الأميركية.

استقالة راتسنغر
وعن تأثير استقالة راتسنغر، قال بيلوزو إنها ستقرب الكنيسة الأم من الكنائس المحلية العالمية، وستجعل من البابا أسقفا عادياً وليس مَلكاً مطلقاً، وهذا سيدفع إلى الانفتاح على الحركة المسكونية، وإلى الحوار مع الكنائس المسيحية الأخرى، والأديان الأخرى مما سيساعد الكنيسة، لأن تعيش في العالم الحقيقي.

وأضاف أن هذه الاستقالة فتحت الباب أمام احتمال تكرارها مستقبلا حال شعر البابا بضعفه الجسدي، رغم أن ذلك لن يروق للكثير من التقليديين في الكنيسة.

يُذكر أن التوصل إلى الإعلان عن بابا منتخب يتم بداية عن طريق إخراج عمود من الدخان الأبيض من مدخنة رُكبت خصيصاً على كنيسة سيستين لهذا الحدث، وفي حال عدم التوصل إلى انتخابه يكون عمود الدخان أسود اللون مثلما حدث أمس الثلاثاء. ووفق التكهنات، من المتوقع أن تكون مدة المجمع قصيرة، من يومين إلى ثلاثة أيام، قبل أن يتم الإعلان عن رئيس جديد للكنيسة الكاثوليكية. 

المصدر : الجزيرة

التعليقات