أهالي أنيجول يحتفون ببركة القرآن في صناعتهم ويختمون عشرين ألف ختمة سنوياً (الجزيرة نت)
 
ياسر باعامر-أنيجول

على بعد 45 كلم من ولاية بورصة التركية الاقتصادية باتجاه الجنوب، تقع بلدة صغيرة مساحتها التقديرية لا تتجاوز 30 كلم مربع، تسمى أنيجول، برعت في صناعة الموبيليا (الأثاث) ليصل دخلها السنوي إلى المليار دولار.

ورغم أن ولاية بورصة بها 13 منطقة صناعية، فإن نصيب هذه البلدة الصغيرة منطقتان، وذلك بحسب غرفة تجارة بورصة الرسمية، ولم تستمد "أنيجول" شهرتها في تصنيع الأثاث فقط، بل أخذ نموها يتصاعد سياحياً بسبب الطبيعة الخلابة، والمياه المعدنية الكبريتية العلاجية وبخاصة أمراض المفاصل والروماتيزم، إلا أن صناعة الموبيليا طغت على تلك الجوانب بشكل كبير.

وأضحت الصورة الذهنية "لأنيجول" باعتبارها رائدة الأثاث التركي وأهم مصدرين "الصنعة" للولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وشمال أفريقيا وإيران.

أحمد قولار، رجل أعمال تركي، من أصول عراقية، هاجر لبلاد الأناضول قبل عقدين من الزمان، ليستقر به الأمر في "صنعة الأثاث" وإلى أن يكون أحد خبرائها، وهو الآن عضو فاعل في جمعية رجال الاعمال والصناعيين بأنيجول.

وحينما يتحدث قولار عن بلدته، يستخدم كثيراً صيغ التأكيد والاتقان بين تعابير جمله، فيقول لـ "الجزيرة.نت" إن أنيجول البلدة الصغيرة هي السفير الاقتصادي ورجل الأعمال التركي رقم واحد للعالم الغربي في الأثاث.

أحمد قولار: أناجول هي السفير الاقتصادي التركي للغرب في مجال الأثاث (الجزيرة نت)
الجودة العالية
أما مفردة "الجودة العالية" تحديداً، فأضحت "الدستور المشترك"، في مسار اللغة الاقتصادية بين جميع رجال أعمال أناجول، فلديهم مستويات عالية في جودة منتجاتهم لا يتنازلون عنها إطلاقاً، سواءً في الأسواق المحلية، التي تغزوها المنتجات الصينية، أو حتى في محيط الإقليمية والدولية.

وترتكز رؤيتهم الإستراتيجية في تلك الجودة على أنهم يراهنون عليها في التمدد التجاري، فآخر صفقات أنيجول كانت مع مصر في مارس/آذار الجاري بتبادل تجاري يصل إلى قرابة خمسين مليون دولار سنوياً في مجال الأثاث.

بينما الخبراء وصناع القرار في الاقتصاد العالمي، يبحثون باستمرار في أهم معضلة تهدد الاستقرار العالمي وهي "البطالة"، تتفاجأ بمعلومة مهمة تجدها في الوثائق الرسمية لجميعة صناعة أنيجول، بعدم وجود أي بطالة فيها على الإطلاق، بل العكس وفي ظل الأزمة العالمية الصناعية، يبدو احتياجهم الدائم للقوى العاملة، وتقدر نسبة النقص بـ "سالب خمسة" وفي هذه الجزئية تحديداً يفتخر أهالي البلدة الصغيرة.

ويتحدث رئيس بلديتها علي نور أكتاش، قائلا إن أدنى دخل للعاملين في قطاع الأثاث سنوياً، هو تسعة آلاف دولار، ويعادل شهرياً 750 دولارا، والرقم مرشح في التصاعد لمن اجتهد في أداء عمله.

أكتاش: لا بطالة لدينا ودخل العاملين في البلدة يتجاوز تسعة آلاف دولار (الجزيرة نت)
السوق الخليجي
رغم أهمية السوق الخليجي باعتباره أهم الأسواق المستهدفة عالمياً، فإن رواد الأثاث التركي لا يتجهون إليه كثيراً بسبب الإغراق الصيني في تلك المنطقة، لذا تجد السوقين الأوروبي والأميركي في خانة المستهدفين الأوائل بالنسبة لهم، ويعود ذلك  لمعايير الاشتراطات الصناعية العالية المفروضة هناك.

السلطات الرسمية تعد داعما رئيسيا لرجال الأعمال الأتراك عموماً في جميع الصناعات، فهي تلعب دوراً محورياً ليس فقط في تذليل العقبات الإدارية، بل تقوم بدور أساسي في فتح أسواق جديدة لهم، كما يشير رئيس بلدية أنيجول، الذي كان يتحدث عن مفاوضات تجرى حالياً مع دول شمال أفريقيا لعقد المزيد من الشراكات لترويج الأثاث التركي.

ولكن ميزة هذه المدينة لا تتوقف عند حدود العمل المجتهد والمربح، بل إن أهلها يعرفون بشكل خاص بانكبابهم على ختم القرآن الكريم، حتى أن عدد الختمات يبلغ عشرين ألف ختمة سنوياً، ويقول أكتاش، وهو من خريجي معهد الأئمة والخطباء، عن ذلك للجزيرة نت "نحن نكسب ونعيش في رغد ببركة كتاب الله" وأسبوعياً تجد أصداء المساجد تجلجل في سماء أنيجول احتفاءً بختم القرآن. 

المصدر : الجزيرة